فهرس الكتاب

الصفحة 26384 من 27364

وللشيخ العلامة"سلمان بن فهد العودة"- حفظه الله كلمات جميلة في كيفية التعامل مع الأخبار ، حيث قال أنه ينبغي"الهدوء في التعامل مع الأخبار والتحليلات والتصريحات والمواد الإعلامية ، فإن مزيد الانهماك فيها ربما صنع لدى المتلقي قدراً من البلبلة والحيرة والتردد، ثم الخوف المفرط. وكثير من هذا الضخّ الإعلامي هو مواد مشققة مفرعة، يعاد إنتاجها بطرق مختلفة ، أو وجهات نظر وتحليلات وظنون وتوقعات قد ينتفع اللبيب بها إذا أحسن قراءتها والتعامل معها , وعرف ما يأتي وما يذر، وما يأخذ وما يدع ، أما غير الفطن فربما كانت شقوة له ، تحرمه هناءة حياته وطيب عيشه ، وتعوقه عن سيره ، دون أن يظفر من ورائها بطائل ، أو يكون من معالجتها بسبيل."

[ وينبغي] الحذر من ترويج الشائعات والأقاويل والأخبار المرتبكة والتحليلات المغرقة في التشاؤم ، فإننا في عصر صارت قوة الدول تبنى على مقدار ما لديها من سعة المعلومات ودقتها، إننا في عصر (( المعلوماتية ) )، وكم من خبر يروج ويتم تداوله وتبنى عليه نتائج قريبة وبعيدة ، وقرارات واجتهادات ، وهو غير مؤكد ولا ثابت .. فكيف تظن بمثل هذه الرؤية المبنية على شائعة أو ظن , أو خبر مكذوب , أو رواية مضطربة , أو معلومة ناقصة , أو مضللة، والحصول على المعلومة لم يعد صعباً ولا عسيراً ولا مكلفاً متى توفرت الإرادة ، وأدركت الأمة الأهمية القصوى لهذه المعلومات.

أليس من المحزن أن تكون عدوتنا الأولى ، أو ما يسمى بـ ( إسرائيل ) من أكثر دول العالم تقدماً معلوماتياً ، بينما نحن في العالم الإسلامي ربما لا نملك حتى القدر الضروري من ذلك! فضلاً عن فقدان الكثيرين لمنهج التعامل مع المعلومات والأخبار ، مع وضوح هداية القرآن في ذلك ونصاعتها"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ...."الآية فيأمر سبحانه بالتثبت والتبين في الأخبار , وعدم الاندفاع في تناولها أو بناء النتائج والقرارات عليها. ويقول الله سبحانه:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً" (النساء: من الآية94) ..." (من مقالة للشيخ بعنوان: واجب الوقت 1\2) .."

ومن الشائعات التي قد نسمعها في هذه الأوقات:

-استسلام الكتائب والجنود العراقيين للصليبيين !!

-التقدم السريع للقوات الصليبية دون مقاومة !!

-لا يمكن للجندي الأمريكي أن يموت بنيران العدو ، فكل قتيل إنما يُقتل بسبب خطأ فني (كما هو الحال في أفغانستان) !!

-الخلل الداخلي في صفوف الحكومة العراقية !!

-خروج بعض العرب المرتدين (وخاصة الخليجيين) في الإعلام للدفاع عن الحملة الصليبية ، وهذا من شأنه أن يفرق بين المسلمين ويُشغلهم عن القوات الصليبية !!

-وغيرها من الشائعات الكثيرة التي سيبثها الإعلام الغربي والعربي في كل مرئي ومسموع ومقروء لقتل روح المقاومة للإحتلال الأمريكي الصليبي (حتى في المنتديات الإسلامية التي تغلغل فيها المرجفون) ..

لقد علمتنا الحرب في أفغانستان عدم تصديق شائعات الحكومة الأمريكية التي لا تفتأ تكذب على الرأي العام لتوهن معنويات خصومها .. لقد وقعت الحكومة العراقية في فخ الحملة الإعلامية الأمريكية حيث وضعتها هذه الحملة في موضع المدافع والنافي لهذه الأخبار ، وينبغي على الحكومة العراقية أن تنشر إشاعات مضادة تُجبر الحكومة الأمريكية على اتخاذ موقف المدافع ، وهذا سيكون أنكى في الحكومة الأمريكية والشعب الأمريكي من دعايات الأمريكان ، ولا ينبغي للحكومة العراقية أن تنشغل بنفي تفاصيل الإشاعات الأمريكية فهذا لا يزيد على كونه تكراراً لما يقوله الأمريكان ، بل عليهم بث الأخبار (ابتداء) التي تنخر في معنويات الجيش والشعب الأمريكي ..

الثالثة عشر: شباب الصحوة المجاهد:

كثير من الشباب تتوق نفسه للجهاد في سبيل الله والذب عن حرمات المسلمين ، وكثير منهم يسأل عن جدوى الذهاب إلى العراق للقتال ضد الصليبيين . وهذه المسألة الشائكة ينبغي التعامل معها بحذر وحكمة ، وقد أبدى بعض أهل العلم رأيهم في المسألة على ما قدروا من مصلحة ، ولعلي أذكر هنا بعض النقاط التي تجمع بين أصلح ما قالوه ، أو لم يقولوه (في نظري) :

أرى - والله أعلم - بأن:

1-الدفاع عن أرض العراق فرض عين بالإتفاق ، فينبغي للمسلم أن يعقد النية على الجهاد دفاعاً عن بلاد الإسلام ، فقد قا صلى الله عليه وسلم"مَنْ مَاتَ، وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ" (مسلم) .

2-أرى أن يتحقق الشباب أولاً من جدوى الذهاب إلى العراق في هذه المرحلة قبل أن يذهبوا ، وذلك باستشارة أهل العلم والخبرة والدراية من المجاهدين .

3-أرى أن لا يذهب أحد حتى يعلم أين يذهب وتحت راية من يقاتل . فقد يذهب الإنسان إلى العراق ويقع في أيدي الرافضة أو البعثيين أو بعض الأكراد المرتدين فتخسر الأمة جهاده وجهده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت