فهرس الكتاب

الصفحة 3631 من 27364

وبكل حال يكاد يجمع من كتب في حاضر اللغات أن اللغة الإنجليزية هي اللغة العالمية بصرف النظر عن عدد المتحدثين بها وتوزيعهم الجغرافي؛ حتى إن كثيراً من الكتابات نظرت إلى اللغة الإنجليزية باعتبارها اللغة المعيارية العالمية (2) .

وهنا نكتفي ببعض هذه الشواهد والظواهر التي تدلنا على مدى امتداد هذه الظاهرة الأفقي:

1 -شعور كثير من الأمم بهذا الخطر الداهم الذي يمثله هذا التغلغل والانتشار للغة الإنجليزية، لا سيما تلك الدول التي تعتز بحضارتها، وتنظر بريبة لانتشار الثقافة الأمريكية، ولم تستسلم بسهولة للهيمنة الأمريكية على معظم جوانب الحياة، في معظم البلدان، فهذه فرنسا مثلاً وهي صديق لدود لأمريكا، يدعو رئيسها جاك شيراك إلى إقامة «تحالف» بين الدول التي تعتمد لغات من أصل لاتيني للتصدي بشكل أفضل لهيمنة اللغة الإنجليزية، وذلك لدى افتتاحه منتدى حول موضوع «تحديات العولمة» .

وقال الرئيس الفرنسي لدى افتتاحه منتدى في جامعة السوربون جمع بين الناطقين بالفرنسية والإسبانية والبرتغالية إنه «في مواجهة قوة نظام مهيمن يحق للآخرين حشد القوى لإرساء المساواة في الفرص وسماع أصواتهم» .

ودعا شيراك الناطقين بالإيطالية من الاتحاد اللاتيني إلى الانضمام إلى منظمة الفرنكفونية ومجموعة الدول الناطقة بالبرتغالية والمنظمتين الناطقتين بالإسبانية للدول الأمريكية ـ الأيبيرية والقمة الأيبيرية ـ الأمريكية.

وأضاف أنه «من خلال منظماتنا الخمس تصبح هناك 79 دولة وحكومة من كل القارات تمثل 2.1 مليار رجل وامرأة يريدون الإبقاء على لغاتهم» .

ودعا شيراك إلى القيام بتحرك في الأمم المتحدة بالاتفاق بين المنظمات الخمس لإقامة «مشاريع مشتركة» .

ودافع شيراك عن مبدأ «تعددية اللغات في المجتمع الدولي» ودعا شركاءه إلى «الاستثمار بقوة في شبكات المعلوماتية» مقترحاً إنشاء موقع للثقافات اللاتينية على الإنترنت.

وأعرب أخيراً عن أمله في أن تعترف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) رسمياً بـ «حق التعددية الثقافية» من خلال إصدار «إعلان عالمي يكون بمثابة ميثاق تأسيسي» (1) .

وهكذا نجد أمة أخرى مثل الصين ينتابها القلق من هذا الانتشار الواسع ـ أو العولمة ـ للغة الإنجليزية في بلادهم من خلال الأفلام الأمريكية التي يحرص الشباب على متابعتها ثم التأثر بها، مما دفع الحكومة الصينية إلى إصدار أول قانون للغة من أجل الوقوف أمام الخطر الذي يتهدد اللغة الصينية، ويلزم القانون الذي بدأ العمل به اعتباراً من مطلع شهر يناير 2001م وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة بضرورة الالتزام بالأسس المتعارف عليها في اللغة الصينية المعتمدة على الكتابة المبسطة في الصين الأم بعيداً عن الكتابة المعقدة المتبعة في المستعمرة البريطانية السابقة هونغ كونغ (2) .

أما الألمان وهم من أكثر الناس اعتزازاً بلغتهم، فقد كان لهم نصيب من هذا القلق المتزايد؛ حيث اتسع في ألمانيا نطاق المناداة بسن قوانين لحماية اللغة الألمانية من تأثير اللغات الأخرى وعلى رأسها اللغة الإنجليزية التي يعتقد اللغويون الألمان أن مصطلحاتها بدأت تشكل خطورة على سلامة لغتهم. ويرغبون أن تحذو ألمانيا حذو فرنسا في هذا المجال.

فالألمان الذين هدموا قبل عقد مضى جدار برلين الشهير، في ثورة سلمية أعادت الوحدة إلى شطري بلدهم يحاولون الآن بناء جدار حديدي من نوع آخر للحفاظ على هويتهم الثقافية واللغوية من طغيان الغزو الثقافي واللغوي القادم من الولايات المتحدة وبريطانيا متخفياً برداء اللغة الإنجليزية، والمصطلحات التي تقض مضجع اللغويين الألمان.

ويطالب هؤلاء بأن تحذو بلادهم حذو فرنسا بسن تشريعات تمنع استخدام المصطلحات الأجنبية في الإعلانات والرسائل الإعلامية.

ويعترف وزير الثقافة الألماني بوجود المشكلة لكنه يرفض فكرة سن قوانين قد تؤدي إلى استحداث شرطة للغة؛ لأن هذا سيكون فيه نوع من القسوة غير المسوغة.

ويتفق مع رأي الوزير عدد من اللغويين الألمان غير أنهم يؤكدون ضرورة اتخاذ إجراء ما لحماية اللغة التي يعتبرونها أغلى ما تملكه أي أمة للحفاظ على وجودها (3) .

2 -ومن مظاهر ـ وربما أسباب ـ عولمة اللغة الإنجليزية، أنها أصبحت لغة الإنترنت بلا منازع؛ فقد أظهرت دراسة أجرتها إحدى المؤسسات الألمانية أن 77% من صفحات الإنترنت باللغة الإنجليزية بينما لا تتمتع باقي لغات العالم مجتمعة إلا بـ 23% من صفحات الإنترنت، وقد جاءت هذه الدراسة بعد فحص أكثر من مليار صفحة إلكترونية على الشبكة.

وجاءت اللغة اليابانية في المركز الثاني، تليها اللغه الألمانية.

الجدير بالذكر أن نسبة الأمريكيين المستخدمين للشبكة تتضاءل باستمرار، إلا أنهم يمثلون حالياً قرابة نصف مرتادي الإنترنت حول العالم بعد أن كان نصيبهم ثلاثة أرباع مستخدميه قبل خمسة أعوام، (1) والظاهر أن ذلك يعود لازدياد عدد مستخدمي الإنترنت في العالم أكثر من كون السبب تناقص العدد الفعلي لمستخدمي الإنترنت في أمريكا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت