فهرس الكتاب

الصفحة 25800 من 27364

4-صحيح أن تأييد الشعوب العربية .. وأتحفظ قليلاً فأقول ( الزعامات العربية ) قد يوقع المسلمين بل حتماً يوقعهم في مشاكل وفتن وقلاقل وخلافات أمنية لا يعلم بها إلا الله كما ذكر الدكتور أحمد ( حفظه الله ) لكن أقول أن هذا ربما كان تقديراً إلهياً بل هو كذلك حتى تبدأ الأمة بالنهضة والصحوة فترى أين يكمن الخلل وتحاول الأمة في وقتها هذا إيجاد الحلول الصحيحة والقوية حتى لا تقع في كوراث قادمة .. والمسؤولية ها هنا منوطة بجميع طبقات المجتمع المسلم حكاماً وساسة وشعوباً وجماعات وأفراداً وعلماء ودعاة .. ولعل الدكتور أشار لهذا كما قلت وذكر أن العالم العربي ربما انساق وراء الغرب للانبهار بالحدث .. وأقول أيضاً هذا جزء والجزء الأهم هو عدم وجود القوة والحصانة الإيمانية لدى المجتمعات العربية والإسلامية وأيضاً وجود الضغوط الخارجية . وعامل آخر مهم وهو عدم وجود الارتباط القوي بين القيادة السياسية والقيادة العلمية الشرعية في أكثر الشعوب الإسلامية .. هذا إذا سلمنا جدلاً أن هناك قيادة شرعية علمية تحكم جميع المسلمين .. والله المستعان على كل حال .

5-من المهم أيضاً ( وهذه نقطة أستأذن فضيلة الدكتور في مخالفته فيها ) هي الإكثار من الحديث حول هذا الموضوع وأعني بالحديث ( النافع المثمر ) وذلك حتى يبدأ العلماء والدعاة بالعمل واستغلال المواقف كما يستغلها أعداؤنا وخاصة إذا كانت مثل هذه القضايا ( قضايا مصيرية ) للأمة . وعلى فرض نسبة ما حدث لجماعة إسلامية ( ما ) .. فهل ما حدث دليل واضح على عدم الترابط بين العلماء والشعوب ؟ ! بغض النظر عن كونها اجتهادات فردية لها ما يؤيدها من الشرع أولا .. وبغض النظر أيضاً عما ترتب عليها من كسر للجبروت الأمريكي وزوال ذلك الشبح من أذهان الكثيرين .

قطعاً فالمسألة ليست اجماعية من قبل علماء الإسلام وعليه فالمهم بل الضروري جداً تواصل العلماء مع الشعوب والترابط فيما بينهم .. ولا شك أن غياب القيادة العلمية الشرعية نذير خطر وهذا ظاهر في حديث رسول ا صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال سمعت رسول ا صلى الله عليه وسلم يقول ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتذعه من الناس وإنما يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يُبق عالماً اتخذ الناس رؤساء جهالاً فسألوهم فأفتوهم بغير علم فضلوا وأضلوا وهذا يقودنا إلى نقطة أخرى:

6-وهي نقطة تفعيل دور الُعلماء والدعاة في الأمة وربط الأفراد بفتواهم الصحيحة والخطاب ها هنا موجه للحكام والساسة ومن له كلمة الشأن في المجتمعات الإسلامية .. وإلا فسينتج الكثير من مثل هذه الاجتهادات الفردية ( إن سلمنا أن الفاعل لمثل هذا الحدث مسلم ) خاصة بعد رحيل نخبة من العلماء المسلمين الذين كان لهم ثقل كبير جداً كالشيخ العلامة عبد العزيز بن باز ( رحمه الله ) والشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني ( رحمه الله ) والشيخ العلامة محمد الصالح العثيمين ( رحمه الله ) .. وقد نبه الدكتور أحمد بإيجاز على هذا ولكني أحببت التنبيه عليه كنقطة منفردة حتى تبرز أهميتها . وشباب الإسلام في هذه الحقبة الزمنية وفي خضم هذه الأحداث بحاجة ماسة إلى أن يدركوا قيمة العلم الشرعي وحقيقة نفعه وفائدته وإلى أن يربطوا تأريخهم بواقعهم فهم دائماً يرون أن النصر في السابق يكون حليف القيادة السياسية التي لا تنفك عن القيادة الشرعية العلمية .. وأرجو أن لا يفهم من كلامي أنه تبريد لعواطف المسلمين الثائرة ضد الأعداء .. بل هي بالعكس دليل كبير على صحوة طبقات كثيرة من الشعوب الإسلامية لكن هذه العواطف مهم أيضاً أن ترتبط بضوابط الشرع وإلا فستفتح باب الفتن والقلاقل .. والله يحفظ المسلمين من كل سوء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت