فهرس الكتاب
ونحن نؤكد أن حرب العراق لم ولن تكون هي نهاية المطاف ، نعم أمريكا تأمل أن تكون نهاية المطاف ، إذا قررت دول العالم أن تخضع لها بعد حرب العراق ، وإذا وجدت معارضة من دول العالم فإنها سوف تحاول التضحية بكبش فداء آخر ، فأمريكا أبلغت دولاً عربية وأوروبية بعد سقوط صدام ، أن العراق يحتاج إلى أن يخضع للحكم العسكري الأمريكي فترة من الزمان ، لتحقيق ستة أهداف أساسية وحيوية ، تمثل هذه الأهداف الستة رسالة للجميع وتحذيراً لهم من مواجهة نفس المصير ، فمن مصلحة كل دولة في المنطقة أن تحقق بنفسها هذه الأهداف الستة قبل أن تضطر أمريكا لتطبيقها بنفسها وهذه الأهداف هي:
الأول: منع نشوب حرب أهلية ، وذلك بعدم سحب القوات الأمريكية من العراق لفترة طويلة ( وهذا يعني الاحتلال المباشر إلى أجل غير مسمى ) .
الثاني: إلغاء الطابع البعثي عن الدولة والمجتمع عن طريق الحكم العسكري الأمريكي للعراق ( وهذا يعني إلغاء كل طابع لأي مجتمع حتى ولو كان الطابع دينياً ) .
الثالث: إعادة بناء الجيش على أسس جديدة ، وتوحيد جميع الجيوش التي أنشأها صدام تحت جيش واحد لا أنياب له ولا مخالب ، ( وهذا يعني ضرورة عدم سعي دول المنطقة تأسيس أية قوة دون الموافقة الأمريكية ) .
الرابع: التأكد من إزالة أسلحة الدمار الشامل ، ( وهذا واضح في أن أمريكا لا تريد غير إسرائيل في المنطقة تمتلك مثل هذه الأسلحة ، فكل الحديث عن أسلحة الدمار الشامل ولم تشر ولا إشارة في يوم ما لأسلحة إسرائيل المخالفة لقررات مجلس الأمن ) .
الخامس: المحافظة على الثروة النفطية لجميع العراقيين ، ( والمحافظة على النفط لصالح الشعوب لا تحسنه إلا أمريكا ، ولابد من تسليم أمريكا الثروة النفطية للمنطقة لتتمكن هي من المحافظة عليها لصالح الشعوب ، ومعنى ذلك أن السياسة النفطية في المنطقة حق لأمريكا لا غيرها ) .
سادساً: منع أية دولة أو قوة خارجية من التدخل في شئون العراق بشكل أو بآخر أو العمل على زعزعة استقراره أو محاولة تحقيق مكاسب خاصة بها ، ( وهذا يعني فرض الوصاية والاحتلال بكل وضوح ) .
ثم شرحت أمريكا بعد ذلك بقية الملامح لما تريده في المنطقة وهي رسالة للجميع ، فمن ضمن هذه الملامح شددت الإدارة الأمريكية على أنها لن تعطي الأولوية لتطبيق الديمقراطية في العراق خلافاً لما يشاع ، وأنه ليست من مصلحة العراقيين الانتقال بسرعة إلى مرحلة الحكم المدني الديمقراطي ، وأكدت أن الأمريكيين وحدهم قادرون على المساعدة على إحداث انقلاب جذري في تركيبة الحكم العراقي وتوجهاته للابتعاد كلياً عن مرحلة صدام حسين ، وأن الأمم المتحدة غير قادرة على القيام بهذه المهمة بل إن دور الأمم المتحدة سيكون دوراً مساعداً مكملاً للدور الأمريكي العسكري والسياسي والمدني في هذا البلد وخصوصاً في المجالات الإنسانية و الإعمارية ، يأتي هذا الكلام بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش في زيارته لبلفاست خلال الشهر الماضي أن الأمم المتحدة سيكون لها ( دور حيوي ) في العراق ، فهذا التوضيح من الإدارة الأمريكية ينفي الدور الحيوي للأمم المتحدة ، ويؤكد أنه سيكون دوراً مساعداً ، ولكن لا غرابة من هذا التناقض فهذا معنى السياسة العالمية اليوم كذب وتلاعب بالألفاظ دون خجل .
فهذه الأهداف الستة ليست إلا جزء من رسالة لدول المنطقة جميعاً ، ولا تعبر هذه الأهداف الستة عن كل مراد أمريكا في العراق أو في المنطقة ، بل هذا جزء يسير مما تريده ، يخفي وراءه مالا يعلمه إلا الله ، فإذا كانت هذه الأهداف حقيقية ، فلماذا تمنع الأمم المتحدة من التدخل في شئون العراق وهي الجهة المخولة لذلك في قانونهم وشريعتهم ، فهذه الأهداف الستة هي مطالب الأمم المتحدة ، ولكن أمريكا ترى أنه لابد من ضمان عدم تدخل الأمم المتحدة أو أية دولة أخرى لتحقيق هذه الأهداف ، وهي التي نادت حتى بح صوتها قبل غزو العراق نادت الأمم المتحدة للتدخل لتحقيق هذه الأهداف ، وبعد سقوط صدام تمنع الأمم المتحدة من تحقيق هذه الأهداف أو الإشراف على تطبيقها ، كما منعت المفتشين من الدخول الآن ، ورفعت الحظر عن العراق من جانبها دون الرجوع للأمم المتحدة ، فالسياسة الأمريكية لا حد لها ولا قيد ، فما كان محرماً بالأمس فهو واجب اليوم وهكذا سخرية بالجميع بما أنهم ضعفاء .
ولكن السؤال هو: هل ما حصل في العراق هو نهاية ما في جعبة أمريكا للمنطقة ، وهذه المطالب هي نهاية مطالبها ؟