فهرس الكتاب

الصفحة 4110 من 27364

ديون الدول الفقيرة"سلة"السموم القاتلة

في أحدث تقريرين دوليين عن المخدرات:

مع تزايد معدلات انتشار الفساد المالي"المعولم"تبقى تجارة السموم أكثر إغراء لمافيا المال لكونها الأكثر ربحية بعد تجارة السلاح، والأقل خطراً وتكلفة من هذا الأخير.. هذا من جانب، ومن جانب آخر تظل هذه التجارة ملاذاً قذراً لبعض دول العالم الثالث لتسد من خلالها ديونها للدول الكبرى التي لا ترحم.

تقارير عديدة تصدر دورياً تكشف عن تفاصيل جديدة في هذا الشأن كان آخرها: تقريرين.. أحدهما صادر عن الوكالة الدولية لمحاربة المخدرات التابعة للأمم المتحدة، والآخر صادر عن المرصد الدولي الجيو سياسي.

بالرغم من أن تقرير الوكالة الدولية يسجل حصيلة إيجابية لبعض الدول في مجهوداتها للحد من إنتاج وزراعة النباتات المخدرة إلا أن التقرير يثبت أن هناك حوالي 180 مليون شخص من سكان العالم يدمنون اليوم على استهلاك هذه السموم القاتلة.

جغرافية المخدرات عبر العالم

يشير التقرير إلى البرنامج الذي قدمته الأمم المتحدة للمراقبة الدولية على المخدرات ووضح أن هناك استقراراً في الأسواق الرئيسة للمخدرات، ويؤكد حصول تقدم نسبي في آسيا لمساعدة الدول المنتجة للخشخاش والأفيون لإيقاف إنتاجها، فيما تبقى كولومبيا في أمريكا اللاتينية التي تعتبر المسؤولة عن ثلثي الإنتاج العالمي من أوراق الكوكا، وحوالي 20% من تصنيع الكوكايين. في المقابل، قامت البيرو بتخفيض إنتاجها من أوراق الكوكا إلى النصف، وبوليفيا بنسبة 78% من مساحات زراعة الكوكا، بعد تنفيذ برنامج"مخطط الكرامة"الذي انطلق سنة 1997م في إطار برنامج الحد من انتشار زراعة النباتات المخدرة. وفي جواتيمالا توقف إنتاج الأفيون بشكل شبه نهائي، أما لبنان فقد تمكن من تطهير سهل البقاع من إنتاج نبات الخشخاش، بينما تمكنت مصر من القضاء على مظاهر إنتاج هذه النبتة التي ازدهرت في منتصف التسعينيات.

ومن ضمن الدول التي تمكنت من إنجاز برنامج تصفية إنتاج المخدرات، يشير التقرير إلى تقلص نسبة المستهلكين للمخدرات في الولايات المتحدة وأوروبا، وبخاصة بريطانيا وإسبانيا، بينما سجلت جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق وآسيا الوسطى ارتفاعاً في مستوى الطلب على المخدرات بجميع أنواعها.

هذه المعطيات التي أوردتها الوكالة الدولية لمحاربة المخدرات التابعة للأمم المتحدة تظل نسبية ومحدودة قياساً إلى التقرير الأخير الذي أعده المرصد الجيو سياسي للمخدرات وتضمن رصداً شاملاً لوضعية تجارة واستهلاك السموم البيضاء خلال العام 2000م، ونشر مؤخراً.

وبالمقارنة بين التقريرين، يتضح لنا أن تقرير برنامج الأمم المتحدة للمراقبة الدولية على المخدرات يشكو من الهواجس السياسية بشكل كبير، ويظل محدوداً فيما يتعلق بالرصد الدقيق لهذه الظاهرة الخطيرة، فتقارير هذه الهيئة الأممية التي تصدر سنوياً تعتمد بالأساس على مجمل التقارير الوطنية المقدمة من طرف البلدان الأعضاء، وواضح أن هذه الأخيرة يكون هدفها حجب الكثير من الحقائق، إذا علمنا أن بعض هذه الدول المسؤولة عن تجارة المخدرات على نطاق عالمي تتوزع السلطة فيها بين الحكم والمافيا، كما هو الشأن في بعض دول أمريكا اللاتينية، وبعضها يعتمد في ميزانيته الداخلية على ما تدره هذه التجارة الرابحة، وبعضها الآخر يسعى إلى تلطيف الأوضاع في الداخل لنيل وسام التهنئة، وكل هذه العوامل تجعل من الرصد الدقيق لظاهرة المخدرات قضية متشابكة ومعقدة، مضافاً إليها أن الدول الغربية تحرص على أن تكون هذه التقارير مخففة لإبعاد نفسها عن دائرة الإدانة والاتهام كسوق رئيس وأساسي للمخدرات، وبعض جوانب هذه القضية يبسطها تقرير المرصد الدولي للمخدرات بشكل صريح.

تقرير المرصد الدولي

تقرير المرصد الدولي الجيو سياسي للمخدرات يشير إلى أن تجارة المخدرات أفادت كثيراً من العولمة، فاستمر ترويج المخدرات وتبييض فوائدها في الازدهار، وخاصة خلال الفترة بين عامين 1998 1999م، موضحاً أن إنتاج هذه المادة ما فتئ في التزايد في البلدان المنتجة الكبرى، على الرغم من مخططات مكافحتها، والخطابات المتحمسة، ومن ضمن هذه البلدان التي ذكرها التقرير تأتي في المقدمة: كولومبيا (الكوكايين) والمغرب (القنب) .

وفي السنوات الأخيرة، أصبح فضاء"شينجن"الأوروبي"أهم سوق للمخدرات في العالم"، ولعبت إسبانيا دور النقطة الأهم من أجل دخول الحشيش والكوكايين بسبب قربها من المناطق الشمالية للمغرب التي تشهد زراعة المخدرات، ومثلت تركيا القاعدة الخلفية لتحويل الهيروين القادم.. قبل توزيعه في أوروبا الغربية عبر البلقان.

وقد ارتفعت معدلات تبييض الأموال الناتجة عن المخدرات في السنوات الأخيرة بسبب عولمة التدفق المالي، كما ارتفع الاعتماد على الأموال الناتجة عن تجارة المخدرات في مختلف الأنشطة السياسية، وأصبحت المخدرات عنواناً ل"تجريم عالم السياسة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت