فهرس الكتاب

الصفحة 25092 من 27364

ولقد قال الأحباش"انظروا إلى تفسير سيد قطب لسورة الإخلاص بأن الوجود الحقيقي إنما هو لله فقط"ثم قالوا: أليس هذا قولاً بوحدة الوجود التي اتفق علماء المسلمين على كفر قائلها"غير أنها لتحيزهم لا يتحدثون عن هذه الكلمات التي كان الزبيدي يقرها ويشرحها ويقر بعقيدة وحدة الوجود وأنه ليس في الوجود على الحقيقة إلا الله وأفعاله" (10/219) ؟!

سكوته عن انحرافات النابلسي

وهاهو عبد الغني النابلسي أحد أبرز المدافعين عن عقيدة وحدة الوجود وهو رجل تجتمع فيه متناقضات عجيبة. وكتب في عقيدة وحدة الوجود مؤلفات عديدة منها:

ـ إيضاح المقصود من وحدة الوجود.

ـ الظل الممدود في معنى وحدة الوجود.

ـ حلّ رموز الدائرة الكبرى.

ـ اللؤلؤ المكنون في الإخبار عما سيكون (1) وفيه يشرح الوسائل التي يتمكن بها كل واحد معرفة الأمور المستقبلية وأمور الغيب ذكر نمها الاطلاع على حركات الأفلاك. ويتحدث عن مزايا كتاب الجفر الشيعي.

ـ كشف السر الغامض في شرح ديوان ابن الفارض وابن الفارض صحب التائية الشعرية المشهورة التي يغازل فيها رب العالمين ويخاطبه بضمير الأنثى.

سكوته عن انحرافات السرهندي

وهذا السرهندي النقشبندي يثبت لنفسه مقاماً فوق مقام أبي بكر الصديق ويدعي العروج إلى السموات العلا بل فوق العرش متى أراد (2) . بل حكم على نفسه بأنه وصل إلى مقام عظيم فوق مقامات الخلفاء الثلاثة الآخرين وهناك وجد شيخه خواجة بهاء الدين نقشبند. ولما جاءته رسالة فيها اعتراض على كلامه هذا أجاب بأن هذا الكلام صحيح ولا غبار عليه وليس موهماً لتفضيل نفسه على أبي بكر (3) .

وأخذ يبرر أقوال ابن عربي"إن الله ليس بعالم للغيب"وقول الحلاج"أنا الحق، سبحاني ما أعظم شأني هل في الدارين غيري"ويبرر قول أبي يزيد البسطامي"لؤائي أرفع من لواء محمد"والتمس له الأعذار واعتبر ذلك ن الأحوال التي يعذر فيها لغلبة سكره (4) .

بل زعم أن أباه ذكر أن بعض سالكي طريق النقشبندية يجد نفسه في مقامات العروج في مقامات الأنبياء أنه عرج به إلى ما فوق مقاماتهم (5) .

وذكر السرهندي قول الجيلاني"لا مجال لأحد في تبديل القضاء المبرم الآلي، فإني أتصرف فيه أيضاً إن أردت ذلك" (1) . وأخذ يلتمس له التأويلات.

والسرهندي يعتبر روح الإنسان صورة شبيهة عن الله. محتجاً بحديث"إن الله خلق آدم على صورته"حتى نقل عنه الكوثري أن الكمال في التوحيد الوجودي ظهور أن العبد والرب رب" (2) ."

فهذا الكفر الصريح تتسع له الصدور وتلتمس له الأعذار، أما ما هو دون ذلك من الكلام فإن الأعذار تلتمس لتكفير قائله !!!

هل تحكمون بكفر الرفاعي

لقوله إن الصوفي يؤتى كلمة (كن) فيكون؟

ذكر الصيادي أن الشيخ أحمد الرفاعي قال"وإذا صرّف الله تعالى الوليَّ في الكون المطلق: صار أمره بأمر الله تعالى: إذا قال للشيء كن فيكون (1) ، وأنه جاء في بعض الكتب الإلهية أن الله تعالى قال: يا بني آدم أطيعوني أطعكم، وراقبوني أراقبكم، وأجعلكم تقولون للشيء: كن فيكون (2) . وقال علي بن محمد الدينوري"تركت قولي للشيء كن فيكون: تأدّباً مع الله" (3) ."

وقد نص القرافي أن هذا القول من الصوفية كفرٌ صريح، فنقل ابن حجر الهيتمي عن القرافي أنه قال"وقد وقع هذا لجماعة من الصوفية يقولون: فلان أعطي كلمة (كن) . قال"وهذا كفر". فبماذا تحكمون على الرفاعي والصيادي الذي جعلها من مناقبه وكراماته!"

وزعم النبهاني أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لعمر النبتيني"أعط طاقيتي هذه للشيخ عبد الوهاب الشعراني قل له يتصرف في الكون (4) ."

سكوته عن انحرافات ابن عربي

وهاهو يسكت عن محيي الدين بن عربي الذي يقول بوحدة الوجود وقدم العالم والذي قَلَب معنى العذاب في النار إلى معنى العذوبة والراحة حتى قال (5) :

وإن دخلوا دار الشقاء فإنهم

… على لذة فيها نعيم مباين

يُسمَّى عذاباً من عذوبة طعمه

… وذاك له كالقشر والقشر صاين

فقال له شيخ الإسلام ابن تيمية"أذاقكم الله هذه العُذوبة".

مواقف الآخرين من ابن عربي

ـ قال الحافظ ابن حجر في ترجمة الحلاج ما نصّه"ولا أرى أحداً يتعصب للحلاج إلا أهل الوحدة المطلقة، ولهذا ترى ابن عربي يعظّمه ويقع في الجنيد" (1) .

فماذا يقول الحبشي في قول الحافظ وقد أمرنا أن نقبل على وجه التسليم كل ما ينص عليه الحافظ، وهو أولى بالجرح والتعديل من الشعراني فهل يقبل جرحه لابن عربي؟!

ـ وقال أبو حيّان النحوي بإلحاده لأنه يقول بوحدة الوجود (2) .

ـ وذكر الذهبي بأنه"قدوة العالمين في القول بوحدة الوجود (3) ."

ـ وقال شمس الدين ابن الجزري الشافعي بكفره. وأنشد يقول (4) :

دعا ابن العُرَيبيِّ الأنامَ ليقتدوا

… بأعورة الدجال في بعض كتبه

وفرعونَ أسماه لكل محقق

… إماماً ألا تَبّاً له ولِحزبِهِ

ـ وحكم تقي الدين السبكي بفكره. حكاه الشيخ ملا علي قاري (5) .

ـ وحكم القاضي زين الدين الكتاني بكفره (6) .

ـ والشيخ نور الدين البكري بكفره (7) .

ـ والشيخ ابن خلدون في مقدمته (8) .

ـ وقد صنف الشيخ برهان الدين البقاعي كتاب"تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت