فهرس الكتاب

الصفحة 3161 من 27364

ويقترح تقرير تقدم المرأة العربية لسنة 2004م (14) ، صياغة سياسات تتسم بالاستجابة لاحتياجات المرأة من أجل تعزيز مشاركتها، ويشمل ذلك:

1-إصلاح النظم الانتخابية.

2-تطبيق تدابير التمييز الإيجابي لصالح المرأة.

3-تطبيق آليات محددة لدعم القيادات النسائية.

4-بناء قدرات ومهارات القيادات النسائية.

5-تعزيز دور الإعلام في رسم صورة إيجابية للمرأة ومشاركتها في العمل السياسي، وفي مواقع صنع القرار في مختلف القطاعات (15) .

* تأثير العولمة على الوضع الاجتماعي للمرأة:

لعقود طويلة لعبت الأسرة إلى جانب المدرسة ودور العبادة دوراً أساسياً في تكوين مدارك الإنسان، وتحديد القيم التي يجب عليه أن يتمسك بها، فشكل ذلك قالباً معدّاً سلفاً تحت مسمى العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية، إلا أن ذلك الوضع قد تبدل بصورة كبيرة جداً في السنوات الأخيرة، حيث دخلت وسائل الاتصال وأجهزة الإعلام المختلفة، كموجه بالغ الأثر في حياة الأفراد، وتشكيل نمط تفكيرهم وسلوكهم العام.

لقد خلقت وسائط الاتصال نمطاً جديداً من العلاقات، يقوم على فرض علاقات حميمة بدرجة ما مع إنسان كوني بعيد جغرافياً، يحمل قيماً وعادات مختلفة وأحياناً متناقضة تماماً، مع ما يحمله الفرد الآخر، وفي الوقت ذاته ساهمت هذه الوسائط، في تخفيض"درجة التآلف"في العلاقات الأسرية، بالصورة التي يمكن وصفها بأن القريب جسداً بعيد نفسياً وفكرياً، والبعيد جسداً قريب روحياً وسلوكياً في أحيان كثيرة، ولعل أبلغ تعبير عما آلت إليه الأمور، هو كتاب عالم الاجتماع ديفيد كوبر"موت الأسرة" (16) ، استدل فيه على أن الأسرة بطابعها الكلاسيكي قد ماتت، من خلال موت روحها الإنسانية وافتقادها للعاطفة.

لا ندعي أن المرأة هي المتضرر الوحيد من آثار التدهور الاجتماعي لدور الأسرة، لكنها الطرف الأكثر تضرراً، نظراً لما يحيط بوضع المرأة من ملابسات شديدة التعقيد، مثل العادات والتقاليد والنظرات الاجتماعية، إذ تميل النظرة الاجتماعية للمرأة في حال تفكك الأسرة إلى النظرة السوداوية (17) ، فكل الإسقاطات السلبية تقع عادة على كاهل المرأة الأم والمرأة الزوجة والأخت والبنت، بينما لا تكاد تطال تلك السلبيات نظيرها الرجل بالقدر ذاته، وقد وصل كل من د. منى الصواف و?د. قتيبة الجلبي، إلى تحديد العوامل الاجتماعية التي تشكل الاضطراب النفسي عند المرأة العربية، في تسع نقاط (18) :

(1) المرأة العربية شريك غير مشارك مع الرجل.

(2) اعتماد المرأة العربية على الآخرين.

(3) عدم الاستقلالية والاعتماد على النفس.

(4) فرض العزل وعدم اختلاط الجنسين، في مجالات يكون الاختلاط فيها مقبولاً.

(5) جعل المرأة الجنس الضعيف بدلاً من الجنس الناعم.

(6) أن يكون اعتمادها النفسي وكبرياؤها صادراً من الرجل وليس منها.

(7) المرأة الشريك ذو أقل الصلاحيات في الشركة.

(8) تقييم المرأة من قبل افتراضات مسبقة متحيزة.

(9) المرأة كزوجة ثانية.

ولا تزال مجتمعاتنا العربية أقرب إلى استيراد مشكلات وأزمات العولمة، لكنها بعيدة عن مكتسباتها وثمراتها (19) ، إنها بكلمة واضحة لا تزال مجتمعات نمطية عند تعاملها مع الحداثة ومتوالياتها، تستسلم لمنتجات الغرب المتقدم، وتصر على تقليدية أفكارها وعاداتها الاجتماعية، وإن كانت بالية وبعيدة عن قيم الدين ومتطلبات الحاضر، ويذهب الدكتور باقر النجار إلى أن"عمليات العولمة أو آلياتها، قد وظفت لإعادة إحياء أشكال جديدة لعلاقات إنسانية قديمة، أو ما قبل حداثية، وساهمت في خلق حالة اجتماعية جديدة، يتساكن فيها القديم مع الجديد، وتتعمق من خلالها مشكلات اجتماعية جديدة وأخرى طارئة، أبرزها تلك التي أصابت بنية الأسرة ووظائفها" (20) .

يمكن على سبيل المثال، الاستعانة بوضع المرأة المطلقة في مجتمعاتنا بصورة عامة، للتعرف على مقدار تشعب تأثيرات العولمة في قضية واحدة، فمن جهة أدت العولمة إلى تضاعف حدة التفكك الأسري، وانتشار حالات الطلاق بصورة واضحة، وهو ما انتبه إليه بعض الراصدين لآثار العولمة، ومن جهة أخرى فإن المطلقة"حسب التقاليد والأعراف الاجتماعية، واستجابة للنظرة المحافظة، يتم التضييق عليها، ويُحد من حركتها الاجتماعية والعلمية، وإن كان ذلك مناقضاً للدين ومخالفاً لما مارسه أئمة الإسلام."

وفي العديد من الحالات حرمت المرأة المطلقة من إتمام تعليمها، أو قُطع أمامها مشوار ممارسة أدوار تنموية، كان يمكن لها أن تساهم بها قبل وقوع الطلاق، وباسم الرعاية الأسرية يتم محاصرتها في دائرة المنزل، والعلاقات الخاصة المقتصرة على الأسرة، وإذا عرفنا أن معدلات الطلاق في المجتمعات العربية مرتفعة، وفي تصاعد مستمر (21) ، أدركنا خطورة سيادة نظرة الشك والريبة والحرمان عليها وعلى المجتمع ككل، فهو يعني أن أعداداً كبيرة من الطاقات سوف تكون معطلة، أو ربما تؤدي أدواراً أقرب إلى السلبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت