فهرس الكتاب

الصفحة 4787 من 27364

( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْأِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْأِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) (1) .

( وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ) (2) .

إنما بقيت الشريعة المنزلة طوال حكم"الحكومة الثيوقراطية"قيماً أخلاقية يتقيد بها الأتقياء ورعاً من عند أنفسهم فلا يزنون ولا يسرقون ولا يقتلون ولا يغشون ولا يرابون .. إلخ ، ولكنها ليست شريعة مطبقة يعاقب من خرج عليها بمقتضى النصوص الواردة فيها ، إنما كان القانون الروماني - قانون قيصر - هو الذي يحدد الجريمة ويحدد العقاب ! وأما سلطان"رجال الدين"على الأباطرة فلم يكن لإلزامهم بتنفيذ الشريعة المنزلة - وليته كان ! - ولا كان سلطانهم على"الشعب"لإجراء أحكام الشريعة عليهم .. إنما كان لإخضاع هؤلاء وهؤلاء لسطوتهم الذاتية ، التي عن طريقها يكتنزون بالمال السحت الذي ينهبونه من الأباطرة ومن الشعب ، ويعفون أنفسهم من الضرائب التي يلتزم بها الآخرون ، ويسخّرون الناس لخدمتهم بغير أجر ، ثم يزدادون طغيانا فيحجرون على أفكار الناس وعقولهم ، ويخنقون أرواحهم باسم الدين !

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ .. ) (3) .

فأين هذا من التزام الحكام في الإسلام بتطبيق شريعة الله ؟ ! !

إن حكومة أبي بكر رضي الله عنه ومن بعده لم تكن حكومة"ثيوقراطية".. إنما كانت حكومة تحكم الناس بما أنزل الله ، وتطبق شريعته ، سواء منها ما نزل فيه نص أو ما اجتهد فيه المجتهدون في إطار النصوص .

أم إنه كما يقول المثل الشعبي"كله عند العرب صابون"؟ ! ! (4) .

إن الغلطة من الأصل هي محاولة وضع الإسلام وتطبيقاته على ميزان التجربة الأوربية ، واستخدام المصطلحات الغربية ذات الدلالات المحلية البحتة ، كأنها اصطلاحات"إنسانية"أو عالمية ، تصلح للتطبيق على أي شيء وفي أي مكان ، دون نظر إلى الفروق الجوهرية بين التجربة التي تمت في ظل الدين المزيف ، والتجربة التي تمت في ظل الدين الحق ، وبين الاصطلاحات التي صنعها البشر في ظروف معينة والمصطلحات التي أنزلها الله لتحكم الحياة ، أو اجتهد المجتهدون بها وهم ملتزمون بما أنزل الله .

(1) سورة المائدة [ 44 - 47 ] .

(2) سورة آل عمران [ 50 ] .

(3) سورة التوبة [ 34 ] .

(4) مثل شعبي يقال لمن يأخذ الأشياء بمظهرها الخارجي ولا يفطن إلى ما بينها من فروق تمنع الجمع بينها في إطار واحد وإن تشابهت في المظهر .. وإذا طبقناه على العلمانيين ودعاواهم نقول: كله عند العلمانيين حكم باسم الدين !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت