فهرس الكتاب

الصفحة 25798 من 27364

نعلم حفظكم الله وأرشدكم إلى الطريق المنير ، الذي لا إسراف فيه ولا تقتير ، الجزء اليسير من ما عندكم من تداعيات هذه الفتنة العظيمة ، ونعلم ما يحيط بنا وبالمسلمين من قيود وحدود محرم المساس بها ، ونعلم أن مصير الأمم لا يقوّم بيوم وليلة ، وإن شاء الله أن عموم المسلمين يعلمون أو تعلموا مبادئ عظيمة في عقيدة المسلم كالاعتصام على المنهج ولزوم الجماعة وطاعة ولي الأمر وأبواب في التوازن والاعتدال في التكفير والتفسيق والعزلة ، ودروس في التفاؤل والصبر وعدم الاستعجال ، وكذا سماحة الدين والتوسط والتعقل والوفاء بالعهود والمواثيق ، وتعلموا في المقابل ذم التشاؤم وإثارة الفتن وعدم استثارة الكافرين بالدعوة إلى الإسلام أو الكلام عنه ، وأَثَر الكثير ذكر إيجابيات الواقع وبشائر المستقبل وإن يلزم المسلم في هذه الفترة نفسه وبيته ، وإن الأمة جُرت لحرب عوجاء غير متكافئة لا يعلم مداها إلا الله ولكن .. هل جرت لحرب متكافئة أو غير متكافئة ، وهل نصر الله يحتاج إلى تكافؤ قوي المسلمين والكفر وهل سبق أن نصر المسلمين بسبب تفوُق في إمكانياتهم المادية ، وهل على المسلم نصرة دينه في وقت الرخاء والعزة فقط ، وما هي الأعمال التي سنقدمها حين يُعرض الناس على رب العالمين ، وأن لم نكن أهلاً لنصرة الدين والذود عنه فنحن أهلٌ لماذا ؟؟ أم أن الوقت ما زال ليس مناسب للعمل الآن ! لا يوجد أدنى خوف على الإسلام إنما الخوف علينا نحن المسلمين ، لماذا نترك عظيم ثواب نصرة وإعلاء كلمة التوحيد والعمل بمقتضاها والجهاد في سبيلها لأخواننا المسلمون القادمون بعدنا ، لما لا نغتنمها نحن ونمهد لهم عبادة الرحمن وذكره بطمأنينة وخشوع التي هي الغاية من خلق الناس وألا فإن الله غني عن العالمين .

وقبل ذلك كله ، هل كانت الأمة في سلم وجرت لحرب ، وهل ملايين العلمانين والمنهزمين وعباد الهوى من مال وشهوات وقنوات ومخدرات وانحرافات و.. و .. و .. ، كانوا في سلم وإسلام ولو ماتوا على ذلك لكان خيراً لهم ولنا في ديننا ودنيانا ، هل تغيرت واجبات المسلم وما يلزمه أم ماذا ؟

قضيلة الشيخ العزيز على قلوبنا إن ( تحقق الأسباب يستوجب تواجد النتائج ) بمعنى ، مثال: إذا تحققت في شخص الأسباب الشرعية والعملية للفقر ، فلا يستغرب إذا أصبح الرجل فقيراً بعد فترة طالت أم قصرت ما لم يستغفر ذنبه ويُقوّم عمله ، وحين توافرت أسباب السقوط والذل للمسلمين في الأندلس دون أدنى عمل لمنعها ، تحققت النتائج المحزنة المبكية المؤلمة ، وسقطت الأندلس وسقط معها الكثير نسأل الله السلامة ، ووقف من ربح دينه بدنياه كموسى ابن أبي غسان وابن عبد البر وابن حزم وغيرهم ولكن المأساة أنه لم يستمع لهم ، فتعثر الكثير من الخلق وسار الدين بحفظ الباري ، فدين الله باقي شاؤو أم أبو ، وسيرى الله عملكم وعمل الخلق أجمعين ، فلنقف ونري الله من أنفسنا خيراً الآن وفي كل آن ، أنتم أعلم بحاجة الأمة في هذا الوقت ، أنتم ومن هم على شاكلتكم من جميع العلماء والدعاة في كل مكان ، فلتعتصموا جميعاً وتتقاربوا وتتناصحوا وتتوحدوا وتوحدوا الأمة على الإمساك عن كل شيء إلا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فمن قصر في ذلك منكم فشدوا عليه وأيدوه ، ومن عجز بعد ذلك فهذا فضل الله يأتيه من يشاء ، فلو إجتمع كل من يُنكر بقلبه من المسلمين لما خذلنا ، أما الفرض الذي لا يسع أحد منكم او عامة المسلمين أنه لا يُعين ظالم بيده أو بلسانه وأن لا يزين له فعله ، ويصوب شرُّه ، فإن أخطاء مجتهد فهو أمانة في أعناق سراج الأمة .

العلماء هم السياج الواقي .. هم الحصانة .. هم العلاج إذا قاموا بواجبهم ، فإذا تخلوا عنه فلا نلوم إلا أنفسنا ... فيا سراج الأمة أرشدوا أمتكم إلى ما هو واجبها تجاه خالقها ، ما هو واجبكم أنتم علماء الأمة وما هي الأعمال التي يجب عليكم القيام بها بأنفسكم دون العامة من الناس ، ما هو واجبكم تجاه بعضكم وما هو واجبكم تجاه الناس والمسلمين وما هو واجب المسلمين و ما هي الأعمال المطلوبة من المسلم ليقدمها في دنياه ليفوز وتفوز و أفوز وجميع المسلمين بجنات الخلد أجمعين ، أعلم بما تجدون ولكن أنتم تعلمون ما يجب القيام به فأدوه ، والله ليتم الله هذا الأمر والله على كل شيء قدير .

والصلاة والسلام على أفضل المرسلين .

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ..

أولاً: أتوجه بالشكر الجزيل لشيخنا أبي معاذ ( حفظه الله ونصر به الإسلام والمسلمين ) وإلى جميع الأخوة والزملاء العاملين في الموقع وإلى كل مسلم جرّد قلمه وفكره ووقته وبيانه في خدمة هذا الدين .

ثانياً: أود التنبيه إلى بعض النقاط التي أرى أنها مهمة والتي كانت ثمرة لقراءتي لمقال الدكتور .. وربما في بعضها استدراك على فضيلة الدكتور وفي بعضها إضافة وتبيان .. والشكر والثناء موصول للدكتور أحمد ( حفظه الله ) على ابداعه وسابقته في مشاركته هذه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت