فهرس الكتاب

الصفحة 25290 من 27364

نعم سيقتل منا عدداً ربما يكون كبيراً أو بأسلوب بشع ، ولكن هذا هو ثمن العزة ، سيؤسر منا عدد ولكن هذه هي ضريبة رفع ذل لسنين مضت ، سيجرح منا آخرون ولكن يبقى أن جروحنا التي نزفت قديماً ستتوقف عن النزيف كلما زادت جراحنا في الميدان ، ونزيف جروحنا في الميدان ستقل إذا زاد نزيف جروح العدو ، وعندما تزيد جراح العدو ستندمل جراحنا في كل مكان ، ومن أبى أن نجرح العدو فهو يرضى بأن يستمر نزيف جراحنا ، يقول تعالى ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون ) قال المفسرون دعاكم لما يحييكم هو الجهاد أو الحرب كما ذكر القرطبي ، فالجهاد هو حياة الأمة ، فمن سيقتل في الجهاد سيكون دمه سدّاً أمام إراقة دماء مئات الآلاف من أبناء الأمة بعده ، فالجهاد هو حياة الأمة ، وحينما نجاهد فإن قتلانا أقل بكثير من قتلى الأمة إذا تركت الجهاد ، والتاريخ شاهد على ذلك ولا نطيل بسرد الوقائع ، ولكن نقول بأن الأمة عندما تركت الجهاد اجتاح التتار العراق فقتلوا مليون مسلم ، وعندما رفع العلماء راية الجهاد مع الملك المظفر قطز وباعوا أنفسهم لله ، قاتلوا فلم يقتل منهم ألف وانتصروا على التتار الذين جروا أذيال الهزيمة ، ولو أن طائفة من أهل العراق باعت نفسها لله وقاتلوا التتار بصدق كصدق أهل مصر لنصرهم الله تعالى ، ولو قتل منهم الكثير فلن يصل القتل فيهم على أسوأ الأحوال إلى ما وصل إليه عندما تخاذلوا عن الجهاد ورضوا بالسلامة واجتاحهم التتار ، فالجهاد حياة الأمة ، وحينما تترك الأمة الجهاد فسوف يصيبها في كل قطر ما أصاب إخواننا في فلسطين وفي كشمير و أفغانستان والشيشان و العراق وفي غيرها من ديار الإسلام ، وسيقول كل قطر إذا داهمه العدو أكلت يوم أكل الثور الأبيض .

فخلاصة القول بأن دخول العدو إلى هذا العمق وشن العدوان على المسلمين لايمكن من الناحية العسكرية إلا عندما وجد من الخونة من يعينه على مستوى الحكومات والجيوش ، أما من ناحية الشعوب فإنه لن يستطيع إذا ما نهضت الشعوب وثارت ثورة رجل واحد لقتال العدو بأسلوب حرب العصابات واستنزفته وقعدت له كل مرصد لتقتله حتى يفر هارباً من بلاد المسلمين .

س 30: وهل يمكن للغزاة أن يستطيعوا منع مشاركة عشرات الآلاف من أبناء الدول المجاورة ، ويتمكنوا من إحكام غلق الحدود العراقية مع هذه الدولة والتي تبلغ 4000كلم تقريباً ؟ فكم هي حاجتهم العسكرية والاقتصادية لإحكام غلق هذه الحدود ؟ .

ج 30: لا شك أن الحرب التي ننشدها مع العدو الصليبي على أرض العراق هي حرب العصابات لاستنزافه ، وحرب العصابات حتى نستنزف بها العدو الصليبي لابد أن نضخ لها أعداداً من أبناء الأمة ليشعلوا العراق ناراً وجحيماً عليهم ، فنحن بحاجة إلى الآلاف من أبناء الأمة لدحر العدو الغازي ، فالتدفق البشري الدائم له أثر كبير على حسم المعركة بأسلوب حرب العصابات ، فالأمريكان أرسلوا لغزو فيتنام 500 ألف جندي ، ولكن نصف مليون جندي أمريكي لم يصنعوا شيئاً مع استمرار تدفق الفيتناميين لأرض المعركة الذين قتل منهم مئات الآلاف ، رغم الفارق الخرافي بين القوة الأمريكية والفيتنامية ، ولم يكن الفيتناميون يمتلكون أفضل من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة ، ولكن عامل التدفق البشري لتموين الحرب أدى إلى عجز الأمريكيين عن مواصلة المعركة لأنها استنزاف هائل لم يكن في حسبانهم أن يصابوا بمثله ، فرغم عنفهم وبشاعتهم في القتل والحرق إلا أنهم فقدوا كل الأساليب العسكرية لحسم الصراع لصالحهم ، فقد وصلوا إلى مرحلة تيقنوا معها أنهم يقاتلون الأشباح ، فلم يكن للفيتناميين لون ولا طعم ولا رائحة ، ويتدفقون إلى أرض المعركة تباعاً حتى انهار الأمريكيون ، ونحن اليوم بحاجة إلى هذا النوع من التدفق البشري من جميع الدول الإسلامية وبخاصة الدول المجاورة للعراق ، لنشن حرب عصابات نستنزف بها العدو بشكل كبير جداً ، لندحره ليجر أذيال الهزيمة ، فإذا دحر الغزاة من العراق ، فهم سيدحرون في كل دول المسلمين بإذن الله تعالى .

ومشاركة الآلاف من أبناء الأمة ليست بالمعجزة التي لا يمكن أن تتحقق على أرض العراق ، وهي يسيرة بإذن الله تعالى إذا حمل ثلة من أبناء العراق هم دفع هذا العدو الصائل وكانوا طليعة وقاعدة للأمة لتدفع بشبابها إلى هذه المعركة التي ستكون حاسمة ضد الغزاة ، ولا يمكن للعدو الصليبي أن يتمكن من منع شباب الأمة من دخول العراق لقتاله بسهولة ، فلو أراد ذلك فمعنى هذا أنه يحتاج إلى جيش كامل لغلق الحدود فقط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت