فهرس الكتاب
لا عذر لكم عند الله أن يخلص إلي رسول ا صلى الله عليه وسلم وفيكم شُفر (1) يطرف ، قال: وفاضت نفسه"."
ففيم فكر هذا المحب الصادق في آخر لحظات حياته ؟
وماذا شغل باله ؟
وبماذا أوحى قومه وهو يودعهم مرتحلاً عن هذه الدنيا وما فيها من أهل وأولاد ومتاع ؟
أن الأمر الذي شغل باله هو سلامة حبيبه حبيب رب العالمين r والوصية التي أوصى بها قومه هي أن يبذل كل واحد منهم نفسه فداءً للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، فلا عذر لهم أمام الله إذا وصل للرسول أذى .
ها أنا أردد مع سعد بن الربيع وأقول لكم لا عذر لكم أمام الله أن لم تنصروا رسوله وتدافعوا عنه في هذه المحنة
ولنعلم جمعياً أن دفعنا عن صلى الله عليه وسلم لا يزيد من قدرة شيئاً كما أن إساءة السفهاء له لا ينقص من قدره شيئاً ، لكن هذه محنة واختبار لمعرفة المحب الصادق للحبيب المختار .
قال تعالى: { وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ } ( محمد 4 )
(1) شفر: بالضم وقد يفتح وهو طرف العين الذي ينبت عليه الشعر .
* يقول شيخ الإسلام ( رحمه الله) كما في الصارم المسلول على شاتم الرسول ص209
إن الله فرض علينا تعزيز رسوله وتوقيره ، وتعزيزه: نصرة ومنعه
وتوقيره: إجلاله وتعظيمه
وذلك يوجب صون عرضه بكل طريق فلا يجوز أن نصالح أهل الذمة وهم يسمعونا شتم نبينا وإظهار ذلك ، لأنا إذا تركناها على هذا تركنا الواجب علينا نحو رسول ا صلى الله عليه وسلم أ . ه
إذاً فلابد علينا من الدفاع والذب عن الرسو صلى الله عليه وسلم ونصرته مصدقاً لقوله تعالى:
{وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } ( الأنفال 71 )
فذكر الله تعالى أنه أيد رسوله بنصره وبنصر المؤمنين إياه ولو تخاذلنا عن نصرة الرسول فإن الله تعالى يقول: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ }
ولكن كيف ندافع عن الرسول الأمين وحبيب رب العالمين ؟
بداية: لابد أن تعرف أن: هناك علامة قبل أن نشرع عن كيفية الدفاع عن الرسول وهي:
أن يحترق قلبك ألماً وتنزف عينك دماً لسب الحبيب r
وأن نكون جميعاً كأبي هريرة عندما سمع سب الرسو صلى الله عليه وسلم فقد أخرج الإمام مسلم من حديث أبي هريرة t قال:
"كنت أدعوا أمي إلى الإسلام وهي مشركة فدعوتها يوماً فسمَّعتني في رسول ا صلى الله عليه وسلم ما أكره"
فأتيت رسول ا صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقلت يا رسول الله إني كنت أدعوا أمي إلى الإسلام فتأبى علىّ فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره""
فانظر إلى هذا المحب وكيف أنه بكي لما سمع سب الرسول فهل وجدت هذا من نفسك عندما سمعت أن الرسول يُسب .
فمن لم يجد هذا الألم في كبده والحرقة في قلبه والدمعة في عينه على سب الرسول فليعلم أن في إيمانه خلل ، ولو سُب أحد ذويه أو قرابته أو زوجته لصاح وعلا صوته وأرغد وأزبد وقلا النوم عينه وزهد عن الطعام ولن يهدأ حتى ينال من الساب ويصب عليه جسام غضبه فكيف يفعل هذا مع ذويه ولم يفعل مع نبيه وهو القائل كما عند البخاري ومسلم:
"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين"
-فليس لنا إلا أن نقول كما قال حسان بن ثابت لأبي سفيان عند سب النبي صلى الله عليه وسلم
هجوت محمداً وأجبتُ عنه وعند الله في ذاك الجزاءُ
هجوت محمداً براً تقياً رسول الله شيمته الوفاءُ
فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم فداءُ
1.التبرء من أعداء الدين والمولاة للرسول الأمين وأتباعه الصالحين
قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء }
فالتبرء منهم في المظهر والمخبر من أوثق عرى الإيمان
-فلا نحاكيهم في المظهر ، ونبغضهم ولا تتودد إليهم .
قال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ } ( المجادلة 22 )
وانظر إلى هذا المنافق عبد الله بن أُبي بن سلول عندما قال:
{ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ}
فلما قفل الناس راجعين إلي المدينة وقف عبد الله بن عبد الله بن أُبي t على باب المدينة واستل سيفه ، فجعل الناس يمرون عليه فلما جاء أبوه عبد الله بن أُبي قال له ابنه وراءك ، فقال أبوه: مالك ويلك ؟
فقال: والله لا تجوز من هاهنا حتى يأذن لك رسول ا صلى الله عليه وسلم
وكان رسول الله يسير ساقه (1) فشكى إليه عبد الله بن أُبي ابنه فقال الابن والله يا رسول الله لا يدخلها حتى تأذن له فأذن له رسول ا صلى الله عليه وسلم
فقال: أما إذ أذن لك رسول ا صلى الله عليه وسلم فجز"."
2.مقاطعة منتجاتهم
وهي كرسالة موجهة إليهم ، يتبين من خلالها أننا أمة نغير على نبينا وعلى رسولنا r ونقوم بالمقاطعة حتى نعذر أمام الله ونقول يارب أمرٌ استطعنا أن نفعله ففعلناه
وبدأت بالفعل الخسائر تتوالى على الدنمارك لكن الاتحاد الأوروبي وعدهم بالمساندة وبهذا يتضح لنا أن هدف أعداء الدين واحد ووجهتهم متحدة وأن الكفر ملةٌ واحدة .
ملحوظة