فهرس الكتاب

الصفحة 25674 من 27364

من خلال استقراء الدراسات العسكرية المنشورة لا نكاد نجد دراسة معلنة تعلن عن وجود سيناريو لضرب إيران , وحتى أولئك الكتاب الذين تناولوا خطاب الرئيس بوش في نهاية يناير 2001 لم يتحدثوا عن وجود خطط معدة للتعامل مع إيران عسكريًا , بل واجهنا السؤال: ماذا بعد هذه الهجمة الصارمة المتزنة من الرئيس الأمريكي حيال إيران ؟ !

والمحك الأساسي لتحديد طبيعة هجوم محتمل تتعرض له إيران يتمثل في احتمالات حدوث ردود أفعال متصورة أو نتائج غير متصورة تؤدي لحدوث كوارث بيئية شديدة الخطورة حين الإقدام على تدمير برامج الأسلحة الكيماوية أو البيولوجية .

فإيران ليست أفغانستان التي صرح قادتها بأننا ليس لدينا مؤسسات أو مرافق استراتيجية تساوي ثمن الصواريخ التي ستلقى على بلادنا , فإيران لديها برامج دفاع وهجوم قوية , بالإضافة إلى امتلاكها برامج قد يؤدي تدميرها في هذه الآونة إلى تأثر دول لها وزنها بالآثار البيئية للهجوم على مخازن الأسلحة الكيماوية والبيولوجية , خاصة وأن قسط بالغ الخطورة من هذه الأسلحة إما غازي الطابع , أو يتأثر باتجاهات الرياح في هذه المنطقة .

والإقدام على مثل هذه الخطوة من شأنه أن يؤدي إلى تهديد كل من الصين وروسيا ودول الخليج العربية بتوابع مثل هذا الهجوم .

ويمكن القول بأن الخيار العسكري للتعامل مع هذا الوضع سيكون من الخطورة بمكان بحيث يمكن اعتباره خيارًا صفريًا ( لا يتم اللجوء إليه ) , حيث يقوم هذا الخيار على احتلال مباشر , وعزل للمناطق التي يتم تخزين هذه الأسلحة فيها , وتصفية هذه الأسلحة بنقلها أو بإعدامها , ولا شك في أن مثل هذا الإجراء ينطوي على تكلفة مالية , سواء على صعيد المعدات أو الأفراد , فليس من المرجح أن تكون إيران سلبية حيال استخدام مثل هذا الخيار .

وعلى هذا فإن الراجح هو استعمال بديل شامل يقوم على الاعتبارات الآتية (25) :

أ ـ بديل عسكري يتمثل في محاصرة الموارد المحتملة للمواد والتقنيات اللازمة لتطوير برامج إنتاج الأسلحة الإيرانية ذات خصائص الدمار الشامل , بما في ذلك الموارد التكنولوجية ذات الاستخدام الذي يحتمل توجيهه لأغراض غير مدنية , ويشمل هذا البديل أيضًا وسائل التوصيل Delive r y , المتمثلة في الصواريخ القادرة على حمل رؤوس تدمير شامل , ويشمل هذا الإطار أيضًا برامج التوجيه والضبط الإلكتروني التي لا غنى عنها لتطوير هذه البرامج .

ب ـ البعد المخابراتي: وهو البعد الخاص باحتواء قدرات السلاح غير التقليدي الإيراني ( أي أسلحة الدمار الشامل ) ويتضمن هذا البعد عمليات استخباراتية الهدف منها:

1 ـ التخلص من العبوة .. وذلك من خلال محاولة إفساد هذه الأسلحة بتغيير تركيبتها الكيماوية في حالة الأسلحة الكيماوية , أو محاولة تدميرها في أضيق نطاق محتمل من الخسائر أو من خلال التلاعب ببيئة حفظها كما في حالة الأسلحة البيولوجية .

2 ـ تجريد إيران من العقول القادرة على الاستمرار في تطوير البرامج , إما عن طريق شرائها , أو عن طريق التخلص منها .

جـ ـ البعد الاقتصادي: ويتمثل في استمرار سياسية الاحتواء التي تمارسها الولايات المتحدة ضد إيران , وذلك لتوجيهها موارد إيران نحو الخطط التنموية البديلة .

د ـ البعد السياسي: ويتمثل في تطوير آلية للتواصل مع الشعب الإيراني لتشجيعه على اختيار البديل الإصلاحي الرافض للسياسة المعادية للقيم الأمريكية .

تكرار نموذج العراق:

كان ما سبق محاولة لوضع سيناريو تعامل في نفس إطار التوجه الذي وجدناه يسيطر على مراكز البحوث القريبة من دوائر صنع القرار , والآن يأتي الدور للإجابة على تساؤل يطرح نفسه بقوة , ألا وهو: لماذا لا يتم تكرار نفس نموذج العراق ؟

إن نموذج حرب الخليج الثانية الذي يمكن اللجوء إليه في الحالة الإيرانية يتمثل فيما يلي:

أ ـ بناء تحالف دولي ضخم لا يمكن لإيران قهره يتولى توجيه الضربة المنشودة لإيران .

ب ـ تهميش الأمم المتحدة والشرعية الدولية في التعامل مع إيران .

جـ ـ توجيه ضربة مكثفة لمراكز الدفاع الجوي الإيرانية القوية .

د ـ اتباع سياسة تحمل الشعب مسؤولية تصرف حكومته .

هـ ـ توجيه ضربات قوية للبنية الأساسية الإيرانية , ومنشآت النفط , والمصانع الإيرانية , مع ممارسة سياسية حصار صارمة تمنع وصول الأدوية والغذاء لإيران .

و ـ استمرار القصف والحصار معًا لمدة كافية لانهيار احتياطات إيران من الغذاء والدواء .

ز ـ الضغط على إيران لتفكيك منظومة تسليحها المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل , وتشكيل فرق بحث للعثور على هذه الأسلحة وتفكيكها .

ك ـ استبعاد إسرائيل من هذا المشروع .

ومثل هذا النموذج له مجموعة من العناصر التي تجعله ممكنًا من حيث اللجوء إليه , ومن هذه العوامل ما يلي:

أ ـ انفراد الولايات المتحدة بزعامة العالم .

ب ـ اتباع مبدأ"من ليس معي فهو ضدي"الذي استخدمه الرئيس الأمريكي بوش في التعاطي مع أزمة 11 سبتمبر .

جـ ـ سيجد هذا البديل صدى بالقبول لدى جماعات البيئة وجماعات السلام بالرغم من طابعه الذي تسيطر عليه الآلة العسكرية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت