فهرس الكتاب

الصفحة 3246 من 27364

في سياق انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية لم تسمح المملكة بإنشاء دور عبادة أو كنائس لغير المسلمين للنصوص الشرعية الواضحة في هذا المجال، مع أن كثيراً من أسئلة الوفود المفاوضة تعلقت بهذا الجانب، وكان الفريق المفاوض يعتمد في إجاباته على أمرين:

أ أن الأنظمة الداخلية لا تسمح بوجود مثل هذه الدور.

ب أن حرية ا?ديان مسألة لم تتطرق لها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية.

وقد كان الموقف الرسمي تجاه هذه القضية منذ البداية واضحا وجيدا .

ومن المتوقع أن انضمام المملكة إلى المنظمة يفتح الباب لطرح قضية العلاقة مع غير المسلمين من زوايا عديدة ، فالسماح بزيادة أعداد المستثمرين قد يشجع المطالبة في وقت لاحق بإنشاء دور للعبادة ، وممارسة طقوس ذات بعد ديني وإبراز أعياد دخيلة على أهل الإسلام باعتبار أن هذه من حقوق المستثمرين ، الذين قد يستغلون شيوع مسألة انتقاد أوضاع الحريات الدينية في السعودية من قبل بعض منظمات حقوق ا?نسان الغربية و كذلك في تقارير لجنة الحريات الدينية التابعة للكونجرس ا?مريكي لإثارة المطالبات في هذا الشأن ، ولذا فأهمية الوعي بهذه القضية والحذر من التهاون فيها ودعم الموقف الرسمي المعلن تجاه هذه القضية أمر مطلوب ، والمسارعة في الاحتساب على أي بادرة في هذا الجانب ، والحذر من التساهل في بيان الموقف الشرعي منها لأن بقاء هذه الجزيرة خالية من وجود ديني غير الإسلام أحد خصائصها المعلومة .

5-الجوانب التنظيمية والقضائية

كان أحد أهم الجوانب التي كانت مسار المفاوضات مع المملكة، هو مدى تطابق أنظمة المملكة مع اتفاقيات المنظمة المختلفة، وبناء على ذلك صدر قرار مجلس الوزراء رقم (66) وتاريخ 17/3/1421هـ القاضي بأن تقوم جميع الأجهزة الحكومية بمراجعة جميع الأنظمة ذات العلاقة بما يتفق مع ما يقتضيه انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية، ورفع ما يتم التوصل إليه لاستكمال الإجراءات النظامية اللازمة وإعداد الدراسات التي تبين المكاسب والتكاليف المترتبة على الانضمام والتهيئة لمرحلة ما بعد الانضمام.

كما نص القرار على تشكيل لجنة فرعية للتحضير للجنة الوزارية المكلفة بمهمة متابعة جميع ما يتخذ من قرارات وما يرسم من سياسات وقواعد في النظام التجاري العالمي، وذلك بالقيام بمراجعة مستمرة لما يتم التوصل إليه من قبل فريق التفاوض السعودي.

وبناءاً على ذلك فقد حُدثت بعض الأنظمة الموجودة استجابة لشروط المنظمة ومنها على سبيل المثال:-

أ - نظام العلامات التجارية.

ب- نظام حق المؤلف.

جـ- نظام براءة الاختراع.

كما استحدثت أنظمة لم تكن موجودة بالأصل مثل:

أ - نظام الأسرار التجارية .

ب - الاستثمار الأجنبي .

وهذه الأنظمة استحدثت قبل التوقيع النهائي لانضمام المملكة إلى المنظمة لكنها تمت كمتطلبات واستعداد للانضمام ، وبعض هذه الأنظمة لا يخلو من مخالفات شرعية خاصة المتعلقة بالاستثمار وسوق المال بسبب عدم حسم مسألة الربا في المعاملات التجارية والمالية .

كما صدر مرسوم بإعادة هيكلة القضاء بشكل جذري ومع ما فيه من إيجابيات إدارية وتنظيمية إلا أنه استثنيت فيه مزيد من اللجان الإدارية ذوات الاختصاص القضائي من القضاء الشرعي مثل نظام الاستثمار الأجنبي والتأمين وسوق المال بالإضافة إلى اللجان السابقة مما يعني مزيدا من تكريس ازدواجية القضاء .

6-الجوانب الأخلاقية والسلوكية:-

كان من ضمن التحديات التي تواجهها المملكة في سياق انفتاحها التجاري والتنموي هو أنها بلد محافظ لا يسمح بأماكن اللهو والترفيه المحرم شرعاً ، وقد أدى وجود الأجانب من غير المسلمين إلى مغافلة المجتمع وإقامة أماكن للهو وشاع بينهم تجارة الخمور ، ونشأت تجمعات سكنية للأجانب لا تخلو من هذه المخالفات المحرمة ، ويخشى أن تزداد هذه التجمعات التي يتاح فيها اللهو غير البريء بمقدار ازدياد عدد المستثمرين الأجانب والاستثمار الأجنبي، والأسوأ هو أن يتمكن بعض السعوديين وغيرهم من المسلمين من الوصول إلى هذه الأماكن بحكم علاقة العمل والتجارة مع سكان هذه التجمعات ، مما يُيسر الوصول إلى اللهو المحرم وتطبيعه في المجتمع .

ثامناً: اقتراحات لمواجهة الآثار السلبية الثقافية والاقتصادية المحتملة:

1 -الآثار الثقافية

-دراسة منظمة التجارة العالمية من كافة جوانبها الثقافية والاجتماعية وضرورة وجود دراسات تبين هذه الآثار ووسائل تلافيها وهذا لن يتم إلاّ بوجود متخصصين فيها من أصحاب الاهتمام بالثقافة الإسلامية .

-استثمار الانضمام إلى المنظمة ومبادئ حرية التجارة لتطوير مؤسسات الاقتصاد الإسلامي وتكثيرها وتحسين مخرجاتها وتقديمها كبديل لمؤسسات الاقتصاد الربوي ، وهذا لن يتم إلاّ بوجود متخصصين في المنظمة والتجارة الدولية من أصحاب الاختصاص بالاقتصاد الإسلامي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت