فهرس الكتاب

الصفحة 4759 من 27364

وهذا فوق التفرقة الضخمة في كل جانب من جوانب الحياة بين أن يكون الإنسان مجرد فرد في القطيع ، وبين أن يكون عضوا في الحزب ولو في أسفل درجاته فضلا على الدرجات العليا .

يقول"ميليوفان دجيلاس"نائب الرئيس"تيتو"فى كتاب"الطبقة الجديدة":

"إن الطبقة البيروقراطية الشيوعية الجديدة صاحبة الامتيازات الضخمة تستخدم جهاز الدولة كستار وأداة لتحقيق مآربها وأغراضها الخاصة .. وإذا ما عدنا لدراسة الملكية فإننا سنجدها ليست أكثر من حقوق الربح وحرية السيطرة ، وإذا ما اتجه المرء إلى تحديد ربح الطبقة من خلال هذه الحقوق في إطار تلك الحرية فإن الشيوعية تتجه في النهاية إلى خلق شكل جديد من أشكال الملكية وخلق طبقة حاكمة مستثمرة جديدة."

"إن الطغيان الشيوعى والإرهاب في أساليب الحكم هما الضمانة لامتيازات طبقة جديدة تبرز على المسرح السياسى".

"لقد سبق أن أعلن ستالين عام 1936 مع صدور الدستور الجديد للاتحاد السوفيتى أن الطبقة المستثمرة قد تم القضاء عليها نهائيا .. وفى الحقيقة لقد تم في المعسكر الشيوعى القضاء التام على قوى الرأسمالية الوطنية التى استؤصلت تماما من الجذور . ولكن مع زوالها بدأت تبرز في صلب المجتمع الشيوعى طبقة جديدة لم يسبق للتاريخ أن رأى مثيلا ."

"ولقد أكدت هذه الطبقة أنها أكثر تسلطا في الحكم من أى طبقة أخرى ظهرت على مسرح التاريخ ، كما أثبتت في الوقت نفسه أنها تحمل أعظم الأوهام ، وأنها تكرس أعتى أساليب الظلم في مجتمع طبقى جديد."

"لقد تم تأميم المقدرات المادية إلا أنه لم يجر توزيعها على أبناء الشعب ، بل أصبحت ملكا مكتسبا للطبقة الحاكمة وللأعضاء القياديين للحزب والبيروقراطيين السياسيين"

"لقد حاز الأعضاء الكبار من أفراد النخبة الممتازة أفضل المساكن والبيوت كما شيدت لهم الأحياء الخاصة ومنازل الاصطياف ، وحصل أمناء سر الحزب ورؤساء البوليس السرى ليس على السلطة العليا وحسب ، إنما على أجمل المساكن وأفخم السيارات وسواها من مظاهر الأبهة والعظمة والامتيازات ، أما بقية الأعضاء من دونهم فقد حازوا امتيازات متناسبة مع مراكزهم الحزبية"

"وليس هناك أية طبقة أخرى في التاريخ تشابه الطبقة الجديدة في وحدة تماسكها ، ووحدة الفكر والعمل في دفاعها عن نفسها ، وفى قدرتها على إحكام القبضة على كل ما هو واقع تحت سيطرتها منا لملكية الجماعية حتى السلطة الاستبدادية المطلقة"" (1) "

وأما"الأخلاق"فى ظل الاقتصاد العلمانى الشيوعى فلا مجال للحديث عنه بعد الذى فصلناه في فصل"الشيوعية". ولسنا نقول: إن هناك"أخلاقا"أفضل منها في ظل الاقتصاد العلمانى الرأسمالى . كلاهما بلا أخلاق ، كلا المعسكرين يهبط بالإنسان إلى مرتبة الحيوان . فإذا كان هناك فارق بين الحيوانات السائبة والحيوانات المقيدة داخل الحظيرة فهو الفرق بين التسييب والتقييد .. وليس فارقا فى"نوع"الحيوان ..

(3) فى الاجتماع:

كان الإقطاع ظالما كما قلنا ، ولكن بعض الجوانب الاجتماعية فيه كانت تحكمها أعراف مستمدة من روح الدين .. ومن ذلك الحفاظ على الأسرة ، والزواج المبكر ، وقوامة الرجل وقيامه بالإنفاق ، واستقرار المرأة في بيتها ، وتفرغها للأمومة وتدبير المنزل ورعاية النشء ، ومحافظتها على عرضها قبل الزواج وبعده ، واعتبار ذلك جزءا من مقومات الأسرة وركنا أساسيا من أركانها ، والتعاون بين أفراد المجتمع .. وما إلى ذلك من العلاقات الاجتماعية القائمة على وصايا الدين .

ولكن ذلك كله لم يعجب المنسلخين من الدين فقرروا تغييره ، وإنشاء بديل منه لا يقوم على أساس الدين !

كان التغيير في المبدأ هو تغيير"السند"أو"المنبع"مع محاولة المحافظة على شئ من الأخلاق ، أى البحث عن منبع آخر للقيم الاجتماعية غير الدين .. فليكن هو"الطبيعة"أو يكن هو"النفس الإنسانية"ذاتها .. المهم ألا يكون المنبع هو الدين ، ولا يكون المرجع الذى تستمد منه القيم هو الوحى الربانى !

ولكن القيم لم تكن لتستمر في فاعليتها بعد أن تنقطع عن معينها الحقيقى وهو الدين والوحى الربانى ..

ثم إن الهزات العنيفة التى أحدثتها الثورة الصناعية جاءت والقيم مهتزة بالفعل ، قائمة على غير أساس حقيقى يقيها من الهزات . فإذا انهارت هذه القيم سريعا فلا عجب .. وإذا أفلح الشريرون في هدمها بوسائلهم الشريرة بعد أن استعصت عليهم خلال عدد متطاول من القرون فلا عجب كذلك .. فالجدار القائم على غير أساس ينتظر من يهزه ليسقط إا لم يتداع من تلقاء نفسه ، بينما الجدار القائم على أساس متين لا يتزلزل إلا بالجهد الجهيد .

جاءت الثورة الصناعية"فتحررت"المرأة .. أى استعبدتها (والرجل كذلك) لأغراضها الخاصة . وكانت"أغراضها"قدرا من الشر لا يخطر على بال إنسان ..

تحررت المرأة فتحلت من القيود كلها ، وفى مقدمتها قيود الدين وقيود الأخلاق .

(1) ""مقتطفات من الكتاب من صفحات 51 ، 54 ، 78 ، 81 ، 83 ، 84 مأخوذة من كتاب"العلمانية"لسفر عبد الرحمن الحوالى ، وهو من أحسن ما كتب في موضوع العلمانية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت