فهرس الكتاب

الصفحة 3610 من 27364

سابعاً: كيفية مواجهة هذه المؤتمرات المعولمة للحياة الاجتماعية (أو الموقف من هذه المؤتمرات) :

إن الوعي بأهداف هذه المؤتمرات، وما تدعو إليه، ومن يقف وراءها يجعلنا نتمكن من اختيار الطريقة المناسبة لكيفية مواجهتها، واتخاذ الموقف المناسب تجاهها. وهذه الطريقة ذات اتجاهين: موقف نظري معرفي، وموقف عملي.

فالموقف النظري المعرفي يقوم على ما يلي:

1 -كشف سوءاتها وعوارها للجمهور الإسلامي، وبيان مراميها، ومخالفتها لمقاصد الشريعة، وأنها أحد أذرعة العولمة المعاصرة؛ وذلك من خلال وسائل الإعلام المختلفة (المقروءة، والمسموعة، والمرئية) ، والندوات، والمحاضرات؛ وذلك من قبل العلماء، والدعاة، وطلاب العلم، والمثقفين الإسلاميين، والإعلاميين، والقيادات النسائية، وتحميلهم المسؤولية في بث الوعي العام؛ للوصول إلى تحصين داخلي قوي.

2 -أن تقوم الوزارات والهيئات والمؤسسات الإسلامية (الرسمية وغير الرسمية) ، كوزارات الخارجية، والشؤون الإسلامية، والشؤون الاجتماعية، ورابطة العالم الإسلامي، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وهيئة كبار العلماء، وعلماء الأزهر، ودور الإفتاء، وكل من يقوم على أمور المسلمين بأداء دورهم اللازم، وتكوين حضور قوي في الداخل والخارج، ومن ذلك إصدار بيانات تستنكر هذه المؤتمرات وأهدافها الخبيثة، ونشر هذه البيانات وتغطيتها تغطية إعلامية حتى يتبين الأمر للجمهور الإسلامي.

3 -كشف زيغ التيار النسوي التغريبي في العالم الإسلامي والعربي، وأنه جزء من تيار الزندقة المعاصر، والمدعوم من هيئات مشبوهة خارجية.

4 -قيام الجهات الخيرية الإسلامية والأقسام النسائية فيها على وجه الخصوص، والجمعيات الخيرية النسائية، بتحمل مسؤولياتها، والتنسيق فيما بينها، وإصدار وثيقة للأسرة المسلمة تؤصَّل فيها الرؤية الشرعية حول المرأة وحقوقها الأساسية في الإسلام، وكذلك الأسرة ومفهومها الشرعي.

وكذلك القيام بالمناشط الدعوية التثقيفية لمختلف شرائح المجتمع.

5 -عمل رصد إعلامي جاد لكل فعاليات المؤتمرات الدولية والإقليمية، ومتابعة الخطوات الفعلية لتنفيذ توصيات المؤتمرات السابقة التي ناقشت قضايا المرأة، وإصدار ملاحق صحفية؛ لبيان الموقف الشرعي من هذه المؤتمرات وتوصياتها.

6 -إقامة أسابيع ثقافية في المدارس والجامعات؛ لبيان مخالفة مثل هذه المؤتمرات لمقاصد الشريعة الإسلامية.

7 -ممارسة ضغوط شعبية قوية على وسائل الإعلام المختلفة التي تقوم بالترويج والتغطية السيئة لهذه المؤتمرات لتكف عن ذلك.

8 -اعتماد إدخال الأسرة في مناهج التعليم في المرحلة المتوسطة والثانوية للبنين والبنات، ويشتمل هذا المنهج ـ بوصفه صيغة مقترحة ـ على: قيمة الأسرة، ومكانة المرأة في الإسلام، والمفهوم الشرعي للعلاقة بين الرجل والمرأة، والحقوق الزوجية، والوسائل الفعالة في تربية الأولاد، وبيان الأفكار المتصادمة مع الفطرة، ويشتمل هذا المنهج ـ أيضاً ـ على عرض تاريخي للجهود الدولية في إفساد الأسرة والمرأة المسلمة، وعولمة الحياة الاجتماعية ـ عموماً ـ عن طريق هذه المؤتمرات العالمية، وبيان أهدافها الخبيثة الحالية والمستقبلية.

9 -تكوين هيئات عليا للنظر في كل ما يتعلق بالأسرة من النواحي النفسية، والثقافية، والصحية، وتفعيل دور وزارات الشؤون الاجتماعية للقيام بدور فاعل للاستجابة لمتطلبات الأسرة المسلمة.

10 -تفعيل دور الأئمة والخطباء، وإعطاؤهم دورات تثقيفية حول هذه المؤتمرات، والإيعاز إليهم بتكثيف التوعية بخطورة مثل هذه المؤتمرات وتوصياتها على الأجيال القادمة ـ مع تجنب العنف والإثارة ـ.

أما الموقف العملي فيقوم على ما يلي:

1 -المشاركة الفعالة في هذه المؤتمرات، وطرح البديل الإسلامي في المسألة الاجتماعية، وكشف عوار الحياة الغربية الاجتماعية - كلما أمكن -.

وحجة القول بهذا الرأي: أن الضعيف إذا قاطع مثل هذه المؤتمرات لا تؤثر مقاطعته، وبذلك تسود وجهة نظر القوي. بينما إذا قاطع القوي فإن مقاطعته ستؤثر. وكنموذج لهذا الكلام فإن مقاطعة الولايات المتحدة الأمريكية لمنظمة اليونسكو قد أضعفتها كثيراً.

والمسلمون ـ اليوم ـ ضعفاء أمام أصحاب وجهات النظر الأخرى؛ فمقاطعتهم لا تؤثر، بخلاف لو حضروا وطرحوا ما عندهم بقوة، وأبدوا ما لديهم من تحفظات؛ فإن هذا يقطع الطريق على تفرد وجهة النظر الغربية في هذه المؤتمرات؛ حيث يعلم البشر أنه يوجد وجهة نظر أخرى في المسألة الاجتماعية؛ خاصة إذا علمنا أن قرارات هذه المؤتمرات ملزمة إلى حد كبير.

ومما يؤكد هذا الاتجاه - أي المشاركة - ما حصل في مؤتمر السكان والتنمية بالقاهرة/1994م ومؤتمر المرأة الرابع في بكين/1995م؛ حيث كان لمشاركة الوفود والهيئات الإسلامية دور واضح في رفض وتعديل بعض توصيات هذين المؤتمرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت