فهرس الكتاب

الصفحة 25945 من 27364

إنه من المؤسف حقا انه بقدر ما يتقن المثقفون العرب والمسلمون اللغة الإنجليزية، نرى"المثقفين الأمريكيين"الذين يتوفر قاموس لغتهم الرسمي على أكثر من 3000 مصطلح علمي وتقني مقتبس من اللغة العربية، لا يجهلون فقط هذه اللغة ـ أقدم وأفصح وأبلغ اللغات العلمية العالمية ـ وإنما يعجز المختصون فيها عن ترجمة رموز ومصطلحات أساليبها البلاغية والإبداعية إلى اللغات الغربية، هذا فضلا عن جهل السياسيين والمثقفين الأمريكيين وأغلب الأوروبيين بالتاريخ السياسي للإسلام، والذين يعرفون هذا التاريخ لا يجهلون أن ثلاثة من (الخلفاء الراشدين الأربعة) الذين تولوا حكم الدولة الإسلامية بعد وفاة الرسول عليه السلام، قتلوا في عهد حكمهم خلال الثلاثين سنة الأولى من نشأة وبناء الدولة الإسلامية، وتتابع قتل حفدة الرسول وأهل بيته، من خصومهم ومنافسيهم على السلطة السياسية في الدولتين الأموية والعباسية، اللتين حكمتا العالم العربي والإسلامي نحو قرنين ونصف قرن، ولم يقل أحد من المؤرخين بان حوادث القتل هذه ترجع لأسباب دينية، أو لعنف نابع من العقيدة أو التربية الإسلامية، لا أحد من المؤرخين من علماء الإسلام يجهل الأسباب الحقيقية لها، والتي تنحصر في التعصب العنصري ـ القبلي ـ والتنافس على النفوذ السياسي، وظلم الحكام الاستبدادي، وهي ظواهر سياسية واجتماعية تاريخية عالمية، ربما كان إرث بعض الشعوب العربية منها متميزا بحساسيات و"ردود فعل"سريعة وأحيانا بطيئة، لتواجدها في مناطق حارة، أكثر منها في المناطق الباردة.

واستنادا إلى ذلك، نستطيع أن نؤكد أن التنظيم السري الذي قام بالهجوم يوم"11 شتنبر"لم يخطر على بال أفراده ـ الذين عاشوا وتعلموا في أمريكا ـ أن يهاجموا"القيم الأمريكية"أو"الحضارة الغربية"، هذا تفسير خاطئ وجاهل بعقيدة المسلم الأمي فأحرى المتعلم.

المسلم لا ينتقد الشعوب والحضارات لأنها وثنية أو صليبية أو علمانية ولا يحقد عليها كعوالم كلية مهما كان سلوكها لأنه يصبح اعتراضا على الحكمة الإلهية في خلق الشعوب كما هي، ولكن الدافع الوحيد هو"رد الفعل السياسي"المتمثل في"الانتقام السياسي"والمبرر بمنطق"المعاملة بالمثل"إذ لا فرق عند هذا التنظيم بين هذا السلوك وبين أن تقبل الحكومة الأمريكية"تسليح إسرائيل (بأسلحة الدمار الشامل) ، ويصدر الرئيس بوش أوامره السرية وشبه العلنية لحليفه السفاح شارون بإبادة الشعب الفلسطيني قتلا وتعذيبا وإذلالا، وهدم البيوت على سكانها، وقتل النساء والأطفال والسكان المدنيين عمدا، ليلا ونهارا والناس نيام بالطائرات والدبابات التي تتوغل داخل المدن والقرى الفلسطينية بكامل حريتها أمام شعب أعزل إلا من (أطفال الحجارة) ، هذه الظاهرة الفريدة في التاريخ البشري، وحتى في تاريخ الحروب الاستعمارية التي رغم قساوتها ومظالمها لم يضطر الأطفال فيها للدفاع عن أسرهم وأمهاتهم."

الرئيس بوش لم يتجاهل"ردود الفعل"السياسية عند هذا التنظيم فقط، وإنما أقدم على تحدي المشاعر الدينية والوطنية للشعب الفلسطيني بتصنيف حركات المقاومة الوطنية الإسلامية: حماس والجهاد وحزب الله وكتائب الأقصى. التي تتساقط تحت ضربات الطائرات والدبابات الأمريكية ـ ضمن المنظمات الإرهابية، ضاربا عرض الحائط بكل المفاهيم والقيم الإنسانية والحضارية لشعوب العالم، ليس هذا فقط، بل بلغ به الاستهتار بشعار:"حقوق الإنسان"وكأن الإنسان الفلسطيني، والمرأة الفلسطينية، الذين تدمر بيوتهم يوميا، وتخرب أراضيهم ومدارسهم، ويقتلون يوميا، ويحرمون من حق التعليم والعلاج والأمن، هؤلاء جميعا في نظر بوش إرهابيون؟! ومن حق السفاح شارون أن لا يرى لهم أي حق في الوجود، فكيف بحقوق الإنسان؟.

ومنذ أيام، أحيا الشعب الفلسطيني ذكرى مذابح"صبرا وشاتيلا"التي دشن بها هذا السفاح عمليات إبادة الشعب الفلسطيني كرئيس لأركان جيش إسرائيل سنة 1982، وها هو اليوم، يواصل تدمير جميع مدن الضفة الغربية، وقطاع غزة، واغتيال وتصفية كل من يتهم بالدفاع عن حق بلاده في التحرر والاستقلال، كرئيس لحكومة إسرائيل، وحليف مطاع للرئيس الأمريكي بوش، والذي عاد بالبشرية إلى عصر وحشية هولاكو و جنكيزخان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت