فهرس الكتاب

الصفحة 3530 من 27364

الحادثة السابقة هي ـ بلا شك ـ وجه من وجوه العولمة في بُعدها الإعلامي، وإن كانت تكشف عن «توظيف» كل شيء لخدمة مخططات العولمة، بما في ذلك المؤسسات الدينية.

والعولمة ـ على الصعيد الثقافي والقيمي ـ تستغل بعض المؤسسات الاجتماعية النسائية أيضاً لتمرير مشروعاتها ونسقها القيمي؛ بحيث تجري عملية تضليل للأولويات الاجتماعية؛ فتجد بعض الجمعيات النسائية في العالم العربي تخدم مخططات تخريبية في أوطانها لحساب قوى أخرى أجنبية دون أن تدري؛ بسبب الغفلة والبحث عن «الأصداء الإعلامية» العالمية لنشاطاتها المتحررة في بلاد العالم الثالث. وعلى سبيل المثال توقفت أمام خبر «معتاد» في صحيفة خليجية، والخبر يتعلق بنشاط بعض المنظمات النسائية في بلد عربي خليجي، وكان عنوانه يتحدث عن جهود لوضع صيغة قانونية صارمة من أجل تأخير سن الزواج للفتاة المسلمة في هذه الدولة؛ بحيث لا تقل عن ثمانية عشر عاماً، وكذلك تأخير سن الزواج للشباب. والذي يقتلك غيظاً وكمداً أن هذه الدولة تعرف ـ حسب الإحصائيات ـ واحدة من أعلى نسب العنوسة بين الفتيات!! ومع ذلك تأتي منظمة نسائية لكي تتجاهل هذه الحقيقة المرة والمخيفة والمتعلقة بصميم بنية المجتمع وسلامته النفسية والأخلاقية والدينية لكي تحارب من أجل إصدار قانون لا يمثل أية أولوية اجتماعية أو نفسية في هذا البلد على الإطلاق؛ وإنما هو تقليد أعمى لتصورات وأولويات بلاد أخرى وشعوب أخرى لها نسيج اجتماعي مغاير تماماً لطبيعة مجتمعاتنا، ولها منظومة قانونية وأخلاقية مختلفة عن منظومتنا التشريعية والأخلاقية، ولو كان هناك إخلاص وعقل وتجرد للمصالح الحقيقية لأوطاننا وشعوبنا، لكان عكس الدعوة السابقة هو المطلب الملحّ مع وضع البرامج التربوية والنفسية المعينة عليه والموجهة له؛ أي أننا في حاجة إلى تبسيط الزواج وسبله بالنسبة للفتيات والشباب على السواء، وإلى خفض سن الزواج بالنسبة للاثنين بحيث تجد الفتاة والشاب فور بلوغهما ما يروي فطرتهما التي يشعل شياطين الإنس من حولهما جذوة نيرانها في كل موطئ قدم يطؤونه أو مكان يتلفتون إليه، في الشارع والمذياع والتلفاز والسينما والمسرح والإعلان والموسيقى والأغنيات التي تتبارى الآن في مستوى الخلاعة والتماجن، والبرامج الإباحية المتسترة في ثوب التثقيف الجنسي والاجتماعي، والروايات والقصص التي ينشرها مرضى وشواذ ومهووسون جنسياً. سيل عجيب ومتوالٍ يحاصر الفضيلة والعفة، ويعكر صفو الخاطر ويلوث الفطرة، ويدمر قيمة الحياء وبهاءها، بل وجدنا من يكتب أو ينشر أو يذيع برامج لمعالجة ظاهرة الحياء عند الفتاة أو الشاب، معتبراً ذلك مرضاً نفسياً لا بد من مقاومته، وإنما الصحة والعافية في التبجح والصفاقة وقلة الحياء. في مثل هذه الدوامات تكون الدعوة إلى حرمان الفتاة من حقها الفطري والإنساني في الحياة الزوجية الهانئة جريمة في حقها واعتداءً على حقها الإنساني، ولكن الذي لا يُذكر في الخبر وفي الواقعة أن معظم هذه «التوابل» السابقة التي أشرنا إليها أصبحت «صناعة» ولا بد لها من سوق، وحينما تتشكل مؤسسة الزواج بشكل فطري وطبيعي؛ فأين تكون أسواق بضاعة الجنس بمختلف صورها وأشكالها في الموسيقى والأفلام والبرامج والمجلات والقصص والأغاني والإعلانات وغيرها؟! فضلاً عن الأهداف غير المباشرة والمتمثلة في تدمير إمكانات المقاومة في نسيج المجتمع لأية قيم وافدة، وتحويل «الشهوة» والإشباع المادي إلى أن يكون هو الهدف وهو الغاية وهو الحياة؛ ومن ثم: توسعة سوق التجارة العالمية الجديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت