فهرس الكتاب

الصفحة 25090 من 27364

والقشيري أحد الصوفية الذين يحتج الحبشي بكلامه ويعظمه، فلماذا لا يحذّر من انحرافاته؟ ألأنه أشعري مثله مبالغ في التعصب للأشاعرة حتى تسبب في فتنة عظيمة كما حكاه الذهبي في السير (19/425) وتسبب تعصبه في فتنة عظيمة أدت إلى إخراجه من بلده إلى بغداد (4) .

السكوت عن انحرافات الهيتمي

وهاهو ابن حجر المكي يزعم في شرح الأربعين النووية أن أولية النور المحمدي أولية مطلقة، وأن أولية ما سواه من الماء والعقل والقلم: أولية نسبية، اعترف الحبشي بذلك، واعتذر عنه بتأويلات متعسفة قائلاً"وأما حديث كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث". ولو صح فكان معناه أن روح صلى الله عليه وسلم أول أرواح البشر (5) .

ومعلوم أن ابن حجر المكي قد استقى هذه اللوثة العقائدية من الصوفية الذين يسمونها (الحقيقة المحمدية) . ولذلك نجد هذه اللوثة عند الصيادي في كتاب قلادة الجواهر، ذاك الكتاب الذي كان مرجعاً مهماً عند الحبشي لدى كتابة رسالته (المقالات السنية) (6) .

السكوت عن انحرافات الصيادي

وقد ورد في كتابه (قلادة الجواهر80) كفر خطير فزعم أن إبراهيم الأعزب (خال أحمد الرفاعي) قال"ناداني العزيز سبحانه وقال لي: إني أريد أن أخسف الأرض وأرمي السماء على الأرض. فقلت له: إلهي: من يعارضك في ملكك وإرادتك؟ فقال الله: سيدي إبراهيم. فأخذت إبراهيم الرعدةُ ووقع على الأرض".

وزعم أن الرفاعي قال بأن الولي لا يعمل عملاً إلا عن إذن سماوي وأن كل شيخ لا يكتب الشقي سعيداً فليس برجل (قلادة 190-191) .

وصرح الصيادي بأزلية نور صلى الله عليه وسلم فقال في قلادته:

"اللهم صلّ على نورك الأسبق الذي أبرزته رحمة شاملة لوجودك: نقطة مركز الباء الدائرة الأولية الذي فتقت به رتق الوجود وخصصته بالمقام المحمود وأقسمت بحياته: فهو سرّك القديم السّاري وماء جوهر الجوهرية الجاري الذي أحييتَ به الموجودات من معدنٍ وحيوان ونبات" (1) .

ويقول بأن الذكر: حفظ القلب من الوسواس… وإدراك الوحدة بالكثرة (2) .

ويقول"إن صلى الله عليه وسلم هو العلة الغائية لخلق الخلق ومعرفة الحق"وإن مجرد تسمية الرجل ولده (محمداً) يكفي لدخول الجنة (3) ، وأن الله ينادي يوم القيامة: كل من اسمه محمد فليدخل الجنة وزاد شيخه أحمد الرفاعي على ذلك فقال"كان هو مولوده في الجنة" (4) .

ويزعم أن شيخه الرفاعي يحيي ويميت (5) ويحمي أتباعه إلى يوم القيامة ويُدخلهم الجنة أمامه (6) ويطّلع على المقدور والمكتوب فيغير الشقي سعيداً (7) ويشتري لأتباعه أراضي وقصوراً في الجنة على غرار صكوك الغفران عند النصارى (1) وأن السماوات والأرض صارتا في رجله كالخلخال (2) .

فلماذا تتكتمون أيها المنحرفون عن هذه الشواذ التي هي أقرب إلى النصرانية والبوذية منها إلى الإسلام، كم أضحكت بالأمس صكوك النصارى على كنيستهم. وكم نأسى على ذيوع مثلها بين المسلمين. باسم الكرامة التي أساء هؤلاء فهمها وتفهيمها.

سكوته عن انحرافات السهروردي

وهاهو السهروردي في عوارف المعارف يحتج بكلام الحلاج (3) ويدعو إلى التخلق بأخلاق الله (4) ويزعم أن الصوفي لا يزال يترقى حتى يطلب رؤية ربه فيقول"لا أعبد رباً لم أره" (5) أي ليكون كمن قالوا {أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً} . ولا يكون الصوفي صوفياً حقاً (فقيراً) حتى لا يكون له إلى الله حاجة (6) وأن من علامات الركون إلى الدنيا: الزواج وكتابة الحديث (حديث رسول ا صلى الله عليه وسلم ) وطلب المعاش (7) وأن خير حال المرء أن يبقى عزباً بلا زوجة وأن الزواج انحطاط وانغماس في الدنيا وخروج من الزهد. وأن من تعود أفخاذ النساء لا يفلح" (8) ."

ويقول عبد السلام بن مشيش الشاذلي"اللهم انشلني من أوحال التوحيد، وأغرقني في عين بحر الوحدة، واستحسنها الزبيدي، واستحسن قول أبي يزيد البسطامي"انسلخت نفسي عن نفسي كما تنسلخ الحية عن جلدها نفظرت فإذا أنا هو"أي فإذا أنا الله (9) ."

سكوته عن انحرافات الغزالي

كقوله"ليس في الإمكان أفضل مما كان"

واسألوا الحبشي عن موقفه من قول أبي حامد الغزالي"ليس في الإمكان أفضل مما كان"أي ليس في إمكان الله خلق العالم بأفضل مما هو عليه الآن، هذه الكلمة التي كانت أحد أسباب حملة العلماء عليه كالطرطوشي والمازري وأبي بكر ابن العربي، وابن الجوزي وابن الصلاح. حتى قال الطرطوشي فيه"ولقد كاد ينسلخ من الدين… فسقط على أم رأسه" (1) . وقال ابن حزم"ومن قال إنه ليس عند الله أصلح مما عمل بنا … فهو كافر" (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت