فهرس الكتاب

الصفحة 3245 من 27364

لكن المملكة قررت بعد توقيع اتفاقات أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في سبتمبر 1993 م ، استجابة لقرار مجلس وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في دورته التحضيرية الثالثة والخمسين التي عقدت في نوفمبر 1994 م إيقاف المقاطعة للكيان ا?سرائيلي من الدرجتين الثانية والثالثة ، وصدر في هذا المعنى قرار مجلس الوزراء السعودي رقم 5 بتاريخ 14/1/1416 هـ.

و قبيل انضمام المملكة إلى منظمة التجارة مباشرة شرعت مصادر أمريكية وإسرائيلية في الترويج لأنباء تفيد أن المملكة تعهدت في اتفاقها الثنائي للتجارة مع الولايات المتحدة الذي ُأبرم في 5/8 /1426 هـ بأن تتاجر مع كل أعضاء المنظمة ومنها إسرائيل ، غير أن مصادر سعودية قالت إن الانضمام للمنظمة يفرض على المملكة أن تتعامل مع جميع الدول ا?عضاء إلا أن التعامل مع إسرائيل والشركات ا?مريكية المتعاملة معها سيخضع ?حكام خاصة جدا تم الاتفاق عليها بين الجانبين السعودي وا?مريكي، وفي حدود النص المعلن من الاتفاقية السعودية الأمريكية لم تأت على ذكر إسرائيل لا من قريب ولا من بعيد، وبعد انضمام المملكة للمنظمة بقي الموقف من المقاطعة كما هو في قرار مجلس وزراء خارجية دول مجلس التعاون المشار إليه سابقاً ، وهو بقاء المقاطعة من الدرجة الأولى وهو عدم التعامل المباشر مع إسرائيل فقط أسوة بأمريكا التي ما زالت تقاطع كوبا مع أنهما عضوان في المنظمة حيث أن قانون المنظمة يسمح بذلك ، واستمر سريان إلغاء المقاطعة من الدرجتين الثانية والثالثة وهما التعامل مع الشركات أو الدول المتعاملة مع إسرائيل .

أما بند مقاطعة الدول المتعاملة مع إسرائيل فهو بند لم ينفذ أصلا ، أما بند مقاطعة الشركات فقد ألغي منذ ذلك التاريخ ومثاله شركة فورد للسيارات وشركة الكوكاكولا التي تمت مقاطعتهما لعقود ثم ظهرتا في الأسواق الخليجية بعد إلغاء المقاطعة بعد توقيع اتفاقية أوسلو ، هناك حالة رابعة وهي مخرجات الاستثمار الإسرائيلي في الدول الأخرى ومنها دول عربية وإسلامية ، وكذلك الاستثمار المختلط مع إسرائيليين في البلدان الأخرى ، ستجد المملكة نفسها ملزمة بفتح أسواقها لهذه المخرجات سواء كانت سلعا أو خدمات باعتبار أنها غير إسرائيلية المنشأ حسب التزام المملكة مع دول المنظمة ، وفي حالة ظهور السلع أو الخدمات الإسرائيلية المنشأ أو الاستثمار ، فينبغي أن يقوم الشعب بمقاطعة هذه البضائع والخدمات ، ويحتسب على من يجلبها من رجال الأعمال وهذه المواقف الشعبية لا علاقة للمنظمة بها ، ومن الضروري المبادرة بإيجاد آليات من خلال مؤسسات المجتمع لمقاومة التطبيع الاقتصادي مع إسرائيل والتحذير منه ، وبيان الموقف الشرعي من ذلك .

3-دور المرأة

شهدت السنوات الماضية صدور العديد من القرارات الداخلية تتعلق بالمرأة ، كان أبرزها قرار مجلس الوزراء في 31/5/2004الذي تضمن زيادة فرص ومجالات العمل أمام المرأة بإصدار تراخيص للنساء لمزاولة الأنشطة الاقتصادية بدون عوائق . وهو قرار جاء بعد إزالة شرط وجود وكيل شرعي لكي تمارس المرأة العمل التجاري، وكذلك قرار الحكومة بأن تنشئ الجهات الحكومية التي تقدم خدمات ذات علاقة بالمرأة وحدات وأقساما نسائية بحسب ما تقتضيه حاجة العمل فيها. كما تم تخصيص فعاليات الجولة الثالثة للحوار الوطني الذي نظمه مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني في المدينة النبوية لمناقشة قضية (المرأة:حقوقها وواجباتها) في 14/6/2004 م والذي جاءت توصياته في الحدود المعقولة ، وتم السماح للمرأة السعودية بالمشاركة في انتخابات الغرف التجارية ، بالرغم أنه يلزم من ذلك الاختلاط بين الجنسين الذي تحظره الأنظمة والتعليمات .

وبالرغم من عدم وجود علاقة مباشرة بين قوانين المنظمة وقضية المرأة إلا أن هناك توجهاً لتوسيع مشاركة المرأة السعودية بعد الانضمام مدعوما بقرارت إدارية وممارسات رسمية ، وبالرغم من أن قرارات توسيع عمل المرأة نصت على الفصل بين الجنسين وعدم الاختلاط غير أننا نشهد دفعاً قوياً نحو تطبيع الاختلاط بين الجنسين في مواقع عديدة وتشجيعاً لذلك من قبل بعض وسائل الاعلام والصحف المحلية ، ومن ذلك الاختلاط الذي يحصل في غالب البنوك في الإدارات العامة وفي الأعمال غير المواجهة للجمهور .

هذه التطورات تأتي استجابة للتأثير الكبير لضغوط البيئة الدولية المطالبة بالإصلاح - حسب رؤيتها الغربية - حيث أصبحت قضية المرأة على رأس اهتمامات بعض المنظمات الدولية وا?قليمية خصوصا تلك التي ُتعنى بالشؤون الاجتماعية والتنموية والحقوقية من منظور علماني غربي .

المصدر الثاني الذي سيفتح المجال أمام المرأة هو ما يمكن أن تجلبه الاستثمارات الأجنبية من أيدِ عاملة نسائية من خلال نسبة الـ25 % المسموح بها حسب اتفاق المملكة مع المنظمة وسواء كانت هذه العناصر النسائية من الداخل أو الخارج فإنها قد تساهم في تغيير سمت بيئة العمل المحلية والتأثير السلبي على مبدأ الفصل بين الجنسين خاصة إذا لم يلتزم بالضوابط المحلية مع ضعف الرقابة أو تهاونها .

4-حقوق المستثمرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت