فهرس الكتاب

الصفحة 26082 من 27364

وقالوا أيضاً أنه لما كان قلب صلى الله عليه وسلم مُلأ حكمة وإيماناً - كما في الصحيح - خُتم عليه كما يُختم على الوعاء المملوء مسكاً أو دُرَّاً..

إنه ..

معلم البشريه وهاديها ..

جمع ..

القوه ..

والعدل ..

والشدة في الله ..

وكان ..

ألين الناس ..

وأرق الناس ..

وأرحم الناس بالناس ..

إنه من أشد الناس حياء ً ..

بل أشد حياء من العذراء في خدرها ..

أفلا يستحون !!!..

أفلا يستحون !!!..

وهم يصورونه بتلك المناظر الخاليه من الحياء ..

{قَاتَلَهُمُ اللَّهُ } ..

{قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ } ..

اجتمع في صلى الله عليه وسلم الكمال البشري الذي لم يجتمع لبشر سواه ..

واجه قومه بدعوة تتصدع من هول وقعها الجبال ..

ولقن قوى الشرك والظلم والطغيان دروساً لن تنساها مدى الزمان ..

يقول هرقل لأبي سفيان بعد أن سأله عنه ، وعن أخباره ، وعن وصفاته ، فلما استوثق منه ومن صدقه قال هرقل: لئن صدقت فيما قلت ليملكنَّ موضع قدميّ هاتين ، ولو كنت عنده لغسلت قدميه ..

كان r يعلم علم اليقين أنه جاء لهذه الحياة ليغيرها وليصحح مسارها ، وأنه ليس رسولاً لقريش ولا إلى العرب وحدهم ..

بل رسول الله إلى الناس كافة ..

من الطفوله إلى الأربعين:

طهر ..

ونقاء ..

ومن الأربعين إلى الممات:

جهاد ..

ومضاء ..

كتاب مكشوف كأنَّ الله يقول للناس:

هذا رسولي إليكم ..

كتاب مكشوف من المحيا حتى الممات كأنَّ الله يقول للناس:

هذا رسولي إليكم ..

ما كذب على الله أربعين سنه ..

ما كذب على الله أربعين سنه قبل النبوة ، أيُعقل أن يكذب على الله بعدها !!..

يوم أن تحمَّل الأمانه ، وكُلِّف بالرساله ، جاء إلى خديجه خائفاً يقول:

( زملوني .. زملوني ) ..

فقالت بكل ثقة لأنها تعرف طهره وعفافه:

والله ..

لا يخزيك الله ..

إنك لتصل الرحم ..

وتحمل الكَل ..

وتصدق الحديث ..

وتُعين على نوائب الحق ..

علمت رضي الله عنها أنَّ من يتصف بهذه الصفات لا يُخذل أبداً ..

فلما سمعت خديجة رضي الله عنها كلامه ، وطمأنته وهدَّأت من روعه انطلقت به إلى ابن عمها ورقه بن نوفل ، وكان قد تنَصَّر وعنده من العلم ما عنده ..

فلما سمع كلام خديجة رضي الله عنها قال رحمه الله وهو خائف وَجِل: قدوس قدوس .. والذي نفسي بيده لئن كنت صدقت ياخديجة إنه لنبي هذه الأمة ..

لئن كنت صدقت ياخديجة إنه لنبي هذه الأمة ..

ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده إنه ليأتيك الناموس الأكبر الذي كان يأتي لموسى عليه السلام ، وإنك نبي هذه الأمة ولتؤذينْ ، ولتُقاتلنْ ، ولتُنصرنْ بإذن الله ..

ثم قال ورقه ..

واسمعوا يا شباب ..

ثم قال ورقه ..

واسمعوا يا شباب ..

اسمعوا الشيخ الكبير الذي ذهب بصره ..

اسمع ماذا يتمنى !!..

يقول للنبي صلى الله عليه وسلم ليتني كنت فيها جذعاً - أي ليتني كنت فيها شاباً - والله لأنصرنّك نصراً مؤزراً ..

ليتني كنت فيها جذعاً ..والله لأنصرنّك نصراً مؤزراً ..

ثم أخذ برأس صلى الله عليه وسلم ، فقبله ، وقال: ليتني معك حين يخرجك قومك ..

فقا صلى الله عليه وسلم:

أوَ مخرجي هم ؟!.

فقال ورقه رحمه الله: ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عودي ..

وما لبث ورقه بعدها إلا قليلاً ومات ..

فلما تنزَّل قول الله: { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، قُمْ فَأَنذِرْ ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ، وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ ، وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ } ..

قا صلى الله عليه وسلم بعد نزول الآيات:

( ولّى زمان النوم يا خديجه ) ..

( ولّى زمان النوم يا خديجه ) ..

فجهر بدعوة الحق وهو الوحيد الأعزل ..

وقام بدين الله وبالدعوة إليه ما لم يقم به أحد ..

وأوذي في الله ما لم يؤذَ قبله أحد ..

وقاسى الاضطهاد والعذاب هو الأتباع ، يقول لهم:

( صبراً إن موعدكم الجنة ) ..

يقول للأتباع:

( صبراً إن موعدكم الجنة ) ..

كل هذا لتحرير البشريه من وثنية الشرك ، والضمير ، وضياع المصير ..

قاسى من أهل مكه ما قاسى ..

آذاه أهله وأقاربه ووصموه بالكذب ، والسحر ، والشعوذه ..

فما زاده ذلك إلا ..

ثباتاً ..

ويقيناً ..

ولما رأى أصحابه القلة القليله يُهانون ، ويُعذبون ، ويُضطهدون أمرهم بالهجرة إلى الحبشة ، وبقى في مكة وحيداً يواجه قوى الظلم والطغيان ..

فما وهن ..

ولا استكان..

فلما رأوا ثباته ساوموه وعرضوا عليه الملك ، والنساء ، والمال..فجاهدهم بالقرآن ..

عرضوا عليه الملك ، والنساء ، والمال ، والسلطان ..فجاهدهم بالقرآن..

كما قال الله وكما أمره ربه تبارك وتعالى { وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً } ..

ولما هددوه وتآمروا عليه قال:

( والله لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه ) ..

فلقد سرت مسرى النجوم همومه ومضت مضي الباكرات عزائمه

فلما ماتت خديجة المثبته له بعد الله ..

ومات عمه الذي كان يحميه ..

خرج للطائف يعرض عليهم عزَّ الدنيا ، وشرف الآخره ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت