أمة الإسلام: ننقم على الكفار عندما سبوا رسول ا صلى الله عليه وسلم واستهزءوا به ، وأيم الله بين أظهرنا من يسب الله تعالى ويشتمه ، ويكيل له سبحانه مكاييل الكلمات النابية ، وسيل الأقوال الجافية ، بل هناك من يعترضون على أوامره جل وعلا ، ويستدركون عليه في حكمه سبحانه تعالى ، ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ، ويغدرون وعد الله من بعد قطعه ، كيف ننتصر ومن المسلمين من يستهزئ بشعائر الدين المعلومة بالضرورة ، ويسفه سنة صلى الله عليه وسلم المعلومة ، كإعفاء اللحى ، وتقصير الثياب ، والأمر بالحجاب ، واستعمال السواك ، وطلب العلم الشرعي الواجب ، كيف ننتصر والمساجد خاوية على عروشها ، والصلاة يُنادى لها ، والأمة حول الأسهم والبنوك والصرافات ، ومتابعة المباريات عبر الشاشات ، ومشاهدة الملاهي والمغريات عبر الفضائيات ، غرقى وحلقى ، مقصرين في دينهم بل محلقين ، لا يخافون الله ولا يتقونه ، مجاهرة بالمعاصي والآثام ، ومفاخرة بالذنوب العظام ، أغانٍ صاخبة ماجنة ، تطير بها سيارات شبابنا ، وتحملها جوالات رجالنا ، في شوارعنا ومساجدنا ، إنهم يؤخرون النصر ، ويبعدون الظفر ، معاكسات بين الشباب والشابات ، بل وحتى المحصنات ، خطف لنساء المسلمين ، وانتهاك لأعراض المؤمنين ، تتبع للعورات ، وتقص للهفوات ، تبعية للكفار ، وتقليد للفجار ، أناس جهلة ، يعصون الله جهرة ، أحوال مخجلة ، وأعمال مخزية ، قال تعالى: { يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً } ، برامج فاضحة ، ومشاهد عري واضحة ، استار أكاديمي ، ذهب بلب الشباب ، أكَلَ الأعراض ، وأدى للأمراض ، برنامج مزق الحياء ، وأوصل للبغاء ، فاستيقضوا يا رجال الأمة ، واخرجوا من الغمة ، واطلبوا الهمة ، ألستم للعلياء ترومون ، وللعزة تسعون ، وللرفعة تركضون ، أم أنتم سامدون ، وفي سكرتكم تعمهون ، أفيقوا أيها الشباب ، فقد نال منكم الأعداء ، فأعدوا لهم العِداء ، يا أحفاد خالد بن الوليد ، وصلاح الدين ، مقدساتكم تدنس وتلوث ، وبأخواتكم الأسيرات يُعبث ، فأين أنتم عن تلكم الأحداث ، فسبحان الله ! كيف ننتصر ، ولم ننصر ديننا ، وكيف نحقق آمالنا ، ولم نغير أوضاعنا ، آهات وصرخات تطلقها القلوب قبل الحناجر ، خوفاً على الأمة من الضياع في مستنقعات الحرام ، وتوافه الأحلام ، فغيروا ما بأنفسكم ، يغير الله أحوالكم ، قال تعالى: { إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ } ، نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم ، وبهدي سيد المرسلين ، أقول قولي هذا ، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب ، فاستغفروه وتوبوا إليه ، إنه كان حليماً غفوراً .
الحمد لله على إحسانه ، والشكر له على توفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه ، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلى آله وأصحابه وإخوانه .
أمة الإسلام: أمم الكفر اليوم أمة واحدة ، وإن اختلفت أجناسهم ومشاربهم ، وأمة الإسلام مفككة مبعثرة ، يقفون موقف المتفرج على بعضهم البعض ، والعدو يلتهمهم واحداً تلوا الآخر ، وهم صفاً واحداً ينتظرون الموت انتظاراً ، قال تعالى: { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ? وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ? } ، وقال تعالى: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ? } ، المسلمون يتناصرون ويتعاضدون كما جاء في الصحيح:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً"وشبك بين أصابعه"، وفي الصحيح أيضاً:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر"."
أيها المسلمون: آن الأوان لأن تعود الأمة لكتاب ربها ، وتحكيم سنة نبيها r ، وما هذه الحملة الشرسة على رسول ا صلى الله عليه وسلم من قبل أعداء الله ، وأعداء رسوله ، إلا فأل خير ، إنها انتفاضة مباركة ، واجتماعات موفقة ، فهذا الغضب العالمي الإسلامي ، يبهج القلوب ، ويفرح النفوس ، لقد اجتاحت موجة الغضب العارمة أنحاء المعمورة ، حباً لرسول ا صلى الله عليه وسلم ، ودفاعاً عنه ، وتفانياً لأجله ، وفداءً لكرامته ، لقد أقلق العالم الغربي ، هذا الاجتماع الإسلامي الأخوي ، فهم يدركون معنى ألفة المسلمين واتحادهم ، يعرفون معنى محبة المسلمين واجتماعهم ، إنها القاضية ، للأمم الفاضية ، لقد أينعت رؤوسهم وحان قطافها ، وظهرت أنيابهم وآن اقتلاعها ، وتشدقت أفواههم ولابد من إخراسها ، ورسمت أيديهم ويجب بترها .