فهرس الكتاب

الصفحة 25946 من 27364

وإذا كان حادث"11 شتنبر"يعد بمثابة أكبر زلزال هز أركان الولايات المتحدة الأمريكية، وقيل عنه إنه أكبر من حادث"هيروشيما"فإنه لم يكن في الواقع بالنسبة للرأي العام العربي والإسلامي ـ حسبما شرحناه سابقا ـ مجرد"رد فعل سياسي"لتنظيم عربي إسلامي سري، انفجر غضبه ضد الوضع المأساوي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني منذ قيام إسرائيل، وبلغ قمة غليانه بمجيء السفاح شارون إلى الحكم، ومجيء الرئيس بوش المؤيد والمبرر لجرائمه في أمريكا، وفي الاتحاد الأوربي، وفي مجلس الأمن ـ باستعمال حق الفيتو ـ ليس هذا فقط وإنما خرج القطب الأمريكي عن توازنه، ليعلن حربا صليبية ـ صهيونية على كل العرب وكل المسلمين، ويدفع الغرب معه إلى هاوية حرب لن يكون مصيرها احسن حالا من الحروب الصليبية القديمة التي استمرت 195 سنة، ولا من الحروب الاستعمارية التي عرفت خلال القرن العشرين، سقوط الإمبراطوريات البريطانية والفرنسية والسوفياتية.

إسرائيل لا تجهل أنها عميلة لأمريكا، لكنها ـ بدورها ـ لن تتخلى عن ثمن عمالتها وهذا ما صرح به مناحيم بيغن في مقابلة مع مجلة الجيش الإسرائيلي"يا ما خان".

"إن إسرائيل أكثر أهمية لأمن الولايات المتحدة، من أهمية أمريكا لأمن إسرائيل، وأضاف: إن إسرائيل توفر دعما استراتيجيا، وتسهم في الأمن القومي لأمريكا، أكثر من تأييد ودعم أمريكا لإسرائيل". (أراب بريس) واشنطن في 20/09/1982.

هذا الاعتراف الصريح يعنى أن العالم العربي ـ وخاصة الشعب الفلسطيني ـ يعيش منذ 54 سنة، جرائم حروب الدفاع عن"الأمن القومي المتبادل"بين الحليفين: أمريكا وإسرائيل، وكل حديث عن الأخلاق العالمية، والحضارة الإنسانية. لا يعدو أن يكون مغالطات دعائية، واستهانة بعقول من يعنيهم أمر هذا الصراع.

وبناء على كل هذه البيانات والتوضيحات، يمكننا أن نؤكد الحقائق التالية:

-إن (التنظيم السري) الذي خطط ونفذ هجوم"11 شتنبر"يمثل"رد فعل سياسي عربي ـ إسلامي"كحادث مستقل، ضد الظلم والعدوان والاحتلال والإبادة التي لحقت بالشعب الفلسطيني، يتحمل مسئوليته السياسية المباشرة. حسب العوامل المؤثرة والضاغطة لاختيار نموذج هذا السلوك بالذات الأطراف التالية:

-أمريكا بنسبة 60% ستين في المائة للأسباب التي شرحناها.

-الأنظمة العربية بنسبة 20% عشرين في المائة لأنها: تخلت عن كل مسؤولياتها الدينية والأخلاقية والقومية والإنسانية، في الدفاع عن الشعب الفلسطيني، ومقدساتها الإسلامية بحجة أن إسرائيل"محمية أمريكية"وهي عاجزة عن مواجهة أمريكا، ولو أن الأنظمة العربية ساندت قضية فلسطين ولو بنسبة 50% خمسين في المائة لضعف"رد الفعل السياسي"عند هذا التنظيم، والمبرر الديني والأخلاقي للتضحية بالنفس في سبيله.

-أمريكا أيضا بنسبة 20% عشرين في المائة إضافية لأن اضطرار"التنظيم السري"لاستعمال طائرات (ركاب أبرياء) كسلاح انتقامي وحيد وعنيف ضد الغطرسة والجبروت الأمريكي، الذي لم يكتف بمنع الدول العربية من امتلاك أي سلاح دفاعي يمثل خطرا على إسرائيل، وإنما حرم الشعب الفلسطيني الأعزل نفسه من حق الدفاع عن نفسه ولو بالأسلحة التقليدية.

غرور"أصحاب الفتوى"بسمو القيم الأمريكية، واقتراحهم بأن تصبح ميراثا مشتركا لكل البشرية، وبناء المجتمع العالمي على أساسها، الذي هو السلم والعدل؟!.

- (من نحن إذن ، وما هي قيمنا ؟)

ـ سؤال ألقاه أصحاب (الفتوى) وأجابوا عنه أولا بتواضع واعتراف:

"تبدو هذه القيم لكثير من الناس ـ حتى لبعض الأمريكيين وعدد من موقعي هذه الرسالة ـ أن بعضها في بعض الأحيان، غير جميلة بل مضرة:"

ـ الاستهلاكية كطريقة حياة.

ـ وتصور الحرية على أنها تعني عدم وجود قيود.

ـ والتصور السائد بأن الفرد مستقل قائم بذاته، فليس له مسؤولية كبيرة نحو الآخرين والمجتمع.

ـ وضعف العلاقة الزوجية، والحياة الأسرية.

"وبالإضافة إلى ذلك كله، فثمة وسائل هائلة للتسلية والإعلام، تعظم هذه القيم، وتنشرها بدون توقف في جميع أنحاء العالم، سواء لقيت هذه القيم الترحيب أم لا، أن هذه القيم هي مبادئنا الأساسية، وهي التي تحدد طريقة حياتنا، ونذكر باختصار أربعة منها:"

ـ الأولى: الاعتقاد الجازم بأن الأفراد يملكون حرمة ذاتية، كحق مكتسب، بمجرد وجود أحدهم كإنسان، ومن ثم يجب أن يعامل كل إنسان كغاية، لا كوسيلة.

ـ الثانية: وهي فرع عن الأولى ـ الإيمان بوجود حقائق أخلاقية شمولية عبر عنها مؤسسو الولايات المتحدة ب"قوانين الطبيعة، وقوانين إله هذه الطبيعة"وأنها في متناول جميع الناس.

ـ الثالثة: لأن الأفراد والجماعات لا تستطيع إدراك"الحقيقة المطلقة"فإننا نعتقد أن أكثر الاختلافات حول"القيم"تفرض التوجه نحو المدينة، والانفتاح على الآخرين، والحوار في سبيل البحث عن الحقيقة؟!

ـ الرابعة: حرية القيم. والحرية الدينية، مترابطتان، يعترف بهما في دولتنا وخارجها كانعكاس للاحترام الأساسي للبشر، وكشرط مسبق للحريات الفردية الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت