فإذا كانت الحدود العراقية مع الدول المجاروة تبلغ 4 آلاف كلم تقريباً ، فلو أراد أن يحمي هذا الشريط الحدودي الطويل بعمق 30 كلم فستكون المساحة 120.000كيلو متر مربع وهذه المساحة تعادل ربع مساحة العراق تقريباً ، فهل سيتمكن من غلق هذه الحدود ؟ الجواب بالطبع لا لن يتمكن وخاصة في المناطق الوعرة كالمناطق الشمالية والشمالية الشرقية ، فحاجتهم العسكرية البشرية لإحكام غلق هذه الحدود مع تزايد الضغط عليهم بالإمكان أن تصل إلى أكثر من 200 ألف جندي حسب استراتيجية انتشار الوحدات العسكرية المعمول بها ، يمكن أن يقللوا هذا العدد باستخدام التكنلوجيا كرادارات المراقبة أو الاستشعار أو الدوريات المروحية ، ولكن كل هذه الأساليب رغم وجود حلول عسكرية للتغلب عليها إلا أنها مكلفة لهم من الناحية الاقتصادية ، وبقاؤها لمدة سنة يمثل استنزافاً ضخماً لهم ، فالمحصلة في نهاية الأمر أنهم لن يتمكنوا من إغلاق هذا الشريط الحدودي بإحكام إلا أن يتحول هو إلى هدف رئيس يجب العمل عليه .
س 31: وما مدى استفادة المسلمين العسكرية من هذا العمق ؟ وما مدى الاستفادة من طول هذا الشريط الحدودي المتاخم للعراق ؟ .
ج 31: إن الاستفادة العسكرية من هذا العمق استفادة عظيمة جداً من جميع النواحي سواء العسكرية أو الاقتصادية أو السياسية أو الشرعية أو التعبوية ، فالبوسنة مثلاً كانت تقع في قلب أوروبا وجميع الدول المحيطة بها دول نصرانية كحال الصرب ، فكان التدفق العددي للمسلمين للدفاع عنها صعب جداً ، وبسبب عزلتها عن قلب العالم الإسلامي أثر ذلك عليها على جميع المجالات في مواصلة الصراع .
أما مدى الاستفادة من طول هذا الشريط ، فأوضحنا في الإجابة السابقة أنه يمثل كابوساً على الغزاة ، فهم بحاجة إلى قوة عسكرية هائلة وقوة اقتصادية ليتمكنوا من ضمان أمن هذا الشريط ، ولو استطاع المسلمون أن يوسعوا الجبهة على الصليبيين لتبدأ الهجمات على مراكزهم الحدودية ، فإن هذا الأمر سيحول المعركة من داخل العراق إلى حدود العراق ، وهذا الأمر سيتيح تزايد نشاط المجاهدين داخل العراق ، وبالإمكان أن يخفف الضغط على المجاهدين في الداخل بضرب المراكز الحدودية بأي أسلوب من أساليب العمليات ، فالشريط الحدودي الطويل سيكون حملاً ثقيلاً على الغزاة إذا أحسنا توظيفه ، ولكن هذا المأزق الذي سيقع به الصليبيون سيجبرهم على اتخاذ إجراء مماثل للإجراء المتخذ من الهند وبقية الدول ضد باكستان في تحميلها المسئولية عن كل فرد يدخل من المجاهدين الكشميريين من باكستان إلى الهند ، فستقول أمريكا إن أية دولة يدخل منها المسلمون إلى العراق ستتحمل المسئولية كاملة وقد تعاقب إذا لم تحكم غلق الحدود ، ومن هنا سينشأ السؤال الثاني والثلاثون وهو:
س 32: قد يلجأ الغزاة في إغلاق الحدود ومنع تحرك الشعوب الإسلامية لمناصرة العراق ، قد يلجئون إلى الحكومات العميلة المحيطة بالعراق لمنع التحرك وعبور الحدود ، ولكن في هذه الحالة هل يمكن توسيع نطاق الحرب وضرب القوات الأمريكية أو العميلة التي تعمل على إغلاق الحدود ومنع مناصرة العراق وكسر الحملة الصليبية على أرض العراق ؟ .
ج 32: أولاً هذا الاحتمال هو الاحتمال الأكثر وقوعاً ، فكما فتحت الدول العميلة المحيطة بالعراق أراضيها وبحارها وأجوائها للعدو ليغزوا العراق ويقتل المسلمين ويحتلها ، فهي حتماً ستكمل المشوار وستغلق حدودها أمام المسلمين لمنع دخولهم إلى العراق بأي شكل من الأشكال ، ليطمئن المحتلون ويستوطنوا في العراق ليبدءوا منها إكمال حملتهم الصليبية على دول أخرى ، حتى يصلوا إلى الدول العميلة نفسها ، فهذا الاحتمال ليس ضرباً من الخيال ، بل هو احتمال وارد جداً ، فالعدو الصليبي لن يتمكن من إغلاق الحدود ، ولن يحاول أن ينجر إلى معركة استنزاف لغلق الحدود ، لذا فإنه سيجبر دول العملاء راغمة أن تطور من قدراتها لحماية حدودها من الناحية التكنلوجية و البشرية ، كما أجبر الدول المحيطة بفلسطين على ذلك ، فالمجاهد حينما يتوجه إلى فلسطين تقتله الجيوش العربية الحامية لليهود ، فيموت قبل أن يصل إلى فلسطين ، وسيتكرر هذا الحال مع العراق أيضاً .
ولكن هل تبقى هذه معضلة ليس لها حل أمام الشعوب الإسلامية ، فبحجة عدم قتال الجيوش العربية أصبحت الشعوب مكتوفة الأيدي تشاهد هذا الحصار ولا يمكنها أن تصنع شيئاً لإخواننا في فلسطين ، حصار الدول العربية للشعب الفلسطيني لم تقل الدول العربية العميلة إنه جاء بناء على عمالة لليهود أو ردة عن الدين ، لا ولكنهم قالوا بأنه جاء بناء على اتفاقية سلام موقعة مع اليهود نلتزم فيها لليهود بمنع التسلل من و إلى فلسطين ، وهذه الاتفاقيات الخبيثة ، أقنعت الشعوب الإسلامية لتكتفي بالفرجة على حصار المسلمين في فلسطين ، وغداً سوف نسمع اتفاقيات جديدة كاتفاقية وادي عربة واتفاقية كامب ديفد التي حاصرت الفلسطينيين ، سنسمع غداً باتفاقيات عربية أخرى بأسماء أخرى تلتزم فيها دول المنطقة المحيطة بالعراق بحماية المحتل الصليبي داخل العراق وإبقاء العراقيين تحت الاحتلال والحصار .