فهرس الكتاب

الصفحة 3632 من 27364

3 -من مظاهر العولمة اللغوية الإنجليزية أن اللغة الإنجليزية أصبحت اللغة الثانية في أغلب بلاد العالم ـ لا سيما العربية بدرجة أولى، ثم البلاد الإسلامية بدرجة ثانية، ـ يتلوها بذلك اللغة الفرنسية (2) ، وبعيداً كذلك عن الإحصاءات الدقيقة التي تقف خلف هذه الحقيقة؛ فإن نظرة سريعة لمناهج التعليم في العالم العربي ثم الإسلامي تجد مصداق ذلك؛ حيث ينقسم العالم الإسلامي إلى معسكرين: أحدهما وهو الأغلب يدرس الإنجليزية لغة ثانية لأبنائه، كما هو الحال في دول الخليج ومصر، والسودان، والباكستان، وبعض دول جنوب شرق آسيا، وأما الثاني فيدرس اللغة الفرنسية كدول المغرب العربي، وبلاد الشام.

ويميل المرء نوعاً ما إلى صدق جانب من الإحصاء الوارد في كتاب مستقبل اللغة الإنجليزية الذي قام به المجلس البريطاني عام 1995م والذي يقول إن خمس سكان العالم يتكلمون الإنجليزية بدرجة ما، وأن الحاجة من الباقين لتعلمها في ازدياد مستمر، وبحلول عام 2000م سيكون هناك بليون شخص يتعلمون الإنجليزية، وستصبح اللغة الإنجليزية هي اللغة الرئيسة لكثير من القطاعات التقنية وغيرها (3) .

4 -ومن مظاهر العولمة اللغوية عموماً ـ بصرف النظر عن عولمة اللغة الإنجليزية ـ انحسار نطاق بعض اللغات، أو حتى اندراسها بالكلية؛ فقد أفادت دراسة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة أن نصف اللغات المحلية في العالم في طريقها إلى الزوال مما يهدد الثقافات والبيئة في آن واحد.

واعتبرت الدراسة التي أعدها فريق من خبراء برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن «أسرار الطبيعة التي تتضمنها الأغاني والقصص والفن والصناعات الحرفية لدى الشعوب الأصلية قد تختفي إلى الأبد بسبب ظاهرة العولمة المتصاعدة في جميع المجالات» .

وقال الخبراء إن 234 لغة أصلية معاصرة اختفت كلياً، محذرين من أن 90% من اللغات المحلية في العالم سوف تختفي في القرن الحادي والعشرين.

وحذر المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة كلاوس تويبفر من أن تحرير الأسواق في العالم ـ الذي هو مفتاح التنمية الاقتصادية في الدول الغنية والفقيرة ـ قد يتم على حساب آلاف الثقافات والتقاليد المحلية.

وأشار برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن حوالي 32% من اللغات المحلية في العالم توجد في آسيا و30% في أفريقيا، و 19% في منطقة المحيط الهادي، و15% في القارة الأميركية، و3% في أوروبا.

وتأتي غينيا الجديدة على رأس الدول التي تنتشر فيها اللغات المحلية؛ إذ توجد فيها (847) لغة، وتليها إندونيسيا بنحو (655) لغة، ثم نيجيريا (376) ، والهند (309) ، وأستراليا (261) ، ثم المكسيك (230) ، والكاميرون (201) ، والبرازيل (185) ، والكونغو الديمقراطية (158) والفلبين (153) (1) .

وقد نشرت هذه الدراسة في مؤتمر عقده برنامج حول البيئة في نيروبي في الخامس من فبراير/ شباط 2001م، وأعلنت الأمم المتحدة أن حوالي سبعين وزيراً للبيئة من القارات الخمس شاركوا في هذا المؤتمر الذي تبنى في يوم انعقاده الرابع خطة للدفاع عن الثقافات واللغات المحلية التي تمثل إحدى الأولويات لحماية البيئة.

4 -ويحلو لي أن أذكر ملاحظة غريبة طريفة تدل على قوة هذا النوع من العولمة ونفوذه، وسريانه حتى إنه فرض نفسه دون أن يشعر به المتظاهرون أنفسهم ضد العولمة في دافوس، ونيس، وساو بالو، فضلاً عن عموم الناس، ألا وهي التي ذكرها (أليكسي باير) في مقال له في صحيفة «The Globalist» حيث قال: «إن اللغة الإنجليزية كانت لغة اللوحات التي استخدمها المتظاهرون المعارضون للعولمة في التعبير عن معارضتهم للعولمة، وما ذلك إلا دليل على عولمة هذه اللغة دون أن يشعر بذلك أحد» (2) .

كيف نقاوم هذه العولمة اللغوية؟

قبل البدء في طرح بعض الحلول العملية لمقاومة هذا الاجتياح العولمي اللغوي الإنجليزي ولا سيما لبلادنا الإسلامية، أود أن أثير نخوة الحمية فيه لا لقومية مذمومة، ولكن للغة القرآن الكريم، ووعاء الإسلام، حينما أقول له: ألا تعجب أخي القارئ حينما تعلم أن العرب خصوصاً والمسلمين عموماً هم أوهى من يتمسك بلغته؟! ولا يتوقف العجب عند ذلك، إذا ما علم ـ وهو معلوم ـ ولا شك أن أقواماً من أهل العربية الذين يدينون بهذا الدين يزوِّقون كل يوم مسوغات جديدة لنشر اللغة الإنجليزية في بلادهم العربية والإسلامية.

وإن العجب لا ينقضي حينما نرى الغربيين على وجه الخصوص الذين كانوا وما زالوا يطالبوننا بفتح الأبواب للغاتهم سواء إنجليزية أو فرنسية، والتخلي عن لغتنا هم أشد الناس تمسكاً بلغاتهم.

لعلك أخي القارئ سافرت أو قابلت من سافر إلى بعض بلاد الغرب، مثل فرنسا أو ألمانيا؛ فهل تجد للغة الإنجليزية ذلك الحضور الذي تجده لها في بلادنا العربية والإسلامية؟ هل تجد أسماء المحلات كتبت بالإنجليزية؟ هل تجد لوحات الإرشادات أو التوجيهات الصوتية في المطارات أو في غيرها ـ بخلاف الأوراق الرسمية للاتحاد الأوروبي ـ كتبت بالإنجليزية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت