فهرس الكتاب

الصفحة 25408 من 27364

4 ـ ماذا يا ترى سيقول القانون الدولي لو كان المطلوبون في هذه الأحداث يقيمون في أمريكا وتطالب بهم دولة أخرى دون أن يكون بينها وبين أمريكا أي اتفاقات لتبادل المطلوبين ماذا كان سيكون موقف أمريكا بل والعالم الذي يصفق لأمريكا وهي تذبح الشعب الأفغاني وتقتل في قراه ومدنه المئات والسبب أن الصواريخ والقذائف (الذكية) اخطأت هدفها فقط .

فكيف إذا أضيف إلى ذلك أن الدولة التي يقيم فيها هؤلاء المطلوبون وهي هنا أفغانستان تصرخ قدموا لنا أي دليل ويحاكمون في دولة إسلامية أخرى . ولكن المنطق السائد هو منطق القوة والجبروت لا منطق العقل والقانون والإقناع .

ثم كما أن أمريكا تحترم دستورها وقانونها ولا يمكن أن تخالفه تحت أي ظرف ومن أجل سواد عيون أي دولة فإن الشريعة الإسلامية التي تقول أفغانستان أنها دستورها وقانونها تحرم عليها أن تسلم أي مسلم ليحاكم أمام قانون وضعي ، فلم لا ترضى أمريكا أن يحاكم هؤلاء أمام محكمة شرعية في أفغانستان وترسل مدعيا ينوب عنها أولى من إرسال صورايخ توماهوك وطائرات ب 52 .

5 ـ توالت الأحداث سريعاً وظهر أن أمريكا مصممة على ضرب أفغانستان بل صرح بوش ورامسفيلد صراحة بأنه حتى لو قامت أفغانستان بتسليم بن لادن فإن ذلك لن يحول دون ضرب أفغانستان وكأن القرار قد اتخذ ولابد من تنفيذه وكما يقال في المثال الشعبي: عنز ولو طارت .

ولئن كان المسلمون في الأعم الغالب أعلنوا رسمياً ما بين حكومات وعلماء استنكارهم لما حدث في أمريكا فإنهم أيضاً وبصورة أقوى سيقفون صفاً واحداً في وجه الهجمة الوحشية الأمريكية على أفغانستان التي أوقعت مئات القتلى من المسلمين المستضعفين ومن الشيوخ والنساء والأطفال وقد عدّ علماء الإسلام من نواقض الإسلام إعانة الكافر على المسلمين .

ولا شك أن أمريكا ورطت نفسها واستعدت للمسلمين ووسعت دائرة الفتنة ولم تتعامل مع الحدث بحكمة .

6 ـ وأخيراً هل يطمع المسلمون في أن يعامل الإرهابيون من اليهود والنصارى الذين اعترفوا وافتخروا بإرهابهم وما فعلوه بالمسلمين ببعض ما يعامل به الأفغان الآن ؟

أين شارون صاحب صبرا وشاتيلا؟ أين كارادتش صاحب فضائح البوسنة والهرسك؟ أين يلتسين المشرف على مجازر الشيشان وغيرهم الكثير؟

أم أن القضية كانت جاهزة ومعدة لإشعال شرارة الحرب الصليبية في صدام الحضارات لكي نصل إلى نهاية التاريخ وكانت تنتظر فقط المبرر المناسب لإخراجها!

(:: ) ماذا يراد بأرض الجزيرة ومهبط الوحي ومعقل الإسلام:

إن المتأمل في ما يقال ويكتب في الإعلام الغربي وعلى ألسنة الكثير من مسؤوليه زخبرائه ليلمح ويستشف من وراء ذلك تحاك ويعقد لواؤها ضد المسلمين في كل مكان وبالذات ضد أرض الحرمين: ديناً ومجتمعاً ونظاماً وحكومة وثروة وإني لأرجو أن أكون مخطئاً في ذلك لكن بذل النصح وبيان الرأي لن نخسر منه شيئاً بإذن الله .

وسيكون الحديث في هذا المحور في النقاط الآتية:

1 ـ إن هذا البلد مستهدف من قبل هذه الأحداث لإسلاميته تاريخاً وواقعاً وهذا الاستهداف يظهر جلياً في الإعلام الغربي وفي دعاوى منظمات حقوق الإنسان وهجومها على تطبيق شريعة الله والآن زاد مع ذلك تصريحات الكثير من المسؤولين الغربيين من الدرجة الثالثة وما دونها وفي تحليلات الخبراء ومراكز البحوث والدراسات التي تصر على أن هذا البلد هو مصدر الإرهاب بسبب تمسكه بالإسلام وحفاظه على القرآن وقيام وحدته السياسية على الشريعة الإسلامية والمطالبة صراحة في بعض وسائل الإعلام بضرب المملكة والسعي لإحداث تغيير فيها ومع الأسف أن نجد من أبناء المسلمين بل أحياناً أبناء البلد من يتبنى هذه الحملات الظالمة ويرددها في مقولاته ويزعم أن مناهجنا أو الوهابية كما يزعمون هي المسؤولة عن تفريخ الإرهاب .

2 ـ وجوب تلاحم جميع المسلمين في هذا البلد للوقوف في وجه هذا الاستهداف الظالم واتخاذ جميع الوسائل المشروعة لبيان حقيقة الدور الريادي لهذا البلد الكريم في احتضان قضايا المسلمين وإغاثة المنكوبين في كل مكان في الدنيا وأن أبناء هذا البلد حكومة وشعباً في خندق واحد للدفاع عن الإسلام وعدم السماح بالمساس به ورفض التشكيك في مبادئه الربانية السامية وأن الهيئات الإغاثية الإسلامية كالرابطة والندوة العالمية هي بعض مظاهر التعبير عن الوجه المشرق لهذا البلد الذي وصلت مساعداته وجهود أبنائه إلى مشارق الأرض ومغاربها تمسح الدموع وتواسي المعوزين وتغيث المنكوبين ، إننا في حاجة إلى إخراج الأرقام وذكر الإحصائيات التي ترد على كل من مشكك وتلجم كل بوق يردد ما لا يعي ويزعم أنه لا يوجد لدينا إلا البترول والإرهاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت