فهرس الكتاب

الصفحة 24979 من 27364

* الحبشي يقلل من شأن التحاكم إلى الأحكام الوضعية المناقضة لحكم الله، وقد وصف من لا يريدون اقامة دولة تحكُم بالإسلام- وإنما يريدون اقامة دولة علمانية- بأنهم أناس مسلمون ومؤمنون، بل إن مساعدتهم تجوز ( شريط 1/318 الوجه الأول) وأن المسلم الذي لا يحكم بشرع الله وإنما يتحاكم إلى الأحكام الوضعية التي تعارفها الناس فيما بينهم لكونها موافقة لأهواء الناس متداولة بين الدول أنه لا يجوز تكفيره" ( بغية الطالب 305) وأن"من لم يحكمّ شرع الله في نفسه فلا يؤدي شيئاً من فرائض الله ولا يجتنب شيئا من المحرمات، لكنه قال ولو مرة في العمر: لا اله الله: فهذا مسلم مؤمن. ويقال له أيضا مؤمن مذنب ( الدليل القويم 9-10 بغية الطالب 51) .

ونقول: أهذه كلمات تخرج من فم رجل ناصح ٍ مصلح يريد صلاح دين الناس؟ ويدافع عن المتحاكمين بغير ما أنزل الله؟ لعل هذا أحد أسباب الدعم المقدم اليوم لهذه الطائفة التي صارت تنصّب نفسها للدفاع عن العلمانيين الذين صاروا عندهم أقرب إلى الله من معاوية وابن تيمية والألباني وسيد قطب وسيد سابق.

إن الاقتصار في الإيمان على مجرد النطق بالشهادتين من غير عمل هو خلاف صريح مذهب الشافعي الذي كان يشدد على أن الإيمان هو قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان وأنه لا يجوز الفصل بين هذه الثلاث. كما أن التحاكم إلى الأحكام الوضعية شرك كما قال تعالى ( ولا يشرك في حكمه أحداً) . غير أن الحبشي يرى أن التحاكم إلى غير شريعة الله ليست كفراً ولا شركاً، وأن الآية ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) خاصة باليهود ( النهج السوي 16) اما المسلم فلا يكفر إلا إذا جحد حكم الله. وقد حكم بتكفير سيد قطب لأنه حرّم على القضاة أن يقضوا بين الناس بموجب الأحكام المدنية الوضعية المناهضة لأحكام الشريعة.

* الحبشي يرجح الأحاديث الضعيفة والموضوعة ويسكت عن عللها لمجرد كونها تؤيد مذهبه، بينما يحكم بضعف الكثير من الأحاديث الصحيحة التي لا تتناسب مع طريقة اهل الجدل والكلام. وهذا شأن أهل البدع الذين لا يتجردون للسنة. كما يظهر ذلك في كتابه المولد النبوي الذي أتى فيه بالضحكات من الأخبار، وكتاب صريح البيان. الذي حاز فيه على رضا الشيعة ومحبتهم لكثرة ما تعرّض فيه بالطعن لبعض الصحابة وأولهم بالطبع: معاوية.

* الحبشي يغازل الروافض بتركيزه على أمور الفتن التي جرت بين الصحابة ويُكثر من التحذير من تكفير سابِّ الصحابة والشيخين على وجه الخصوص، وأن مذهب أهل الحق أنه لا يَكْفُر وأنه لا يلتفت إلى من خالف هذا الرأي. وهذه مسألة حدث خلافَّ حولها، ولكن لماذا إيراد هذا الآن وفي وقت بدأ الآخرون يُظهرون سبهم ويجاهرون بشتهم أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم - وبالتحديد أبو بكر وعمر.

وهو بالتالي يُكثر من سب معاوية وأنه من أهل النار. ويأتي بالمظلم من الروايات الطاعنة في معاوية مثل أنه أوصى ابنه يزيد وهو على فراش الموت أن يقطع عبد الله بن الزيبر إرباً إرباً إذا ظفر به. إن مواقف مثل هذه تروق للشيعة وتُكسِِبُهُ رضاهم. وأنه كان يبيع أصناماً في الهند.

* يعتقد بان الله خلق الكون لا لحكمة وأرسل الرسل لا لحكمة وأرسل الرسل لا لحكمة. ويرى أن من ربط فعلا من أفعال الله بالحكمة فقال إن الله خلق الإنسان لحكمة فإنه ينسب التعليل عنده إلى الله والتعليل نقص على الله لا يجوز وصفه به. وأن من زعم أن النار سبب الحرق والسكين سبب الذبح فهو مشرك يجعل مع الله فاعلا آخر.

* الحبشي يبيح اخذ الربا وهذا مخالف لصريح مذهب الشافعي الذي شنع على من يقول بذلك كما في كتابه ( الأم 8/358) ويجيز للمصلي أن يصلي متلبساً بالنجاسة ولو كان من بول أو غائط ( بغية الطالب 99-100) ويجيز لعب القمار مع الكفار ويجيز سلب أموال جيرانه من الكفار ( صريح البيان 133) .

الحبشي يخوص في علم كلام الذي شنع الشافعي على المشتغلين به، - فالحشبي في خوضه بموروثات الفلاسفة أقرب إلى حفص الفرد الذي كان معاصراً للشافعي والذي حط عليه الشافعي ورماه بالزندقة وحذر منه لأنه كان يتعاطى علم الكلام وتأويل الصفات، وهؤلاء يتعاطون علم الكلام ويتألون الصفات، يكملون بذلك مسيرة حفص الفرد تحت غطاء مذهب الشافعي، بينما حكمهم عند الشافعي كحكم حفص الفرد عنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت