فهرس الكتاب

الصفحة 24997 من 27364

« قال المفسرون: أأمنتم من في السماء) أن المراد بذلك من فوقها» ثم صرح بأن استعمال (في) بمعنى (على) ظاهر في اللغة محتجا بنفس الآيتين السابقتين. (مشكل الحديث وبيانه172) .

وهذا ما أكده الحافظ ابن حجر ونقله عن البيهقي قائلا:

« وقد حكى البيهقي عن أبي بكر الضبعي قال العرب تضع (في) موضع (على) كقوله تعالى (فسيحوا في الأرض) وقوله (ولأصلبنكم في جذوع النخل) فكذلك قوله (من في السماء) أي على العرش فوق السماء كما صحت الأخبار» (فتح الباري13/418) .

(وانظر كلام البيهقي [الأسماء والصفات 2/162-163 تحقيق عماد الدين حيدر كتاب الاعتقاد للبيهقي ص 113] .

فتأمل هذا التصريح الواضح بأن الآية تعود على الله وأن (أأمنتم من في السماء) بمعنى على السماء. وأن الأخبار بعلو الله في السماء قد صحت أسانيدها.

فماذا بقي بعد هذا للنفاة المعطلة المعاندين؟؟؟

المسألة الثانية: لقد أوردت قول ابن فورك لثلاثة أسباب:

أولا: لأبين مخالفة ابن فورك لقول شيخك. فإن شيخك يرجع الضمير إلى الملائكة بينما يرجع ابن فورك الضمير إلى الله ويعترف أن معناه أن الله فوق السماء. أما ما يفهم ابن فورك من المعاني فإنه ليس بحجة علي لأنه طرف في النزاع. واحتجاجكم علي بأشعري أرفضه كما ترفضون أنتم إن جئتكم بابن تيمية مثلا واحتججت عليكم بكلامه.

ثانيا: أنك تطلق الحكم بكفر من يقول أن معنى الآية أن الله فوق السماء. بينما يعذر ابن فورك من يقول ذلك لأن معه نص الآية.

ثالثا: لأبين التناقض بين أقوال من اتفقوا على التأويل وتناقضوا في تطبيقه.

فمن الأشاعرة من زعم أن ] مَنْ فِي السَّمَاء [ أي ملكوته كما قاله أبو حيان النحوي [تفسير البحر المحيط 8/302 والنهر الماد 2/1131] ، ومنهم من قال (ملائكته) كشيخكم، ومنهم من قال (جبريل) . ومنهم من قال: « أي من تزعمون أنه في السماء» قاله النسفي والبيضاوي والرازي [مدارك التنزيل للنسفي 3/561 وتفسير الرازي 30/70 والبحر المحيط 8/301-302] .

ولي أن أسأل:

• هل بني هؤلاء أقوالهم المتناقضة على الدليل من الكتاب أو السنة؟ أم أنها آراء واحتمالات وهي الخوض في الله وأسمائه بغير حق؟

وبعد أن صرح ابن فورك بأن معنى الآية أن الله فوق السماء لا يعود يهمني بعد ذلك ماذا يفهم هو من معنى عبارة (فوق السماء) ، فإنه عندي تحريف. ولم يعهد عن عالم من العلماء المتقدمين أن وصف الله بأن الآية متعلقة بمنزلة الله فوق السماء.

وعلى كل حال أتحداكم أن تقولوا بأن معنى الآية أن الله فوق السماء ولكن بمعنى الرتبة والمنزلة كما قال ابن فورك لأنكم سوف تبطلون بذلك قول شيخكم أن معنى الآية: أأمنتم الملائكة الذين في السماء أن يخسفوا بكم الأرض أو يرسلوا عليكم حاصبا.

ثم إنكم بتركيزكم هذا على كلام ابن فورك تسجلون على أنفسكم موقفا جديدا من مواقف مخالفتكم لأئمة الأشاعرة المتقدمين كابن فورك.

والآن نريد جوابا على هذا السؤال الذي سوف أضعه لك باللون الأحمر:

• ماذا تختارون من الأقوال: قول ابن فورك أن قوله تعالى (أأمنتم من في السماء) بمعنى أن الله فوق السماء أم قول شيخكم أن معناها الملائكة؟

قال مالك79 « فتبين أن كلام ابن فورك ينسف كل ما ورد في الموضوع» .

الجواب من دمشقية:

لا تنس أنه ينسف قول شيخك أن معنى الملائكة لا الله. شكر لك.

ولا تنس أن كلام ابن فورك قد تناقض. وما كان متناقضا كيف يكون ناسفا لأقوال الآخرين؟

مالك79 يعترف أن اعتقاد البيهقي علو الله

قال مالك79

« ونقول: لا شك أن معنى كلام البيهقي رحمه الله وغيره من الحفاظ من قولهم الله في السماء هو على هذا المعنى» .

الجواب من دمشقية

« لماذا لم تذكر ماذا قال البيهقي؟ هل تستحيي من ذلك؟ أم تخشى أن يلاحظ أصحابك مخالفة البيهقي لعقيدتكم؟

فالحمد لله أن اعترف هذا الحبشي أن البيهقي صرح نصا بالفوقية.

رماني مالك بالتدليس وهو أولى به

قال مالك79

« هذه النقطة مهمة جدًا لأنها تشمل الرد على دمشقية في زعمه أن البيهقي أثبت أن الله في السماء بذاته» .

الجواب من دمشقية:

أنا ما ذكرت لفظ (بذاته) أصلا ولا نقلت ذلك من كلام البيهقي. وبهذا يتبين أنك أنت المدلس بل وللأسف أقول: الكذاب.

ثم أتى مالك79 بكذبة أخرى فقال:

« وهذا فيه رد على كلامك الذي ذكرته أولاً والذي معناه أنه لا يعقل موجود بلا مكان» .

الجواب من دمشقية:

أقول للأسف هذا كذب منك. فأنا لم أقل ذلك. وإنما قلت بأن المعتزلي يُلزمك من خلال اعتقادك برؤية الله في الآخرة نفس ما تلزم الآخرين إذ يقول لك:

• كيف تثبت أيها الأشعري رؤية لله لا في محل؟

فأرجو منك أن تضبط كلامي لا أن تنهاني عن تدليس مزعوم ثم تأتي مثله.

أما البيهقي فقد فسر معنى كون الله في السماء بمعنى أنه ليس حالا فيها وإنما بمعنى أنه فوقها على معنى نفي الحد.

تأمل كيف خالف البيهقي قول ابن فورك. فإن البيهقي أثبت علو الله فوق السماء على معنى نفي الحد، أما ابن فورك فجعل معناه فوقية الرتبة.

ابن فورك ينتقد تأويل الاستواء بالاستيلاء

ملاحظة: قد تضمن كلام ابن فورك الذي نقله مالك إبطال تأويل استواء الله على عرشه بالاستيلاء لأن الاستيلاء غلبة مع توقع ضعف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت