فهرس الكتاب

الصفحة 24995 من 27364

وفي رواية القرطبي التي احتججتم بها من غير تتأملوا نصها: « أأمنتم عذاب مَن في السماء إن عصيتموه » [تفسير القرطبي 17/215] .

بل قد روى البخاري عن ابن عباس ما يلي: وروى البخاري أن ابن عباس قال: « لما كلم الله موسى كان النداء في السماء وكان الله في السماء » [البخاري: خلق أفعال العباد ص40] .

قال البيهقي في الأسماء والصفات (2:165) : « ومعنى قوله في هذه الأخبار"من في السماء"أي فوق السماء على العرش كما نطق به الكتاب والسنة » .

ونقل الحافظ ابن حجر كلام البيهقي [الأسماء والصفات 2/162-163 تحقيق عماد الدين حيدر مشكل الحديث وبيانه 172 و335 و392 وانظر فتح الباري 13/418 وانظر أيضاً 8/67 حديث رقم (4351) وفي كتاب التوحيد 13/415 وانظر كتاب الاعتقاد للبيهقي ص 113] .

وهذا الكلام يجعل البيهقي في عداد مثبتي جهة العلو لله في السماء، فقد نقل النووي عن القاضي عياض ما نصه: « فمن قال بإثبات جهة فوق من غير تحديد ولا تكييف من المحدثين والفقهاء والمتكلمين تأول"في السماء"أي على السماء » [شرح النووي على مسلم 5/24 - 25] .

والسماء في قوله: ] أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ [ [الملك 16] ، ليست هي نفس المخلوق العالي: العرش فما دونه، وإنما هي اسم جنس للعالي لا يخص شيئاً. فقوله (في السماء) أي في العلو دون السفل ليس بمعنى السماء الدنيا أو التي تحت العرش كما يفتري الحبشي [إظهار العقيدة السنية 112] .

ومما يؤكد أن السماء لفظ اصطلاحي يراد به العلو قول صلى الله عليه وسلم: « الخيمة درّة طولها في السماء ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل للمؤمن لا يراهم الآخرون » (متفق عليه) . يبين ذلك أيضاً قول الإمام النووي رحمه الله: « قوله (طولها في السماء) أي في العلو » [شرح النووي على مسلم ج 17/176] .

قال الطبري: ] أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء[ وهو الله (تفسير الطبري المجلد 12/29) .

وقد وصف الأحباش الطبري بالحافظ المجتهد (مجلة منار"الهدى"14/22) .

ووصفه السبكي بأنه الإمام الجليل المجتهد المطلق أحد أئمة الدنيا علماً وديناً.

قال السيوطي: هو عندي المبعوث على رأس المائة الثالثة (صون المنطق والكلام للسيوطي 87-88) ] .

كذا روى ابن الجوزي عن ابن عباس [زاد المسير 8/322] . والبغوي والسيوطي [معالم التنزيل للبغوي 4/371 والدر المنثور للسيوطي 8/238] .

وقال أحمد: « ] أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء [ فهذا خبر من الله أنه في السماء ووجدنا كل شيء أسفل منه مذموماً » [الرد على الجهمية 41 و48] .

وقال الحارث المحاسبي بعد أن ذكر أدلة الفوقية من القرآن ] أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ [ [الملك 16] ، ] إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّب [ [فاطر 10] ، ثم قال: « فهذا يوجب أنه فوق العرش لأنه أبان في هذه الآية أن (((ذاته بنفسه ) )) فوق عباده » [فهم القرآن 346 - 350 وهو كتاب له في التفسير] .

وفي الختام: ألا تستحيي يا مالك79 أن تأتي عن ابن عباس بما لا سند له ويخالف اعتراف شيخك أبي بكر بن فورك القائل: « إعلم أنه ليس يُنكر قولُ من قال: إنّ الله في السماء. لأجل أن لفظ الكتاب قد ورد به، وهو قوله: ) أأمنتم من في السماء( ومعنى ذلك أنه فوق السماء » [مشكل الحديث وبيانه 392 ط: دار عالم الكتب] .

وأما قولك هداك الله:

فهل ستبقى على دين فرعون وهامان يا دمشقية.

فالجواب: يسلم عليك الأشعري والجويني وابن خزيمة والطبري وابن الجوزي والحافظ ابن عبد البر ويقولون لك:

« إن فرعون كذَّب موسى في قوله: إن الله سبحانه فوق السماوات » [الإبانة 106 رسالة في إثبات الاستواء والفوقية 1/177 ضمن المنيرية والتوحيد لابن خزيمة 114] .

وقال الطبري: «... يقول: وإني لأظن موسى كاذباً فيما يقول ويدّعي: إن له في السماء رباً أرسله إلينا » [تفسير الطبري مجلد11 ج24 ص43 ومجلد10 ج20 ص 49] . وحكاه ابن الجوزي في (زاد المسير 6/223) .

وقال الدارمي [قال عنه الذهبي"كان لَهِجاً بالسنة وفاق أهل زمانه. . . وكان جذعة في أعين المبتدعة. قال أبو الفضل الجارودي"كان عثمان الدارمي إماماً يُقتدى به في حياته وبعد مماته" (سير أعلام النبلاء 3/319-325) ] : « ففي هذه الآية بيان بيّن ودلالة ظاهرة أن موسى كان يدعو فرعون إلى معرفة الله بأنه فوق السماء، فمن أجل ذلك أمر ببناء الصرح ورام الاطلاع عليه » [الرد على الجهمية 21] ."

وقال ابن عبد البر في التمهيد: « فدلّ على أن موسى عليه السلام كان يقول إلهي في السماء وفرعون يظنه كاذباً » [التمهيد 7/133] .

فمن أنكر علوّ الله فهو الفرعوني الهاماني ويستشهد بعقيدة فرعون من حيث يظنها عقيدة الرسو صلى الله عليه وسلم الذي أقر الجارية على اعتقادها بأن الله في السماء.

ومن هنا نرى في سلوكيات الأحباش المنكرين تجاه إخوانهم شيئاً من الفرعنة. كما فعل المعتزلة في أحمد وغيره وكما يفعل أفراخهم بالعلماء اليوم. فهؤلاء رضوا بأن يكون فرعون إمامهم في نفي علو الله.

وقد كان آخر الإلزامات: مطالبتي له بأن يرد على آية الإسراء التي حيرتهم وأربكتهم وجعلتهم في حيص بيص.

وأرجو أن نجد عليها جوابا من الأحباش.

وبعد هذا أسأل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت