فهرس الكتاب

الصفحة 3164 من 27364

هذه الفجوة الهائلة بين الواقع والمطلوب، يمكن للمرأة لو توجهت إلى حقول البحث أن تردمها تماماً، لا سيما وأن الأرقام تشير إلى أن 70% من عدد خريجي الجامعات العربية هم من الإناث، وعلى سبيل المثال بلغت نسبة الإناث في الجامعة الكويتية 69% (27) ، وفي المملكة العربية السعودية فاقت نسبة الإناث نسبة البنين حيث بلغت (58. 4%) (28) ، أما في عمان (جامعة السلطان قابوس) فبلغت نسبة الخريجات 53. 6% من إجمالي عدد المتخرجين في عام 2000م (29) ، وفي فلسطين بلغت 51% من مجموع الملتحقين في كليات المجتمع المتوسطة، و 42. 5% من الملتحقين في التعليم الجامعي. وقد ارتفعت نسبة النساء الملتحقات في علم الحاسوب إلى 37% من مجموع الملتحقين (30) ، وفي الإمارات بلغ عدد الخريجات حتى الدفعة التاسعة عشرة التي تم تخريجها في شهر مايو 2000م (18 ألفاً و228 خريجة) من مختلف كليات الجامعة (31) ، أما عدد الإناث البحرينيات الحاصلات على المؤهل الجامعي فبلغ 8620 نسمة في العام 2001م مقابل 3735 امرأة في 1991م، وإن عددهن زاد على عدد الذكور والبالغ عام 2001م حوالي 8049 رجلاً (32) ، بما يعنيه ذلك من توفر القابلية عند النساء للدخول في حقول التنمية بمختلف أبعادها بنسبة معقولة، إذاً أين تذهب هذه الأعداد الهائلة من الخريجات؟ وما هو مقدار مساهماتهن في الحقل العلمي أو الحقول التنموية الأخرى؟.

الإجابة ربما تثير قلق المعنيين بشؤون التنمية في العالم العربي، فازدياد انخراط النساء العربيات والمسلمات في حقل التعليم العالي، لم ينعكس إيجابياً على تضاعف مشاركتهن الفعلية في القوة العاملة، أو مشاريع التنمية، فمستوى أداء المرأة في معظم الدول لم يصل بعد إلى الدرجة التي يظهر أثر تعليمها على التنمية، حتى المكاسب التي تساق عند الحديث عن تحرير المرأة فعادة ما يقودها الرجل، ورغم أننا لا نجد أية غضاضة في هذا الأمر، إلا أنه يشير إلى حجم تقصير النساء في هذا المضمار، قياساً بما يمكن أن تؤديه المرأة فعلاً في سبيل تعزيز حقوقها ومكتسباتها التنموية.

* مهام ختامية:

شهدت نظرة المجتمعات العربية والإسلامية في عصر العولمة، تغيرات مهمة -كما عرضنا- على كافة الصعد الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية، بعضها على مستوى الفرص المتاحة، وأخرى على مستوى النظرة السائدة عن المرأة وأدوارها، ويمكن لمجتمعاتنا أن تستثمر هذه التغيرات لصالحها إذا استطاعت أن ترسم لها هدفاً واضحاً في مجال استثمار العنصر النسائي لصالح التنمية الشاملة، على اعتبار أن الهوية الإسلامية تعزز مكانة ودور المرأة، ولا تتعارض مع الرغبة في الاستفادة من فرص الانفتاح العالمي، ودون غض النظر عن التحديات الحقيقية، التي تخلقها العولمة أمام مجتمعاتنا اليوم.

إن أهم ما ينبغي عمله الآن، وبصفة عاجلة لمواجهة التحديات التي تواجه المرأة في عصر العولمة:

1-توجيه وعي المرأة نحو حقوقها السياسية والاجتماعية.

2-رفع وعي المجتمع بحقوق المرأة ومكانتها.

3-التأكيد على ضرورة التوازن بين دور المرأة داخل البيت وخارجه. التوازن بين دورها في بناء الأسرة السليمة المتماسكة، وبين جهودها الرامية إلى النهوض بالمجتمع.

4-مصالحة المؤسسة الدينية مع حقوق المرأة، في بعض البلدان الإسلامية، التي لا تزال تحمل مفاهيم معادية لدور المرأة السياسي والاجتماعي، والتأكيد على موافقة الدين الإسلامي لفاعلية المرأة في المجتمع.

5-إن تحقيق تنمية المرأة في بعديها الاجتماعي والاقتصادي، يتطلب تغييراً جذرياً في الكثير من المفاهيم الثقافية السائدة، وهو ما يتطلب بذل جهود بحثية معمقة متلازمة مع إعلام فاعل لتحقيق الهدف المأمول.

6-تدريب وتأهيل المرأة وإعدادها على كيفية استخدام الخطاب السياسي والاستفادة من القاعدة المعلوماتية.

7-تأمين بيئة عمل المرأة لا سيما في جانبها السياسي.

8-تعزيز مكانة النساء في الهيكل الاقتصادي، واعتبار المرأة عضواً رئيسياً في سوق العمل، يسهم وجودها في النمو الاقتصادي.

9-وقف ومقاومة الصورة السلبية التي يعرضها الإعلام العولمي للمرأة بوصفها رمزاً للجنس والمتعة.

10-تفعيل دور المنظمات النسائية غير الحكومية، والتأكيد على دور النساء في تنمية العمل الأهلي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

(1) سوزان المبارك، الكلمة الافتتاحية للمؤتمر الرابع للتنمية العالمية الذي عقد في القاهرة تحت عنوان"العولمة والعدالة".

(2) سوزان المبارك، مصدر سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت