فهرس الكتاب
-فقد أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة t قال:
"قال أبو جهل يعفر محمدٌ وجهه بين أظهركم ؟ ، فقيل: نعم"
فقال: واللات والعزى لئن رأيته لأطأن على رقبته ولأعفرن وجهه فأتى رسول ا صلى الله عليه وسلم وهو يصلي زعم ليطأ رقبته فما فجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه فقالوا: مالك يا أبا الحكم ؟
قال: إن بيني وبينه لخندقاً من نار وهؤلاء أجنحه
فقال رسول ا صلى الله عليه وسلم: لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضوا"."
فانتقم الله لنبيه ومصطفاه فسلط عليه غلامين هما: معاذ بن عمرو بن الجموح ومُعوذ بن عفراء .
-فقد أخرج البخاري عن عبد الرحمن بن عوف t قال:
"أني لفي الصف يوم بدر إذ التفت فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السن فكأني لم آمن بمكانهما إذ قال لي أحدهما سراً من صاحبه يا عم أرني أبا جهل فقلتُ: يا ابن أخي ما تصنع به ؟"
قال: أُخبرتُ أنه يسب رسول ا صلى الله عليه وسلم ثم قال: والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا فتعجبت لذلك ، قال: وغمزني الآخر (1) فقال مثلها
قال: فلم أنشب (2) إن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس فقلت: ألا تريان ؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه
قال: فانطلقا كالصقرين فابتدراه بسيفهما فضرباه حتى قتلاه"."
يا الله إنها الغيرة على رسول الله
الله أكبر صدق ربنا {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ}
بل انظر لمن استهزأ بسنته كيف كانت عاقبته
(1) قرصني .
(2) ألبث .
ذكر ابن كثير في البداية والنهاية في ( ج 13 / 163 ) وذكره الإمام النووي أيضاً ( رحمه الله ) في
( بستان العارفين ص51)
حكى ابن خلكان قال: بلغنا أن رجلاً يدعى ( أبا سلامة) من ناحية بُصرة كان به مجون واستهزاء فذكر عنده السواك وما فيه من الفضيلة فقال والله لا أستاك إلا في المخرج ( دبره ) فأخذ سواكا فوضعه في مخرجه ثم أخرجه فمكث بعده تسعة أشهر وهو يشكو ألم البطن والمخرج فوضع ولداً على صفة الجرزان له أربعة قوائم ورأسه كرأس السمكة وله أربعة أنياب بارزة وذنبٌ طويل وأربعة أصابع وله دبر كدبر الأرنب ولما وضعه صاح ذلك الحيوان ثلاث صيحات فقامت ابنة ذلك الرجل فرضخت رأس الحيوان الغريب وعاش ذلك الرجل بعد وضعه له يومين ومات في الثالث وكان يقول هذا الحيوان قتلني وقطع أمعائي .
* قال ابن كثير:
وقد شاهد ذلك جماعة من أهل تلك الناحية وخطباء ذلك المكان ومنهم من رأى ذلك الحيوان حياً ومنهم من رآه بعد موته .
وصدق ربنا حيث قال: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ }
وهذا حال كل من استهزأ بسنة الرسول أو بشخصه العظيم r
والملائكة تدافع عن الرسول
فكما أن الله عزَّ وجل يكلأ نبي صلى الله عليه وسلم ويحفظه ويعصمه من استهزاء المستهزئين وينتقم منهم أشد انتقام فكذلك الملائكة تدافع عن صلى الله عليه وسلم وتنل ممن استهزأ بالرسول صلى الله عليه وسلم
1.وروى البزَّار والطبراني عن ابن عباس t قال: مرَّ صلى الله عليه وسلم على ناس بمكة فجعلوا يغمزون في قفاه ، ويقولون: هذا الذي يزعم أنه نبي ، ومعه جبريل فغمز جبريل فوقع مثل الظفر في أجسادهم فصارت قروحاً حتى نتنوا فلم يستطع أحد أن يدنو منهم فأنزل الله تعالى:
{إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ}
-وروى الطبراني عن مالك بن دينار قال: حدثني هند بن خديجة زوج صلى الله عليه وسلم قال:
"مرَّ صلى الله عليه وسلم بأبي الحكم فجعل يغمز ب صلى الله عليه وسلم { فنزلت} ".
-في بعض الروايات عند البزار:
"فماتوا على الفور".
-وفي رواية أخرى له عن أنس:
"فغمزهم جبريل فوقع في أجسادهم كهيئة الطعنه فماتوا".
والمستهزئون المذكورون هم ( الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، والحارث بن قيس السهمي ، والأسود بن عبد يغوث ، والأسود بن المطلب )
قال تعالى: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ } ( الأنعام 10 )
وقال عزَّ وجل: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ } ( الأنعام 34 )
وقال تبارك وتعالى: { إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ } ( الحجر 95 )
-وروى أبو نعيم والبيهقي وصححه الضِّياء في المختارة عن ابن عباس t قال: