فهرس الكتاب

الصفحة 3532 من 27364

هناك أيضا المئات بل الآلاف من الإصدارات والمجلات والصحف الإسلامية التي تبث الآن عبر الإنترنت وتصل إلى أنحاء العالم كافة مخترقة حواجز رهيبة كان من العسير عليها في السابق اختراقها مهما أوتيت من قوة وقدرة مالية أو غيرها؛ بل إن شبكة الإنترنت أعطت الجهاد الشيشاني ـ على سبيل المثال ـ إمكانية الصمود أمام آلة الإعلام الروسي الجبارة، وأصبح موقع المجاهدين على الشبكة أحد أهم مصادر وكالات الأنباء الدولية عن الأوضاع في الشيشان، وكذلك مصدراً مهماً للصحف والمجلات، ولو كان هذا الأمر قبل عشرين أو ثلاثين عاماً لما شعر أحد بالمعاناة الشيشانية ولتم دفنها كما دفن الجهاد الكشميري زمناً طويلاً قبل أن يبدأ في التواصل مع العالم الخارجي.

إن شبكة الإنترنت ساعدت على إحياء معاني كبيرة وجليلة في الحالة الإسلامية، وفي مقدمتها معنى «الجسد الواحد» للأمة إذا اشتكى منه جزء تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر، ورغم كل المكتسبات التي حققتها الصحوة الإسلامية من خلال الاستفادة من شبكة الإنترنت، فإن هناك مجالات رحبة وواسعة يمكنها استغلالها بشكل أفضل؛ ومن ذلك إنشاء صحف يومية مختلفة وقنوات إذاعية وتلفزيونية عبر الشبكة. ومما يبشر بالخير أن نجد الكثير من الشباب الإسلامي متميزاً للغاية في خبرة التعامل مع التطور التقني والمعلوماتي الجديد بصورة تبهج النفس، ويبقى حضور الأفق الجيد الذي يرسم خريطة الحالة الإسلامية؛ ومن ثم يرصد احتياجاتها، ثم يحدد الطرق والوسائل التي يسد بها هذه الاحتياجات من خلال هذا المنفذ الجديد والمثير.

أيضاً على صعيد البث الفضائي، أعتقد أن هذه نافذة مهمة للغاية، وما زال الإسلاميون عاجزين عن الاستفادة منها. صحيح أن هذه الخدمات تحتاج إلى إمكانيات مادية أعلى بكثير من تلك التي يحتاجها العمل من خلال الإنترنت، إلا أن الإسلاميين لا يهتمون بتدريب الكفاءات الفنية التي يمكن لها تحريك عمل مثل هذا مستقبلاً، كما لا يوجد ـ في حدود علمي ـ جهود حقيقية لدراسة الإمكانيات الفعلية لتحقيق هذا الطموح، وفي تقديري أنه إذا نجحت الدعوة الإسلامية في اختراق هذه الآلية الجديدة للتواصل مع القواعد العريضة من الناس فإنها ستربح كثيراً من الوقت والجهد وتقفز بالدعوة قفزات كبيرة. وقد لمست ذلك بنفسي من خلال تجربة محدودة في العمل من خلال إحدى القنوات الفضائية الإسلامية، ولمست كيف يمكنك أن تصل إلى الملايين من أقصر طريق وبأفضل تأثير، وأذكر أن أستاذًا جامعياً إسلامياً في مصر، ظل على مدى أربعين عاماً يكتب في الشأن الإسلامي وفي الدعوة والتنمية وغيرها، فلم يعرفه ويعرف دعوته إلا نفر قليل، ثم ظهر في برنامج تلفزيوني لعدة حلقات وكان موفقاً فيه فأصبح يتابعه الملايين وتحول إلى نجم جديد وكبير، وأفردت له صحيفة الأهرام المصرية ـ أكبر صحيفة مصرية وربما عربية ـ صفحة كاملة كل أسبوع يكتب فيها ما يشاء. وكذلك فإن الحضور المتتالي لبعض الرموز الدعوية ممن أثاروا جدلاً واضطراباً بفتاواهم، يعود بشكل مباشر إلى نجاحهم في استثمار البث الفضائي والحضور الجيد من خلاله، في حين لم ينجح ـ وربما لم يتحمس ـ آخرون فخسروا الكثير من تأثيرهم الدعوي، كما خسر جمهور الناس إمكانية الاستماع والتواصل مع الرأي الفقهي الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت