فنقول لو أن الآلاف من الشباب نفروا فقتل النصف وجرح البعض وأسر آخرون ، فسوف يبقى للأمة رجالاً يعتمد عليهم ، هم ذخر الأمة في المحن ، فميادين الجهاد تربي الرجال ، فمن سيبقى وسيخرج من تلك الميادين هو مكسب للأمة ، نعم مكسب حقيقي نفرح به ، إن تحقيق هذا المكسب يدفعنا إلى دفع الأمة لهذا الميدان ليخرج لنا رجال المحن والشدائد ، رجال يقودون الأمة إلى النصر ، لقد تخرج أصحاب رسول الله من مدرسة بدر ، فخاضوا أحد وجربوا الهزيمة بعد النصر ، فجاءتهم شدائد الأحزاب ، فتوطنت النفوس على النصر والهزيمة والشدة ، فكانوا فيما بعدها أهلاً للحروب ، وكان الكثير منهم حينما يصاب بالشدائد ، يقول والذي نصرنا يوم بدر لأفعلن كذا وكذا ، أو يقول والذي هزم الأحزاب لأفعلن كذا وكذا ، فبقيت هذه الأحداث في نفوسهم لتقدمهم إلى العز والتمكين ، فالشدائد هي التي تصنع الرجال ، وأمة بلا رجال لا تستحق أن تسوّد ، فالذين يرفضون دخول شباب الأمة إلى ميادين الوغى ، هم في الحقيقة يرفضون أن يصنع رجال للأمة ، يرفضون أن يصنع رجال للشدائد للدفاع عن الأمة ، فالسؤال الذي يأتي بعد فائدة الشاب من نفيره إلى الجهاد ، هو ما هي فائدة الأمة بأن يكون لها رجال تصنعهم ساحات الوغى كما صنعت أصحاب رسول الله (، على عين رسول ا صلى الله عليه وسلم ، يخرج معهم في كل ميدان ولكل شدة ليربيهم ليكونوا هم من يسقط امبراطوريات كسرى وفارس وجميع طغاة الكفر في عصرهم ، فإن كنا نظن بالشباب عن ساحات الوغى ، فنحن نؤخر نهوض هذه الأمة .
أما عن فائدة الشعب العراقي من الناحية العسكرية في نفير الشباب إلى هناك ، فهذا يحدده مقدرة الشاب العسكرية والبدنية على خوض الحرب ، فالعراق بحاجة إلى شباب أشداء ، لديهم الحد المعقول من الإعداد العسكري ليكونوا هم طليعة أهل العراق للبدء بحرب الاستنزاف ضد العدو الصليبي في العراق ، والحد المعقول عسكرياً سيأتي تفصيله في حلقات قادمة بإذن الله تعالى .
ولكننا نقول إن عامل دخول الشباب المسلم من خارج العراق إلى العراق لقتال الصليبيين في حرب عصابات هناك واستنزافهم وإيقاف زحفهم على بقية بلاد المسلمين ، إنه يعد عاملاً له أثر معنوي كبير في تحريض المسلمين للبدء بهذه الحرب ورفض هذا الغزو الصليبي الخبيث ، فأقل أحوال دخولهم أن يكون عاملاً معنوياً ، فضلاً عن كونه عاملاً عسكرياً لا يستهان به إذ أن العراق الآن بحاجة إلى دفعة قوية في طريق حرب الاستنزاف ، وهذا ما سيكون بإذن الله تعالى .
س 18: ما ذا سيستفيد الشباب والأمة في دخول المعركة في العراق ؟ سواء كان النصر للعراق أم للغزاة ؟ .
ج 18: نظن أننا في الجواب السابق عرجنا على فائدة الأمة والشباب وشعب العراق ، في دخول الشباب لمعركة العراق ، وإن كنا لم نعط الحديث حقه في فائدة الأمة من حصولها على جيل مجاهد جرب الحرب وكسب الخبرات العسكرية وارتفعت روحه المعنوية بنزال عدو طالما أرعب الأمة ، فسيخرج الشباب حتماً من هذه الحرب وهم يعدون ثروات للأمة تمشي على الأرض .
أما الجواب على الشق الثاني من السؤال ، فإننا نقول إن دخول الشباب في العراق لم يكن في الأصل معلقاً بالنصر للحكومة العراقية أو للغزاة ، لأن الأسلوب الذي سيكون ناجعاً على أرض العراق ، هو أسلوب حرب العصابات ، وهو في كل الأحوال ليس بحاجة إلى حكومة ترعاه ، ولن يوقفه سيطرة الغزاة على كامل أرض العراق ، فالسيطرة تكون لهذا أو لذاك فهذا لا يغير شيئاً من أصل حاجتنا لحرب عصابات على أرض العراق ، نعم اختلاف السيطرة يغير من التكتيكات حسب الحال ولكن لا يغير شيئاً في الاستراتيجية .
س 19: لو أن دخول الشباب للمعركة في العراق له أثر فمتى يكون ؟ .
ج 19: بالطبع يفترض أن يكون الترتيب لدخول العراق سابقاً بكثير لقرار الدخول ، وعلى كل حال فنحن نرى أن الحرب ليست معلقة بهجوم أمريكي على العاصمة أو ضربات على هذه المنطقة أو تلك ، الحرب هي حرب طويلة ولها ما بعدها ، فمن الغباء أن نتفاعل مع الحرب إلى حين سقوط بغداد ، الحرب الفعلية تبدأ بعد بغداد ، ولهذا نحن نرى أن دخول الشباب لأرض العراق والمشاركة في المعركة هو أمر ضروري وهو لصالح الأمة بأكملها ، أما السؤال متى يكون هذا الدخول ، فنحن نقول يفترض أن يكون الدخول قبل ضرب بغداد ، وأثناء سقوط بغداد ، وبعد سقوط بغداد ، بما أن المشاركة في الحرب هو ضرورة محلة ، فالدخول مناسب في أي وقت ، أما مسألة التحديد الدقيق لتوقيت الدخول لكل مجموعة فهو معلق بأمور الطريق والمنفذ ثم المكان في داخل العراق وغيرها من التفصيلات التي ربما تتضح الحاجة إليها في عرضنا لبعض الأجوبة في الحلقات القادمة ، المهم أن نقول ونكرر ، بأن دخول الشباب له أثر إيجابي على أنفسهم أولاً ثم على الأمة ثم على المسلمين في العراقيين ، والتحديد الدقيق خاضع لطبيعة المجموعة فهناك مجموعات دخولها يفترض أنه حصل قبل الحرب ، وأخرى يفترض أن يكون أثناء الحرب ، والبقية تأتي بعد سقوط بغداد ، فلكل مجموعة طبيعة ، ولكل مجموعة مهمة ، تحدد التوقيت المناسب لها .