فهرس الكتاب
يزدد خفقان القلب .. ينقبض .. يضيق .. ، وما يزال مستمراً على الدرب ، يد ترشد وتعلم ، وأخرى على القلب ... آلام شديدة ... لكنها لا تظهر على صفحة الوجه .. فلا مكان إلا للبسمة .. أما مكان تكسر الآهات والأنات ففي الصدر فقط .
"لا بد للسفر إلى لندن"قال الأخصائي ..
وبسرعة لاح في خاطره:"هناك كثير عشطى .. جوعى للنور .. إذن فلأبدأ ومن الآن".
كتب بلغات مختلفة ... أشرطة لمحاضرين ودعاة .. كان هذا ( عشقه ) .
وخلال مدة علاج قلب مجروح ، تدب الحياة في قلب ميت ، يولد أحد القوم هناك ،يخرج من رحم الظلمة إلى فسحة النور .. لكن القلب الأول بدأ يذوي ، يخفف نوره ، وعلى ذلك السرير كانت النهاية ، وما أجملها من نهاية:
عشر تشهدات نطق بها لطالما أرقه عدم انتشارها ...
ويفارق الدنيا مبتسماً كما عهدناه ، وماذا يهمه وقد نطق بالشهادة عشر مرات ..فيا له من فراق ....
همة في صدره تلتهبُ من جراح المسلمين المفجعة
راعف الجرح وحيداً سامقاً عُمرى العزم لا يرضى الدعة
يقتضي آثار جيل خالدٍ ساق للدنيا الهدي والمنفعة
وتغادرنا ، بيد أن صورتك ما تزال شاخصة أمامي تصرخ بي:
حتى متى هذا الجفاء ؟ ! .
حتى متى هذا التردد والعناء ؟! حتى متى هذا الشقاء ؟! حتى متى يا قلب تغشاك الظنون ؟! الناس في محراب لذات الدنايا عاكفون .. حتى متى ؟! .. وإلي متى يل قلب تغشاك الظنون ؟! .
قال رسول ا صلى الله عليه وسلم:"من كان آخر كلام لا إله إلا الله دخل الجنة" (24)
وزمجر الرعد (25)
الوقت فجراً ... الأمطار تهطل بغزارة .. والرعد يزمجر ... والبرق يكاد يخطف الأبصار ...
صوت استغاثة يصدر من إحدى الشقق .. امرأة بلا شعور تستغيث ... يسمعها الجيران فيأتون مسرعين ..إنها جارتهم .. زوجها قد خرج إلى العمل فما الذي حدث ؟ !
رجل عارٍ ممدد على الأرض قد فارق الحياة ... قلّبوه .. حركوه ... إنه جارهم الآخر ، وبعد التحقيق تعترف المرأة .. كانت على موعدٍ معه بعد خروج زوجها .. وأثناء ممارسته لجريمته القذرة دوّى صوت الرعد مسبحاً لله عز وجل فأصيب الرجل بالهلع ، ولقي حتفه على تلك الحال .. سبحانك ربنا ما أعدلك .. سبحانك ربنا ما أحلمك .. كما من عاص لك قد سترته .. وكم من مذنب قد بارزك بالعصيان فتجاوزت عن ذنبه وغفرنه .. ولكن ، هل نغتر بعفو الله وحلمه ؟ .
يا ساهر الليل مسروراً بأوله إن الحوادث قد يطرقن أسحاراً
قال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم"لأن يزني الرجل بعشر نسوة ، خير له من أن يزني بامرأة جاره" (26)
الصلاة ... الصلاة والحجاب
قال الراوي: كنت في مصر أثناء أزمة الكويت ، وقد اعتدت دفن الموتى منذ أن كنت في الكويت ، واشتهرت بذلك ، وذات ليلة اتصلت بي فتاة تطلب مني دفن أمها المتوفاة ... فلبيت طلبها ، وذهبت إلى المقبرة .. وانتظرت عند مكان التغسيل ... وفجأة ، أربع فتيات محجبات يخرجن مسرعات ... لم أسأل عن سبب خروجهن وسرعتهن في الخروج ، لأن ذلك أمر لا يعنيني ..
وبعد مدة وجيزة ، حرجت المُغَسِّلة وطلبت مساعدتها في تغسيل الجنازة ، فقلت لها: إن هذا لا يجوز ، فلا يحل للرجل أن يطلع على عورة المرأة ، فَعلّلت ذلك بضخامة جسم الميتة وصعوبة تغسيلها ! .. لكنها عادت وأتمت تغسيلها ثم كفنتها ، وأذنت لنا في الدخول لحملها .. دخلنا ، وكنا أحد عشر رجلاً ، وكان الحمل ثقيلاً جداً ، ولما وصلنا إلى فتحة القبر - وكعادة أهل مصر فإن قبورهم مثل الغرف ، ينزلون من الفتحة العلوية إلى قاعة الغرفة يسلّم ثم يضعون موتاهم بلا دفن (!) (27) فتحتا الباب العلوي ، وأنزلنا الجنازة من على أكتافنا لإدخالها ، لكنها - لثقلها - انزلقت وسقطت منا داخل الغرفة حتى سمعنا قعقعة عظامها وهي تتكسر من جرّاء السقوط ...
قال: فنظرت ، فإذا الكفن قد انفتح قليلاً وظهر شيء من الجسم ، فنزلت مسرعاً إلى الجثة وغطيتها ، ثم سحبتها بصعوبة بالغة إلى اتجاه القبلة ، وكشفت عن بعض وجهها (28) فرأيت منظراً مفزعاً ، عينين جاحظتين مخيفتين ، ووجهاً مسوداً ، فداخلني رعب عظيم ، وكدت أصعق من هول ما رأيت ، فخرجت مسرعاً وأغلقت باب القبر .. وفور وصولي إلى البيت ، اتصلت بي إحدى بنات المتوفاة ، واستحلفتني بالله أن أخبرها بما جرى لوالدتها ... حاولت إخفاء الحقيقة لكنها ألحّت ، فأخبرتها بالذي رأيت ... فقالت: إن هذا هو الذي دعانا إلى الخروج من مكان التغسيل بتلك السرعة .. وأجهشت بالبكاء .. فصبّرتها ... ثم سألتها عن حال والدتها ، وهل كانت قبل موتها مقيمة على شيء من المعاصي ؟ فأجابت والحسرة تكاد تقتلها: يا شيخ ، إن والدتنا ثم تصلّ لله ركعة ، وقد ماتت وهي متبرجة (29)
قال رسولُ ا صلى الله عليه وسلم:"بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة"أخرجه مسلم .
كأنك عجّل الأقوامُ غسْلّك وقام الناس يبتدرون حملك
ونُجِّدَ بالثرى لك بيتُ هَجرٍ وأسرعت الأكف إليه نَقْلَكْ
وأسلمك ابنُ عمك فيه فرداً وأرسل من يديه أخوك حبلك
وحاولت القلوبُ سواك ذكراً أنسن بوصله ونسين وصلك
وصار الوارثون - وأنت صفرٌ من الدنيا - لمالك منك أملك