فهرس الكتاب
إلا أن هذا ليس وحده ما يمكن اعتباره الرابط الذي يربط الحالتين الفلبينية والصومالية ببعضهما , فالقوات الأمريكية في الفلبين ليس في مقدورها ـ بحسب دستور الفلبين ـ أن تشترك في عمليات قتالية على أرض الفلبين من دون موافقة بأغلبية كبيرة , ومن ثم فإن الدور الموكول إلى هذه القوات يتمثل في النشاط الاستخباراتي , والتدريبات المشتركة مع الجنود الفلبينيين , بالإضافة إلى الدور الاستشاري , إلا أن الدستور الفلبيني يسمح للقوات الأجنبية بالاشتراك في القتال مع القوات الوطنية في حالة الدفاع عن النفس .
وهذه الحالة يمكن اعتبارها حالة مشتركة مع الصومال , فإيكال الولايات المتحدة إثيوبيا بالقيام بتدريب مجموعات صومالية مسلحة رافضة لسيطرة الحكومة الانتقالية الوطنية بمقديشيو , مع تواجد ضباط أمريكيين ذوي رتب عالية في صوماليلاند كفيل بجعل الصومال نموذجًا آخر لتكرار تجربة الفلبين , وفي هذا الإطار يمكن استثمار ضعف قدرات الدولة الصومالية في القيام بعمليات محدودة كالاختطاف والاغتيال لأشخاص يتم تحديدهم مخابراتيًا , فمثل هذا النوع من العمليات المحدودة كفيل بتجنيب الولايات المتحدة ما تخشاه من أن يؤدي التدخل الأمريكي المباشر في الصومال , وانهيار الدولة الصومالية الوليدة إلى تفشي ظاهرة العداء للولايات المتحدة , أو ما يسمى Anti Ame r icanism .
والحقيقة أنه يمكن الدمج بين هذا السيناريو الأخير وجزء من السيناريو الثاني الخاص بالاقتناص , في ظل ممارسة القوات المرابطة على سواحل الصومال لأنشطتها الاستخباراتية حول مداخل الصومال ومخارجها البحرية , مع إمكان تقديم هذه القوات لنوع من الدعم اللوجستي ( الإمدادي ) للضباط الأمريكيين في حالة تطلب الأمر لذلك
الإحالات المرجعية:
(6) اعتمد في الحديث عن الصومال أساسًا على تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية , وهو مركز مقره واشنطن , وقريب من دوائر صنع القرار , وبخاصة وزارة الخارجية الأمريكية , ويعتمد المركز سيمنارات دورية مع مسؤولين أمريكيين لمتابعة المستجدات على صعيد السياسة الخارجية , والتقرير صادر عن"برنامج أفريقيا"ومرفق بالدراسة .Somalia: Next Step up in the wo r n te r ro r isms; Ken Khans, Csis Af r ica Notes, Janua r y 2002, P . 1, 2 .
(7) المرجع السابق صـ 2 ـ 5 .
(8) المرجع السابق صـ 5 ـ 6 .
(9) المرجع السابق صـ6 ـ 7 .
(10) المرجع السابق صـ 7 ـ 9 .
ثالثًا حالة العراق (11) :
هناك دراستان بالغتا الأهمية صدرتا عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن عن العراق , كانت إحداهما في منتصف عام 2001 (12) , بعنوان"الخليج والتحول .. سياسة الولايات المتحدة في الخليج في أعقاب حرب عاصفة الصحراء .. تحدٍ اسمه العراق".
وثانيتهما صدرت في 2/12/2001 بعنوان:"القدرات العسكرية للعراق .. الحرب ضد ثعبان مجروح , لكنه خطير وسام", وقد أعد الدراستين كلٍ من أنتوني كوردسمان , أريج بيرك , وهما أستاذا كرسي الاستراتيجية بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (13)
والدراستان خطيرتان بسبب صدورهما عن هذا المركز شديد القرب من دوائر صنع القرار الأمريكي من ناحية , وبسبب لهجتهما المتحاملة على العراق من ناحية ثانية .
وإذا كانت الدراسة تعني باستشراف النوايا العسكرية الأمريكية حيال دول العالم الإسلامي , فإن ذلك رتب علينا اللجوء لبديل السيناريوهات لفحص نطاق التحرك الأمريكي , وقد لوحظ أن توصيات هذا المركز تنزع إلى التعامل مع العراق وفق مجموعة شاملة من الإجراءات تمثل سيناريو أوحد قوامه تأمين الخليج من خطر العراق .
وقد تناولت هاتان الدراستان وضع قوة العراق بصورة مقارنة قبل حرب الخليج الثانية , وأثناءها وما تلاها , وأخيرًا وضع القوة العسكرية الآن , والتي تراها الدراستان لا تزال سامة للغاية بالنسبة للمصالح الأمريكية , ولعل هذا ما دفع الأستاذان مؤلفا هاتين الدراستين إلى اتباع النهج الشامل في رسم ملامح سيناريو التعامل مع قوة العراق السامة .
وقد عجت الدراستان المذكورتان بتفاصيل كثيرة جدًا في إطار حجمهما الذي بلغ لدى الدراسة الأولى مائة صفحة من القطع A 4 , والدراسة الثانية التي بلغت 20 ورقة من نفس القطة , ولذا سنركز على الهدف من هذه الدراسة , وهذا يثير إشكالية صغيرة تتعلق بشمول هذا السيناريو لأهداف ومسالك ليست عسكرية رأينا عرضها بمنتهى الإيجاز , ثم التركيز فيما بعد على المسالك العسكرية:
أ ـ الأبعاد غير العسكرية لسيناريو الحل الشامل بصدد العراق (14) :
1 ـ ضرورة محاصرة استجابة المجتمع الدولي للمعلومات التي يريد بها الرئيس العراقي استعطاف المجتمع الدولي تجاه حالة الإنسان العراقي المتردية بالنسبة لما يفعله بالأكراد والشيعة .
2 ـ ضرورة تبني حملة إعلامية واسعة النطاق لمخاطر النظام العراقي على شعبه وعلى جيرانه , وسوء استخدامه لاتفاق النفط مقابل الغذاء , وفي هذا الإطار على الولايات المتحدة الآتي:
ـ إعادة توجيه حصيلة اتفاق النفط مقابل الغذاء لصالح الشعب العراقي لا لصالح النظام .