2)ـ معرفة مكانة المصطفى - عليه الصلاة والسلام - في نفوس المسلمين عامة بغض النظر عن هوياتهم، ودرجة تدينهم، والدليل موجة الاستنكارات التي توالت من شتى الأقطار الإسلامية، انطلاقاً من أرض الحرمين المباركة، والتي هي محضن هذا الدين، ومنه نبع الإسلام، وعلى أرضه وُلد هذا النبي العربي الكريم، صلى الله عليه وسلم .
3)ـ نفض الغبار عن كواهل كثير من الشعوب المسلمة، والتحرك بالاتجاه الصحيح لتطبيق تعاليم الإسلام في واقع حياتهم، وتعظيمه في نفوسهم، والتي نُسي كثير من تعاليمه بسبب الابتعاد عن دراسته زمناً طويلاً.
4)ـ إيضاح كثير من سنته، صلى الله عليه وسلم ، التي خفيت على كثير من الشعوب المسلمة، وذلك من خلال ما طرحه العلماء والدعاة عبر منابر المساجد ووسائل الإعلام والكتب والأشرطة التي بُثت خلال الحدث، عن سيرته العطرة، صلى الله عليه وسلم ، فعرف الناس كثيراً من جوانب شخصيته - عليه الصلاة والسلام -، وسوف ينعكس ذلك إيجاباً، بإذن الله، على حياة الناس، ولو لم يأت مثل هذا الحدث، لما خصصت هذه الوسائل تلك المساحة الهائلة للحديث عن هذا الحدث بهذه الصورة.
5)ـ تعرف كثير من غير المسلمين على كثير من جوانب شخصية المصطفى، صلى الله عليه وسلم ، وحياته، وتعامله مع الناس، وكيفية تبليغه للدعوة، من خلال منهج رائع متكامل الصورة توضح مدى تكامل شخصية هذا النبي، - عليه الصلاة والسلام -. وذلك من خلال ما طُرح عبر الفضائيات التي يصل أثيرها إلى أماكن متفرقة من العالم، ومن يدري فقد يكون ذلك سبباً في إيجاد أرضية لكثير من الناس الذين يبحثون عن بعض المعلومات عن الإسلام، بعدما أنهكهم التيه والتشرد في أودية سحيقة، وهم يبحثون عن مخرج يدلهم على الطريق الصحيح، ومن يدري فقد يعتنقون الإسلام في يوم من الأيام.
6)ـ اتفاق المسلمين عامة على استنكار هذا الفعل القذر، بجميع دولهم، على الرغم من تفرق هذه الأمة زمناً، وهذا فيه دلالة قوية على إمكانية توحدها وقوتها ـ وتأمل الناحية الاقتصادية، عندما تحرك الناس لمقاطعة المنتجات الدنمركية، ماذا كان التأثير؟ وكيف اتفقوا على هذه المقاطعة، وكيف كان التأثير بعد ذلك قوياً؟
7)الآخر... هذه المفردة التي خرجت علينا، وطبل لها الكثيرون، وأنه يجب علينا أن نحاورهم، هذه لغة الحوار التي يريدها (الآخر) ، والذي عرفناه من خلال هذا الحدث، حيث سخّر بعض وسائل إعلامه ليسخر من نبينا، صلى الله عليه وسلم ، ويُراد منا أن نحاوره ونحاوره، لكن صدق ربنا - سبحانه وتعالى: عندما أخبرنا عنهم، حيث قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ... ) (آل عمران: من الآية118) وقال - سبحانه - عنهم: (وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) (آل: عمران: 69) . وتأمل ثقافة القوم، عن هذا الأمر، بأنه حرية وتقدم، دون التفريق بين الشخصيات المنتقدة، فهم لا يفرقون بين شخصية مهرج، أو نبي كريم. فالكل عندهم تحت منشار التجريح والنقد.
واليك الدليل:
قالت صحيفة (الديلي جراف) : إن"حرية جرح المشاعر في إطار القانون تمثل ركناً أساسياً من أركان حرية التعبير، والمسلمون الذين اختاروا أن يعيشوا في الغرب يجب أن يتقبلوا أن لدينا الحق في التعبير عن قيمنا".
وتضيف:"المسلمون يجب أن يقبلوا الأعراف السائدة في الثقافة التي تبنوها ومعظمهم يفعل ذلك، أما المسلمون الذين لا يمكنهم أن يتسامحوا مع النقاش المفتوح والمحموم في الغرب، فإنهم ربما لم يحسنوا اختيار الثقافة التي يعيشون فيها".
** بعد هذا، ما هو دورنا.. ؟
أولاً: يجب أن نستثمر هذا الحدث لصالحنا، وألاّ نجعل الحدث يمر هكذا، حالة غضب، تمر سريعاً، ثم تذوب كما يذوب الثلج تحت أشعة الشمس، وتكون أفعالنا ردات فعل فقط، سريعاً ما تنطفئ جذوتها، هذه فرصتنا لنطرق أبواب القوم، وأن نلج إلى ديارهم، ونعيد لهم الصورة الحقيقية لهذا الدين العظيم، الذي هم مكلفون باعتناقه، مثلهم مثل غيرهم؛ إذ إنهم داخلون ضمن هذه الآية (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات: 56) . فكيف يكون ذلك؟
1)ـ توجيه الدعوة الإسلامية إلى الدنمركيين والنرويجيين، بالطريقة الشرعية (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ... ) (النحل: من الآية125) . وبالطريقة التي يفهمها القوم، نقدم لهم رسالة الإسلام، ونعرفهم به، وما هي أهدافه في الحياة، وماذا يقدم للفرد إذا اعتنقه، أثناء حياته، وبعد مماته. ويذكر نماذج قصصية لأشخاص اعتنقوا الإسلام، وكيف تبدلت حياتهم من البؤس والشقاء إلى السعادة والطمأنينة.