فهرس الكتاب

الصفحة 26083 من 27364

فاستهزأوا به وآذوه ، فقال له أحدهم: أنا أسرق ثياب الكعبه إن كان الله بعثك بشيء قط ..

وقال الآخر:والله لا أكلمك بعد مجلسك هذا كلمة واحدة أبدً ..لئن كنت رسولا ً لأنت أعظم شرفاً وحقاً من أكلمك ..

وقال ثالثهم - قاتله الله - أعجز الله أن يرسل غيرك ..

فلما آيس منهم قال لهم: اكتموا أمري ..

فغدروا به وأغروا به صبيانهم وسفاءهم وقعدوا له صفين على طريقه فأخذوا يرمونه بالحجارة فجعل لا يرفع رجله ولا يضعها إلا رضخوها بالحجاره وهم يستهزئون ويسخرون ..

فخرج هائماً على وجهه لم يفق إلا في قرن المنازل ..

يقول - بأبي هو وأمي -:

فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني ، فنظرت فيها فإذا فيها جبريل فناداني ، فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم ..

فناداه ملك الجبال وسلم عليه ثم قال له يا محمد: إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين

فقال الرحمة المهداة:

( بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ، ولا يشرك به شيئاً ) ..

يالله ..

أبعد أن آذوك ، وشتموك ، وأدموا قدميك ، ونالوا ما نالوا من السخرية ، والاستهزاء تحرص على هدايتهم وإنقاذهم بدلاً من تدميرهم وهلاكهم ..

سلوا مكة ورجالها ..

سلوا الطائف وجبالها ..

عن عظمة سيد البشر والرجال ..

والله ..

والله ..

مهما..

تكلمت الأفواه ..

أو سطرت الأقلام ..

فستظل كأنها لم تبرح مكانها ..

فمن ذا الذي يستطيع أن يصف ، أو ينصف عظمة سيد ولد آدم !!..

ومهما ..

خُطت له الصحائف ..

وأُلفت له المؤلفات ..

عن شخصيته وحياته ..

فإنها ستسكت على استحياء ..

لأنها لا تستطيع أن تستوعب بصفحاتها مهما كثرت جانباً واحداً من عظمته..

فلقد بلغ الدُجى بجماله

حسنت جميع خصاله

… …وبلغ العُلا بكماله

فصلوا عليه وآله

يقول الله له مواسياً بعد أن ناله ما ناله من الأذى والسخرية والاضطهاد: { وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ } ..

وقال سبحانه: { وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } ..

وها هم يسخرون ويستهزئون بك ميتاً ..

تحملت السخريه وأنت حي وصبرت عليها ..

وها هم يسخرون ويستهزئون منك ميتاً ..

والله ..

لن يضروك - بأبي أنت وأمي - ..

بل طبت وربي ..

حياً ..

وميتاً ..

والله ما ضروا إلا أنفسهم ..

فلقد آذنهم الله بالحرب ..

والله ما ضروا إلا أنفسهم ..

ولكنه امتحان ، وابتلاء لنا من الله ..

ليختبر ..

محبتنا لك ..

وصدقنا في اتباعك ..

وشجاعتنا في الدفاع عنك ..

ولكنه امتحان وابتلاء لنا ..

ليختبر الله ..

محبتنا لك ..

وصدقنا في اتباعك ..

وشجاعتنا في الدفاع عنك ..

وأنت الذي تحملت من أجلنا ما تحملت ..

فما الذي أغاظهم !!..

فما الذي أغاظهم وجعلهم يسخرون ويستهزئون !!..

هذا هو محورنا الثاني في الخطبة الثانيه بإذن الله ..

اللهم اجزي عنا محمداً خير ما جزيت نبياً عن أمته ..

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم ..

ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ..

أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم..

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين ..

والعاقبة للمتقين ..

ولا عدوان إلا على الظالمين ..

وصلى الله وسلم وبارك على

المبعوث رحمة للعالمين ..

وعلى آله ..

وأصحابه الغر الميامين..

وعلى أمهات المؤمنين ..

وعلى من استنَّ بسنته..

واهتدى بهديه إلى يوم الدين ..

أوصيكم ونفسي عباد الله بتقوى الله ..

أوصيكم ونفسي عباد الله بتقوى الله ..

فإن الله لا يتقبل إلا من المتقين ..

عباد الله..

بلد هناك في أوربا يسمى بالدانمارك ..

بيننا وبينهم سفارات وتجارة ومبادلات ..

وبيننا وبينهم عهود ومواثيق ..

لا آذيناهم ولا استعديناهم لا من قريب ولا من بعيد ..

لكن ملة الكفر واحدة ..

مُلئت قلوبهم حسداً وغلاً على المسلمين ..

وربنا أعلم بذلك وقد أخبرنا عنهم وكشف خباياهم وأسرارهم ..

قال الله: { وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} ..

وقال الله عنهم: { وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء } ..

سمعوا هم كما سمع العالم كله عن الإهانات التي تقدم للمسلمين ..

ورأوا ردود الفعل لا تليق بمن عندهم عزة وكرامه ..

سمعوا ..

عن فلسطيننا وأقصانا ، وكيف خذلنا أطفال الحجارة ..

سمعوا ..

أننا خذلنا العفيفات في البوسنة ، والشيشان ..

سمعوا ..

عن تطاول الصليبين الأمريكان على ثرواتنا ، وأعراضنا في العراق ..

بل داسوا قرآننا ..

بل داسوا قرآننا وأهانوه وما سمعوا منا إلا شجب واستنكار كما هي عادتنا ..

سمعوا ..

اليهود يرددون ويقولون عنا: محمد مات وخلَّف بنات ..

سمعوا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت