فهرس الكتاب

الصفحة 26187 من 27364

ـ الرئيس جورج بوش الابن تربى تربية ملتزمة مع عقيدة الحركة الصهيونية المسيحية ، ففي مناسبة أداء صلاة الفصح يوم الجمعة 18/نيسان ـ أبريل 2003م، والتي ترأسها القس فرانكلين جراهام، قال بوش في معرض إشادته بالقس جراهام:"لقد غرس في قلبي بذور الإيمان ، فتوقفت عن تعاطي المسكرات واعتنقت المسيح"ومن المعلوم أنَّ هذا القس الخبيث قال في المناسبة نفسها:"إنَّ الفرق بين الإسلام والمسيحية هو كالفرق بين الظلام والنور"صـ59 . وقال كذلك عن الإسلام:"إنه دين شيطاني وشرير"صـ61. وكذلك فإنَّ بوش يجتمع صباح كل يوم ، قبل بدء عمله في البيت الأبيض مع كبار موظفيه ومستشاريه للاستماع إلى موعظة دينية يقدِّمها أحد القساوسة ، تعقبها صلاة ودعاء .. ثمَّ يتوجه الجميع إلى مكاتبهم . صـ61.

ولهذا يقول إيكشتاين:"إنَّ سياسة الرئيس بوش تنطلق من إيمانه العميق بمسيحيته ، ومن تمييزه بين الشرِّ والخير ، وتصميمه على وجوب الوقوف في وجه الشَّر ومحاربته...ومن ثمَّ فإنَّ مواقفه تعبِّر عن قناعات شخصية وليست مناورة سياسية".

مما سبق يتبين أنَّ قرارات هذه الإدارة مبنية على قيمها العقدية، ونظمها الفكرية ، فجدير بأبناء المسلمين أن يكونوا أشدَّ قناعة بدينهم وعقيدتهم من هذه الطغمة الكافرة ، وأن يشتد فرارهم إلى الله وإقبالهم عليه أكثر مما مضى، فنصر الله لا يتنزَّل إلا على أهل الإيمان: [إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم] محمد [7] . وإنزاله البركات لا يكون إلاَّ لأهل الإيمان والتقى [ولو أنَّ أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذَّبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون] الأعراف [96] .

[2] [ وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوة] :

يعجبني كلام ذكره الأستاذ سيد قطب ـ رحمه الله ـ حيث قال: [ إنَّ البعض ينتظر من هذا الدين، مادام منزَّلاً من عند الله ، أن يعمل في حياة البشر بطريقة سحرية خارقة غامضة الأسباب ودون أي اعتبار لطبيعة البشر ولطاقاتهم الفطرية] (هذا الدين ، 3) .

وصدق ـ رحمه الله ـ فإنَّ كثيراً من المسلمين يظنون أنَّ الله ناصرهم لأنهم مسلمون فحسب ، ولا يخطر ببالهم أنَّ عليهم صناعة أسباب العزة، والأخذ بعوامل القوة ، والتي تمكِّن المسلمين من الانتصار على أعدائهم ، أمَّا إذا تقوقع المسلمون على أنفسهم ولم يستفيدوا من خبرة أعدائهم في تقوية أنفسهم؛ فإنَّهم لن يستطيعوا أن يرعبوا أعداءهم لأنهم علموا منهم الضعف في المواجهة.

ولهذا حثَّ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم على إعداد القوة فعن عقبة بن عامر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قرأ قول الله تعالى: [ وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوَّة ومن رباط الخيل] قال ـ عليه السلام ـ: [ ألا إنَّ القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي] أخرجه مسلم، برقم [1917] في كتاب الإمارة ـ باب فضل الرمي والحث عليه ـ [3/1522] وبيَّن النَّبي- صلى الله عليه وسلم - أنَّ"المؤمن القوي خير وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف"أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.

وطيَّب الله ثرى الشيخ أبي الحسن الندوي حين قال:"وبالاستعداد الروحي ، والاستعداد الصناعي الحربي، والاستقلال التعليمي ينهض العالم الإسلامي، ويؤدي رسالته وينقذ العالم من الانهيار الذي يهدده. فليست القيادة بالهزل ، إنما هي جد الجد، فتحتاج إلى جد واجتهاد، وكفاح وجهاد، واستعداد أي استعداد: كل امرئ يجري إلى يوم الهياج بما استعدا" (ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟ ص206) .

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- أن الجهاد لو سقط للعجز، فإنَّ المسلم لا يعذر بعدم الاستعداد له، ومالا يتمُّ الواجب إلاَّ به فهو واجب . (فتاوى ابن تيمية 28/259) .

والمطالع لأحوال المسلمين اليوم يجد أنهم في ذيل الأمم في هذا الأمر، حتى وصل الحال ببعض ضيقي الأفق ، إلى صد شباب الإسلام عن تعلم العلوم التقنية ، والدخول في الجامعات لدراستها ، وكأنَّ الشاب المستقيم ليس له إلاَّ كلية الشريعة ، أو اللغة العربية ! والحقيقة أنَّ هذا فصام نكد بين العلوم الشرعية والعلوم التقنية الطبيعية ، فإنَّ دين الإسلام دعا إلى الأخذ بأسباب القوة التي ترعب الكفار وترهبهم ، ولا إرهاب مشروعاً للمسلمين تجاه عدوهم في عصرنا الحاضر بعد قوَّة الإيمان إلا بالتعُّلم على الأسلحة المواكبة لعصرنا والمثخنة لأعدائنا، فمتى يتنبَّه دعاة الإسلام لحث طلائع البعث الإسلامي على الانتباه لهذا الأمر وأخذه بعين الرعاية ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت