فهرس الكتاب

الصفحة 25088 من 27364

ولهذا نسأل ماذا لو أتيح لنا تطبيق الشريعة الإسلامية التي يطالبون بها وعندنا كمّ هائل من الحِيَل الشرعية والتلفيق بين المذاهب والتقليد الأعمى.

يبدو أننا نحن المطالبون بتطبيق قواعد أحكام الشريعة مُطالَبون بالمرونة وانفتاح العقل وعدم التعصب وشطب الحيل الشرعية من كتب الفقه، وإلا فإن حرماننا من تطبيق الشريعة خير لنا من التطبيق المشوه للشريعة أمام الآخرين، والذي لا يتطابق مع الإرادة الإلهية. بل ربما كان حرماننا منه عقوبة من الله على فساد فكرنا وروغاننا.

إن هذا التحليل الشبيه بالمتعة كان السبب في دخول إيران في التشيع. حيث طلق الملك المغولي خدا بنده زوجته ثلاثاً وهو غاضب، فأفتوه بأن يبحث له عن تيس مستعار، فاستنكف الملك عن ذلك، فدله بعض الشيعة على ابن مطهر الحلي فأفتاه بأن الطلاق الذي أوقعه باطل، فتشيع الملك. ولو أنه اهتدى إلى ابن تيمية لوجد لمسألته عنده حلاً نبوياً سنياً غير شيعي، ولوفر على ملايين البشر أن يدخلوا في المذهب الشيعي بعد أن خرّجت فارس قبل تشيعها آلاف العلماء الجهابذة:

قال الشاعر:

ألا قل في الطلاق لموقعيه

… بما في الشرع ليس له وجوب

غلوتم في ديانتكم غلوّاً

… يضيق به الشرع الرحيب

أراد الله تيسيراً وأنتم

… من التعسير عندكم ضروب

وقد حلّت بأمتكم كروب

… لكم فيهن - لا لهم - الذنوب

هل يقع طلاق اليمين؟

ويلتحق بموضوع طلاق الثلاث فتوى لشيخ الإسلام بأن الحلف باطلاق يمين فيه كفارة اليمين، وهي أيضاً محل خلاف بين أهل العلم. فإن من أهل العلم من لا يوقع الطلاق بالحلف بالطلاق كطاووس وسفيان ابن عيينة شيخ الشافعي وداود وابن حزم.

وقال الشعراني في ميزانه"قال أبو حنيفة"لو قال لزوجته أنت عليّ حرام؛ فإن نوى الطلاق بذلك كان طلاقاً، وإن نوى التحريم ولم ينوِ الطلاق أو لم يكن له نية: فهو يمين" (1) ."

وحجتهم أن الحالف بالطلاق إذا كان لا يقص به الطلاق وإنما قصد تعليقه بالحث أو المنع فإنه لا يقع، لقول صلى الله عليه وسلم"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"وأن مثل هذا يسمى يميناً في اللغة وفي عُرف الفقهاء، ولذا دخل في أيْمان البيعة وفي عموم اليمين وفي عموم حديث"يمينك على ما يصدقك به صاحبك"وفي عموم حديث"إياكم والحلف في البيع".

وإذا كان يميناً: دخل في عموم قوله تعالى {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} وقوله {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} فتجب فيها الكفّارة.

وكذلك قياس الطلاق المعلق لقصد الحث أو المنع بدليل قصة ليلى بنت العجماء التي حلفت أيْماناً مغلظة لَتطلِّقنَّ أبا رافع من زوجته، فأتى الرجلُ ابن عمر وحفصة وغيرهما وسألهم عن ذلك، وكلهم أفتوها بأن تكفّر عن يمينها وتخلي بين الرجل وبين امرأته.

ـ فكيف يتلقف الحبشي (2) قول من زعم أنه لم يقل أحد قبل ابن تيمية بكفارة اليمين؟ أليس أبو حنيفة إماماً معتبراً عنده أم أنه يظن أن أحداً لن يفضح تمويهه على عامة الناس؟!

طلاق الحائض هل يقع؟

وأما قوله أن طلاق الحائض لا يقع وكذلك الطلاق في طهر جامعَ فيه فقد طلق ابن عمر زوجته وهي حائض، فسأل عمرُ صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال له"مُرْهُ فليراجعها ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعدُ وإن شاء طلّق قبل أن يمس" (1) .

ـ وقد بنى من قال بعدم اعتبار هذا الطلاق أنه بدعة وأن كل بدعة مردودة على صاحبها، ولذلك صح في الرواية أن صلى الله عليه وسلم لم يرها شيئاً. وفي الروايات اضطراب كثير وبسببه حدث الإشكال مع أن الألباني وبعد متابعة طويلة لمجموع تلك الروايات انتهى إلى ترجيح اعتداد صلى الله عليه وسلم بطلقة واحدة لابن عمر (2) .

وهذه طريقة أهل السنة في الميل دائماً مع القول الصحيح المبني على الأدلة الصحيحة. لأن الانتصار دائماً ولله الحمد لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فابن تيمية حبيبنا وابن القيم حبيبنا لكن الحق أحب إلينا منهما. فقد تلقينا عنهما العلم بمنهج أهل السنة: ومما علّمانا إياه: أننا ندور مع الكتاب والسنة حيثما دارا، ولا نديرهما حيث دار بنا علم الكلام وقوانين أرسطو.

ـ وقوله أن الحائض يجوز لها الطواف بالبيت ولا كفارة عليها، فإن هذا قول أبي حنيفة لو كانوا يعلمون. كما قال المرشدي الحنفي في فتاويه: وعند أبي حنيفة رحمه الله أن الطواف لا يُشترط فيه طهارة. وقال الشعراني في الميزان"ـ وقال أبو حنيفة: إن الطواف لا يشترط فيه طهارة، فتطوف وتدخل مع الحاج وقد أفتى البازري والشيخ أحمد الطيبي الشافعي بذلك في منظومته."

وأما الرواية الأخرى عن ابن عباس فقد قال شمس الحق العظيم أبادي"ففتوى ابن عباس هذه تناقض فتواه الأولى. فلم يبق إلا الاعتماد على روايته" (3) . قال الحافظ"وأجيب بأن الاعتبار برواية الراوي لا برأيه لما يطرق رأيه من احتمال النسيان" (4) .

هل يغار الحبشي على الدين؟!

(( ما حكم هؤلاء عندكم أيها المقلدون ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت