فهرس الكتاب
"من أمن رجلاً على دمه فقتله فأنا برئ من القاتل وإن كان المقتول كافراً".
7.الرجوع إلى الدين لإغاظة الكافرين
أيها الأحبة
1-إن هذه الأمة لا يمكن أن تكون عزيزة إلا بإتباع دينها وتعظيم أمر ربها وإتباع سنة نبيها وعدم مخالفة أمره فهذه هي الركائز التي يقوم عليها الدين ويكون فيها عز الإسلام والمسلمين ويكون الانتصار للدين كما قال تعالى:
{إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ } فأكثر ما يغيظ الكفار وأعداء الدين والمنافقين هو رجوع الناس إلى ربهم واستعلانهم بشعائر دينهم
-أخرج الإمام أحمد من حديث عائشة (رضي الله عنها) قالت: قال رسول ا صلى الله عليه وسلم:
"ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين".
فكيف بما عدا التأمين من إعلان الأذان وتعمير المساجد وتراص المصلين راكعين ساجدين خاشعين
وكذلك يغيظهم ما يرونه من الحشود الغفيرة والملايين الكثيرة التي ذهبت إلى بيت الله الحرام لأداء فريضة الحج .
وكذلك إذا خرجت المرأة متحجبة تعلن في إباء
أنا الفتاة المسلمة مصونة مكرمة
عفيفة محتشمة بين العورى محترمة
فهذا كله يغيظ أعداء الدين ويجعلهم في هم دائم ومُغايظة الكفار غاية محبوبة للرب جل وعلا ووصف اللهُ صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم بأنهم كزرع:
{يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ } ( الفتح 29 )
فلا سبيل لنا في هذه المحنة إلا بالرجوع إلى الله عزَّ وجلَّ ، وانظر إلى قوله تعالى:
{إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْمَلُونَ (96) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ } ( الحجر 95: 98 )
* يقول السعدي ( رحمه الله) في تفسير هذه الآية
إنا كفيناك المُستهزئين بك وبما جئت به ، وهذا وعد من الله لرسوله أن لا يضره المستهزئون ، وأن يكفيه الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة وقد فعل تعالى ، فإنه ما تظاهر أحد بالاستهزاء برسول ا صلى الله عليه وسلم وبما جاء به إلا أهلكه الله وقتله شر قِتلة ثم ذكر وصفهم وأنهم كما يؤذونك يا رسول الله فإنهم أيضاً يؤذون الله:
{الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلهًا آخَرَ } وهو ربهم وخالقهم {فَسَوْفَ يَعْمَلُونَ } أفعالهم إذا وردوا القيامة .
{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ } لك من التكذيب والاستهزاء فنحن قادرون على استئصالهم بالعذاب والتعجيل لهم بما يستحقونه ولكن الله يمهلهم ولا يهملهم
{فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ } أي يا محمد أكثر من ذكر الله وتسبيحه وتحميده والصلاة فإن ذلك يوسع الصدر ويشرحه ويعينك على أمورك أ ه
وانظر كيف أن الله وصف لرسوله العلاج عندما استهزأ به المجرمون وهو اللجوء إلى الله والوقوف بين يديه وكثرة ذكره وتسبيحه .
-فمن خالف أمر صلى الله عليه وسلم فإنه يُقحم نفسه في النار ، ولا أحد مثلاً لمن خالف أمر صلى الله عليه وسلم إلا هذا المثال:
-ففي صحيح البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول ا صلى الله عليه وسلم:
"إنما مثلي ومثل أُمتي كمثل رجل استوقد ناراً فجعلت الدواب والفراش يقضي فيه ، فأنا آخذ بحجزكم (1) وأنتم تقحمون (2) فيه".
-وفي صحيح مسلم عن جابر قال: قال رسول ا صلى الله عليه وسلم:
"مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد ناراً فجعل الجَنَادِبُ (3) والفراشُ يقعن فيها وهو يذبُّهُنَّ عناه وأنا آخذُ بحُجَزِكُم عن النار وأنتم تفلَّتون (4) من يدي".
(1) الحُجز: هي معقد الإزار والسراويل
(2) تقحمون: التقحم هو الإقدام والوقوع في الأمور الشاقة من غير تثبت .
(3) الجنادب: الصرار الذي يشبة الجراد ، وقيل: له أربعة أجنحة كالجراد وأصغر منها يطير ويصرّ بالليل صِراً شديد .
(4) تفلَّتون: تهربون مني .
وكيف نرجع إلي الدين ؟
لا يكون ذلك إلا بطاعة الرسو صلى الله عليه وسلم فيما أمر وعدم مخالفته فيما عنه زجر وهما الركيزتان اللتان يقوم عليهما نصرة الرسول الأمين وخزي أعداء الدين .
×الركيزة الأولى: عدم مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم
فلنعلم جميعاً أن ما نحن فيه الآن من الذلة والصغار ما هو إلا بمخالفة أوامر النبي العدنان r
-وانظر إلى الرماة في غزوة أحد لما خالفوا أمراً واحداً من أوامر الرسو صلى الله عليه وسلم كانت الهزيمة والذلة والصغار حتى فاءوا إلي أمر الله .
وانظر عندما خالفنا أوامر الرسول الأمين وذهبنا وقلدنا الغرب اللعين سلطهم الله علينا وهذه سنة ربانية لا تتغير ولا تتبدل ولا تحابي أحد فالعزة كل العزة في إتباع هدي صلى الله عليه وسلم:
"وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم".
-وقال الحسن البصري في شأن العصاة المخالفين لأمر الله ورسوله:
"لو طفطفت بهم البغال وهملجت بهم البرازين فإن ذل المعصية سيدركهم أبي الله إلا أن يذل من عصاه".
1-وعصيان الرسول ومخالفة أمره مؤذنٌ بالعذاب الألبم قال تعالى: