فهرس الكتاب
والخروج من هذا المأزق الذي وقعت فيه الأمة يحتاج إلى تجرد وصدق، مع التضلع في العلم، وصدق الانتماء لمنهج أهل السنة والجماعة، مع البعد عن الظلم والهوى والكيل بمكيالين، فكثير ممن حذر من تلك الظاهرة وقع في شر مما حذر منه كما أشرت آنفاً، وأُذكّر الجميع بقوله ـ تعالى ـ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } [التوبة: 119] .
( البيان ) : من أبرز جوانب الصراع مع الغرب في المرحلة القادمة: مسألة الحرب على الأسرة والأخلاق الفاضلة، وتغريب المرأة المسلمة... أليس كذلك؟ فكيف يُقَوِّم فضيلتكم دورنا في الدعوة النسائية؟ وهل هو مواز لمقدار التحدي؟
(*) لقد قصَّر الدعاة وطلاب العلم والمؤسسات الدعوية كثيراً فيما يتعلق بالواجب تجاه المرأة المسلمة، ومواجهة الحملة الشرسة من الغرب والشرق عليها، ولكن الذي يخفف من المعاناة ويزيد من التفاؤل؛ هو هذه الالتفاتة الظاهرة من الدعاة إلى المرأة تعليماً وتربيةً وإعداداً، مع تلك الاستجابة الواضحة في صفوف النساء؛ مما جعلني أقول في أكثر من مناسبة: إن كانت الصحوة في العقود الماضية في صفوف الرجال؛ فقد أصبحت في السنوات الأخيرة «صحوة النساء» ؛ وذلك لما أراه من إقبال كبير من الفتيات على الحجاب، واعتزازهن بقيم الفضيلة، ولما أراه من إقبال عظيم من المرأة على كتاب الله تعلماً وتعليماً، عبر مؤسسات متعددة، كالدور والجمعيات النسائية الإسلامية، وجماعات تحفيظ القرآن، بالإضافة للنشاط الظاهر في إقامة الدورات المتخصصة في الدعوة والتربية والتعليم، وإلقاء المحاضرات الخاصة للنساء، وكثير منها تُلقيها داعيات معروفات، وطالبات علم موفقات، مع أن الأمر بالنسبة للنساء لا يزال في أوله.
ولذا؛ فإنه لا بد من عناية فائقة، واهتمام خاص بهذا المرفق الدعوي المهم؛ لأن المرأة إذا ربيت تربية صالحة كانت سداً منيعاً تجاه الضربات التي توجه نحو الأمة عموماً ونحو الأسرة خصوصاً، كما أن المرأة الواعية تحمل عن زوجها وعن ولي أمرها أعباء كثيرة من العمل الجاد في الصفوف الخلفية، بل وفي الأمامية أحياناً، «ومن خلف غازياً في سبيل الله بخيرٍ فقد غزا» (1) ، كما أخبر الصادق المصدوق r.
ونظراً لحداثة العمل «في الجانب النسوي» ؛ فربما عرضت أخطاء أو حدثت ثغرات، وربما نقص جانب من الجوانب التي يحتاج إليها في قيام البناء، وحتى يتم ذلك على وجهه الشرعي الأكمل؛ فلا بد من حسن التوجيه، وسلامة المنهج، مع التركيز على الجوانب التي تتعلق بطبيعة المرأة ومهمتها، والحذر مما وقع في بعض البلاد الإسلامية من إقحام المرأة فيما لا يعنيها، وتكليفها بما لم تُخلق له.
ومن بدهيات ذلك: إشراف العلماء وأهل الورع والديانة إشرافاً مباشراً على كل ما يتعلق بشؤون المرأة ومؤسساتها؛ التزاماً بقوله ـ تعالى ـ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] .
كما أننا بحاجة إلى يقظة تامة في التعامل مع المرأة؛ حتى لا تزل قدم بعد ثبوتها، أو نسيء من حيث أردنا الإحسان.
ومما تجدر الإشارة إليه أن الهجمة العلمانية التي يشنها الغرب وحلفاؤه على المرأة المسلمة؛ تتعدى أهدافها إلى تقويض المجتمع المسلم؛ وذلك بحرب الفضيلة، وإشاعة الرذيلة، وإغراق الأمة في الشهوات، وصرفها عن الجادة والأخذ بمعالي الأمور، وإخراج أجيال جل عنايتها وغاية مقصدها إشباع غرائزها والانهماك في ملذاتها وشهواتها؛ غافلة عن المعركة الدائرة بين الحق والباطل، مشغولة بالسفاسف عن مواجهة أعداء الله والدفاع عن دينها وحرماتها ومقدساتها؛ فيسهل على العدو إشعال الفتنة داخل صفوفها، ويتيسر له زمام قيادها.
وبمثل هذا ضاعت الأندلس، ودخل اليهود والنصارى إلى كثير من بلاد المسلمين، وما حرب يونيو 7691م عنّا ببعيدة، فقد ضُربت الجيوش العربية وطائراتها الحربية وهي جاثمة في مطاراتها، ولا عجب فقد كان قادتها يتابعون أغنيات كوكب الشرق، ويسهرون في المسارح والحانات، فكانت تلك الكارثة التي سودت تاريخ الأمة ولم تتخلص من آثارها.
وآمل أن لا يعيد التاريخ نفسه.
( البيان ) : مع استمرار الانتفاضة المباركة في أرض الإسراء، وارتفاع حدتها؛ هناك العديد من الأسئلة التي تفرض نفسها؛ لعل من أهمها: التساؤل حول قدرة الأمة على مواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي في المنطقة، وخاصة في ظل تعالي أصوات المطبعين على شتى المستويات السياسية والفكرية والاقتصادية، وهل هناك رؤية لمواجهة التطبيع؟
(*) نعم نحن قادرون ـ بعون الله ـ على مواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي وغيره من مشاريع الكفر، وبوادر هذا اليقين أصبحت أمراً واقعاً.. والحمد لله؛ فدولة إسرائيل لا تملك مقومات الدولة المستقرة الآمنة، وإنما تعتمد على الدعم الخارجي غير المحدود عسكرياً واقتصادياً وسياسياً من الشرق والغرب.
وإدراكاً لهذا الواقع من قبل إسرائيل وحلفائها؛ طرحت عدة مشاريع استراتيجية لحماية إسرائيل وترسيخ أقدامها؛ أهمها:
1 -إسرائيل الكبرى.