ـ"حضارة إسلامية"جميع قيمها ومبادئها الأخلاقية، وقوانين شريعتها وأحكامها الأساسية، تستمد شرعيتها من مصادر الإسلام الأربعة: القرآن الكريم، والسنة النبوية، وإجماع علماء الشريعة، والقياس على الأحكام الثابتة المتفق عليها.
وعلى الدولة الإسلامية، وحكومتها، ورئيسها تطبيق مبادئ وأحكام الشريعة على جميع المواطنين المسلمين بمن فيهم أعضاء الحكومة ورئيس الدولة، على قدم المساواة الكاملة، وبدون أي تمييز عنصري أو جنسي أو لغوي، وطبق"نظام الشورى"الذي يتجاوز بديمقراطيته الحقيقة العادلة مغالطات وإغراءات الحملات الانتخابية الممولة والموجهة لمصلحة الأقلية المستغلة والمستبدة بالسلطة. هذا مع العلم بأن غير المسلمين لهم الحق في تطبيق أحكام شريعتهم، تبعا لقوله تعالى:
"لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي" (البقرة 256) .
ـ و"حضارة غربية لا دينية"من صنع قادتها وزعمائها ومفكريها، ورواسب إرثها الديني، واجتهاداتها العلمية والفكرية، ومصالحها المادية.
وهذا مع اعترافنا بأن"الحضارة الإسلامية"لا تنكر ما أنجزته"الحضارة الغربية"من اكتشافات علمية وصناعية وعمرانية وفضائية، لم يتقدم لها نظير في التاريخ، قدمت خدمات كبرى لصحة الإنسان ورفاهيته في شطر من سكان الأرض، كانت لها انعكاساتها السلبية والخطيرة، على الشطر الأعظم الآخر.
لكن أخطر هذه الانعكاسات على النظام الدولي: السياسي والأخلاقي العالمي، وعلى أمن الدول والشعوب، والحفاظ على قيمها الثقافية، وإبداعاتها الحضارية، يتمثل في صنع وامتلاك واحتكار"أسلحة الدمار الشامل"، واستعمالها في تدمير المدن، وقتل مئات الآلاف من سكانها، ليس فقط لإخضاع دولة كبيرة منافسة كاليابان، وتحطيم قيمها وثقافتها، ولكن لإرهاب وتهديد كل الدول والشعوب المعادية لها، أو المعارضة لمصالحها، التي لا تمتلك هذه الأسلحة، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، ذلك أن"منطق القوة"يدفع صاحبه تلقائيا وبقوة، نحو التوسع والتسلط، وفرض سياسة"العولمة"كنموذج"عولمة القيم الأمريكية"ومحاولة تطبيقها على جميع الناس؟!.
السؤال الثالث: ماذا عن الله؟
"منذ (11 شتنبر) سأل ملايين الأمريكيين أنفسهم، وبعضهم بعضا: ماذا عن الله؟، فإن أزمات من هذا الحجم الهائل، أجبرتنا على التفكير من جديد بالمبادئ الأولية، عندما نتأمل الرعب الذي حدث، والخطر الذي قد يأتي، يتساءل كثير منا:"
هل المعتقد الديني جزء من الحل، أو جزء من المشكلة؟". إن مجرد إلقاء هذا السؤال بهذه الصيغة، من طرف"المثقفين الأمريكيين"ـ فضلا عن مناقشة الجواب عنه في صفحتين ـ تدل على أنهم يفهمون الدين من خلال تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، والصراع بين الأديان المسيحية، كمشكلة ينبغي التخلص منها:"
ـ"نريد أن نعرف سبب ولادتنا وماذا سيحدث بعد الموت؟."
ـ هناك من يعتقد أن الإنسان كائن ديني بالطبع، جميع موقعي هذه الرسالة يعترفون بأن الإيمان الديني، والمؤسسات الدينية أسس مهمة للحياة المدنية في جميع أنحاء العالم. ـ ما افضل موقف للحكومات وقادة المجتمع من هذه الحقائق البشرية؟
ـ أحد المواقف التي يمكن أن يتخذوها هي أن يقمعوا أو يمنعوا الدين بالكلية، كما يمكن أن يعتنقوا العلمانية الإيديولوجية، وهي الشك القوي على مستوى المجتمع، أو العداوة للدين، وتقوم على أساس أن الدين بالذات، وأي مظاهر عامة للاعتقاد الديني يسبب المشاكل.
ـ نحن مخالفون لجميع هذه المواقف، فإن القمع القانوني يعتدي على الحريات المدنية والدينية، ولا ينسجم مع المجتمع الديمقراطي.
ـ وأحسن ما تحاول إلخ... وأحسن ما تحاول الولايات المتحدة أن تحققه في نفسها أن تكون مجتمعا يتعايش فيه الإيمان والحرية ـ لدينا دولة علمانية، لكننا أكثر تمسكا بالدين من سائر مجتمعات الغرب... وباختصار نحن نطلب الانفصال بين الكنيسة والدولة لحمايتهما وحفظ حيويتهما.
ـ الأمريكيون المتدينون يواجهون الصعوبة في اعتناق الحقائق الدينية والحرية في نفس الوقت، هذه القضية ليس لها حل نهائي"؟!."