فهرس الكتاب
وقد أخبر ـ سبحانه ـ عن قوم لما أنزل عليهم بأسه استغنوا عن دعائه والافتقار بين يديه فلم ينقذهم من تلك النازلة ؛ بسبب كبرهم وقسوة قلوبهم، قال ـ تعالى ـ: [فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزيَّن لهم الشيطان ما كانوا يعملون] الأنعام [43] وقال ـ تعالى ـ: [ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجُّوا في طغيانهم يعمهون * ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون] المؤمنون [75] .
ومن ذلك كثرة الاستغفار ؛ فإنَّه من أعظم أسباب القوة . قال ـ تعالى ـ على لسان نبي الله هود ـ عليه السلام: [و يا قوم استغفروا ربكم ثمَّ توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدراراً ويزدكم قوَّة إلى قوتكم ] هود [52] وقال ـ تعالى ـ: [ وأن استغفروا ربكم ثمَّ توبوا إليه يمتعكم متاعاً حسناً إلى أجل مسمى ويؤت كلَّ ذي فضل فضله] هود [3] .
وبهذا الفرار الصادق إلى الله يتميز المسلم الحق عن غيره من أصحاب الرايات الجاهلية ؛ بقوة العقيدة، والتمسك بها ، والذود عن حياضها ؛ فلا رفعة لأهل الإسلام إلاَّ بمفاصلتهم للكافرين.
ومن أجل ذلك فهم أعرف الناس بسبل المجرمين ، والذين يريدون أن يحرِّفوا جهادهم وكفاحهم لأجل العرى القومية ، أو الوطنية ، وعندئذٍ فأي فرق بين من يدعي الإسلام ومن يقاتلهم لأجل تلك الرايات العمياء الشوهاء ؟
والمؤمن كيِّس فطن ؛ فليحذر من الملاينة أو المسايرة لذوي التوجهات الخاوية ، فلن تكسب ديناً ولا دنيا ، وليقتدِ برسول الهدى محمد صلى الله عليه وسلم"فلقد كان كبار المشركين يعرضون على رسول الله صلى الله عليه وسلم المال والحكم والمتاع في مقابل شيء واحد ، أن يدع معركة العقيدة وأن يدهن في هذا الأمر ! ولو أجابهم ـ حاشاه ـ إلى شيء مما أرادوا ما بقيت بينهم وبينه معركة على الإطلاق! إنها قضية عقيدة ومعركة عقيدة ، وهذا ما يجب أن يستيقنه المؤمنون حيثما واجهوا عدواً لهم ، فإنه لا يعاديهم لشيء إلا لهذه العقيدة [ إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد] البروج [8] ويخلصوا له وحده الطاعة والخضوع . وقد يحاول أعداء المؤمنين أن يرفعوا للمعركة راية غير راية العقيدة، راية اقتصادية أو سياسية أو عنصرية ؛ كي يموهوا على المؤمنين حقيقة المعركة، ويطفئوا في أرواحهم شعلة العقيدة؛ فمن واجب المؤمنين ألاَّ يخدعوا ، ومن واجبهم أن يدركوا أنَّ هذا تمويه لغرض مُبَيَّت ، وأن الذي يغير راية المعركة إنما يريد أن يخدعهم عن سلاح النصر الحقيقي فيها"مقطع من كلام الأستاذ سيد قطب،في كتابه ( معالم على الطريق) صـ201 ـ 202
والعيب كلُّ العيب أن يكون الكفار أشد تمسكاً بدينهم وعقيدتهم من المسلمين ، وتُسَيَّر حروبهم ومعاركهم نصرة لعقيدتهم وقيمهم ، مع أنَّ الله ـ سبحانه ـ أمر المسلمين بالاستمساك بهذا الدين والعضِّ عليه بالنواجذ ، ومن ذلك قوله ـ تعالى ـ: [فاستمسك بالذي أوحي إليك إنَّه لعلى هدى مستقيم * وإنَّه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون] الزخرف [43 ـ 44]
ولعلِّي أُدَعِّم حجتي هذه بشاهد قوي يوضح هذه الحقيقة التي غابت عن أذهان المسلمين ردحاً من الزمن ، وفترة من الدهر ، مختاراً إمبراطورية الشر والفساد [أمريكا] فقد صدرـ بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ـ كتاب بعنوان [الدين في القرار الأمريكي] من تأليف: محمد السماك، يوضح فيه الأيديولوجية العقدية التي ينطلق منها الأمريكيون في قتالهم المسلمين ، وأنَّ مبنى قراراتهم على النبوءات التوراتية عبر تولي رؤسائهم مناصب الحكم وتقاليده مروراً بـ ( ليندون جونسون ـ وجيمي كارتر ـ ورونالد ريجان ـ وجورج بوش الابن) فمثلاً:
ـ الرئيس ليندون جونسون قال في عام 1968م، في خطاب ألقاه في العاشر من أيلول ـ سبتمبر ، أمام منظمة يهودية أمريكية:"إنَّ لأكثركم ، إن لم يكن لجميعكم، روابط عميقة مع أرض ومع شعب إسرائيل ، كما هو الأمر بالنسبة إليَّ ؛ ذلك لأنَّ إيماني المسيحي انطلق من إيمانكم . إنَّ القصص التوراتية محبوكة مع ذكريات طفولتي ، كما أنَّ الكفاح الشجاع الذي قام به اليهود المعاصرون من أجل التحرر من الإبادة منغمس في نفوسنا"صـ41.
ـ الرئيس ريجان حيث يقول في مقابلة صحفية نُشرت له في جريدة الواشنطن بوست:"إنني أعود إلى النبوءات القديمة المذكورة في العهد القديم، وإلى المؤشرات حول هرمجدون ؛ فأتساءل بيني وبين نفسي ، ما إذا كنَّا الجيل الذي سيرى تحقق ذلك. لا أعرف إذا كنت لاحظت معي أيَّاً من هذه النبوءات مؤخراً، ولكن صدِّقني إنَّها ـ أي النبوءات ـ تصف بالتأكيد ما نمرُّ به الآن"صـ43.
ـ الرئيس رونالد ريجان وافق عام1986م على قصف ليبيا باعتبارها عدواً لله ! صـ43.