فهرس الكتاب

الصفحة 27219 من 27364

لقد حشد بوش الابن الكنائس الإنجيليّة الكبرى وأصدقاءه من القساوسة الكبار والمحافظين الجدد معه طيلة الحرب استشهادا بالإنجيل ترويجا للفكرة التي تعتبر أن الولايات المتحدة بقيادة الرّئيس بوش"القائد المتديّن والتّقيّ الورع"تعمل على تطبيق مشيئة الله في الأرض. ومن أولئك الذين جنّدهم لهذه الحرب"المقدّسة"الإنجيليّ لاهاي وهو أحد أبرز المقرّبين من الرّئيس بوش الذي يعتقد انّ العراق نقطة محوريّة خلال أحداث نهاية العالم و إنّه ـ أي العراق ـ سيلعب دورا أساسيّا في معركة هرمجدون التي ستقع في مجدو في فلسطين، وهو ممّن يعتقد أنّ العراق سيصبح بعد غزوه الدّولة العربيّة الوحيدة الّتي لن تدخل في حرب ضدّ إسرائيل وضدّ جيش الله خلال الحرب الأخيرة.

ومن الذين جنّدهم أيضا: أبرز القساوسة الإنجيليّين القسّ روبرستون وهو مؤسّس ورئيس شبكة التّلفزيون المسيحيّة CBN ومؤسّس بعض المراكز والجامعات الخاصّة بتدريس المسيحيّة، وقد قال:"إنّ صدّام حسين يمثّل أعظم خطر على"إسرائيل"وقال إنّه يمثل قوى الشّرّ المعادية للمسيح التي تحاول تقويض قيام الدّولة الموعودة"دولة الله في الأرض"التي ستقام لمدة 1000 سنة بعد عودة المسيح. وقال:"إنّ صدام سيخرج اليهود من أراضيهم كما فعل الملك الكلداني"نبوخذ نصر"، الذي حكم بابل خلال القرن الخامس قبل الميلاد.

كما يعدّ جيري فالويل وهو من أبرز الإنجيليّين القساوسة وقد دعا القوّات الأميركيّة إلى تعقّب أسامة بن لادن وجميع من وصفهم بالإرهابيّين في جميع أنحاء العالم مهما استغرق ذلك من وقت وقتلهم باسم الله، لأنّ الحرب على العراق حرب مقدّسة"، وقال أيضا:"إنّنا عندما نشنّ الحرب في العراق سنقوم بذلك لإعادة المسيح إلى الأرض لكي تقوم الحرب الأخيرة التي ستخلّص العالم من جميع الكافرين". وردّ على رافضي الحرب الذين يرفعون شعار المسيح عيسى المسالم، بقوله في مقال مثير تحت عنوان"إنّ الله مؤيّد للحرب"، قال فيه:"إنّه في الوقت الذي يعتبر فيه رافضو الحرب أنّ السّيّد المسيح مثال للسّلام غير المتناهي، يتجاهلون الرّواية بكاملها التي وردت في الرّؤية التّاسعة عشرة ويظهر فيها المسيح في يده سيف حادّ يصعق الأمم ويحكمهم". وأضاف أن الإنجيل ينصّ على أنّ هناك وقتا للسّلم ووقتا للحرب".

كما قال القسّ ريتشارد لاند"إنّ الحرب الاستباقية ضد العراق هي حرب عادلة". ولهذا القسّ أتباع يبلغ عددهم أكثر من 16 مليون شخص ولديه أكثر من 42 ألف كنيسة عبر الولايات المتحدة.

كما دعا تشارلز ستانلي القسّ بالكنسية المعموديّة الأولى بأتلانتا إلى دعم الحرب بكلّ ما يملك المؤمنون قائلا:"يتعيّن علينا أن نقدم المساعدة في شنّ هذه الحرب بأيّ شكل من الأشكال"كما قال أيضا:"إنّ الله يقاتل ضدّ الذين يعارضونه ويقاتلون ضدّه وضدّ أتباعه".

ولقد أصبحت هذه العقيدة الصّهيونيّة الصّليبيّة هي العقيدة الخلفيّة للفكرة الرّئيسة والمحوريّة التي يردّدها القساوسة الإنجيليّون وأكثريّة الكونغرس خلال صلاة يوم الأحد وهي أنّ الولايات المتّحدة بقيادة بوش تعمل على تطبيق مشيئة الله في الأرض.

وللعدل يجب أن يعلم أنّ الفاتيكان - وهو أعلى منصب كنسيّ في الغرب - أعلن رفضه للحرب إلاّ أنّ البابا بنديكت السّادس عشر انخرط في معمعة تشحيم الحرب وصرّح بما ينال من الإسلام ويمسّ باحترام نبيّ الإسلام صلّى الله عليه وآله وسلّم.

ولمن شاء أن يتابع ذلك الحشد العظيم للصّليبيّة الصّهيونيّة للحرب ضدّ المسلمين فسيجده في مظانّه، وهو معلوم للجميع، ولكن أردت في هذه العجالة أن أبيّن للعلمانيين العرب ولعلمانيّ تونس خاصّة ـ وهم الأسرع انسلاخا من دينهم والأشدّ شراسة على المتديّنين ـ كيف تضفي السّياسات الدّوليّة لأكبر دولة حداثيّة شرعيّتها بالدّين المحرّف وبخرافات مباركات الله لها وكيف سخّر تلك الخزعبلات وحشد لها من أجل التّأييد لحرب شيطانيّة نجسة، تلك الحرب التي لم يقتنع بجدواها جاك شيراك، ولذلك اعتبره بوش عاصيا للّه لأنّ الأوّل لم يقم بواجبه الدّينيّ ولأنّه بالتّالي عارض مشيئة الله.

ففي حين يسجّل الملاحظون أنّ علمانيّ العرب قد أوغلوا في مخاصمة دين ربّهم الصّحيح، وأبعدوه من كلّ نواحي الحياة، تشنّ الحداثة الغربيّة حربها الجديدة على أفغانستان والعراق ومن بعدهما، وتحشد لها التّأييد الشّعبيّ وتمنح لها التّبريرات الدّينيّة؟ فلماذا يبعد علمانيّو العرب الدّين من الحياة ولماذا يهمّشون الدّين ويجرّدون شعوبهم منه، فهل هم يعملون على الإعداد للهزيمة وتخريب الأمّة من داخلها حتّى تستسلم لكلّ غاز وتركع أمام كلّ وافد؟ ألم يعلم هؤلاء أنّ الصّحوة اليوم صارت بفضل الله تعالى عالميّة تجاوزت العالم كلّه، إنّها في قلب أمريكا وروسيا، ممّا يستحيل تطويعها وتطويقها، ولها تجلّياتها التي لا يمكن أن تكون تحت السّيطرة أبدا !!!

رجال السّياسة في ركب رجال الدّين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت