فهرس الكتاب

الصفحة 5310 من 27364

4-تنامي ظاهرة الصحوة الدينية والتدين الفطري العام في العالم العربي، وفّر فرصة للجميع للاستفادة منها. ولا شك أن بعض الأفكار المتطرفة استفادت من هذا الإقبال على التديّن في كسب مزيد من المؤيدين لأفكارها، في ظل ضعف عملية الترشيد والتوجيه لهذه الصحوة.

5-محاربة الحكومات للتوجيه الديني غير الرسمي، ووضعها لكافة الحركات الإسلامية، المتشددة منها والمعتدلة، في سلة واحدة. وهو ما أضعف قدرة هذه الحركات على الإسهام بدورها في مواجهة بعض مظاهر التطرف التي باتت تشكل خطراً على الجميع. ولا شك أن عدم تمييز الرسميين بين توجهات معتدلة وأخرى متطرفة، أتاح فرصة مهمة لتوجهات التشدّد لتعزيز حضورها، كما أنه أوجد قناعة لدى قطاعات شعبية واسعة بأن تلك الحكومات تقف موقفاً سلبياً ضد كل ما هو ديني، سواء اتسم بالتشدد أو الاعتدال. ونتيجة هذه القناعة السلبية عن تلك الحكومات لدى شعوبها، بدأت تنظر إليها على أنها تقف ضد الدين ذاته لا ضد توجهات دينية معينة، كما أن المساواة بين المتشددين والمعتدلين ومعاملتهم جميعاً كمتطرفين ومتآمرين وخارجين على القانون، قد يحوّل بالنتيجة بعض المجموعات المعتدلة إلى مجموعات متطرفة ما دامت تشعر بأنها مستهدفة أيا كانت توجهاتها.

6-المبالغة في الاستخفاف بالدين وبالمقدسات الدينية، وفرض توجهات فكرية علمانية من قبل بعض الجهات الرسمية، يشكل نوعاً من الاستفزاز، ويؤدي إلى ردة فعل معاكسة نحو المزيد من التشدّد.

ثانياً: عوامل سياسية، منها:

1-التفرد بالسلطة وعدم تداولها، وغياب الحرية والديمقراطية في المجتمعات العربية والإسلامية، وانسداد أفق التغيير السلمي أمام الحركات والأحزاب السياسية، تسبب بحالة إحباط ويأس - لدى البعض - من إمكانية حدوث إصلاح سياسي ضمن الأطر والأنظمة السياسية القائمة أو عبر الوسائل السلمية، ودفع إلى اللجوء للعنف كسبيل وحيد متاح للتغيير والإصلاح. في هذا السياق يرى الدكتور الجابري أن"من أسباب ظهور التطرف سواء باسم الإسلام أو العرق أو باسم الطائفة أو باسم أي أيديولوجية ما، هو أولاً وقبل كل شيء غياب الديمقراطية، إضافة إلى الظروف الاجتماعية الاقتصادية". ويضيف:"عندما يمارس الإقصاء على هذه الفئة أو تلك يكون رد الفعل هو التطرف".

2-كثيراً ما يكون التطرف الديني أو السياسي من قبل الأفراد والجماعات، ردّ فعل على تطرف فكريّ أو سلوكيّ تمارسه السلطة حين ترفض الحوار مع الآخر وتصرّ على مواجهته بالعنف والقمع فقط.

بعض السلطات العربية لجأت إلى تشويه صورة خصومها ومعارضيها السياسيين، وتتهمهم بالتطرف لتحقيق مكاسب سياسية في معركتها معهم، ولتعطي لنفسها مبرراً للتعامل معهم بقبضة حديدية. وعند النظر إلى مصر والجزائر كحالتين للدول التي عانت ظاهرة العنف والتطرف، يُلاحظ أن القمع الذي استخدمته السلطة ضد المجموعات الإسلامية المعتدلة أدّى إلى تحويل بعض تيارات تلك المجموعات إلى التطرف. فجماعة التكفير والهجرة في مصر نشأت داخل السجون المصرية نتيجة ما لقيه أفرادها من قمع وتعذيب شديدين جعلهم يتحوّلون من مجرد ناشطين عاديين في صفوف جماعة الإخوان المسلمين إلى أفراد يتبنّون أفكار التكفير. والملاحظ أن السلطات العربية بدل أن تستخلص الدروس والعبر من تجاربها الخاطئة، تلجأ إلى استغلال ما حصل سابقاً لتوجيه الاتهام لجماعة الإخوان بأن جماعات التطرف والتكفير خرجت من تحت عباءتها، وبأنها تشكل محضناً لتفريخ العنف والتطرف.

3-نظرة بعض القطاعات إلى بعض الحكومات العربية والإسلامية على أنها غير وطنية وعميلة ومرتبطة بقوى معادية للأمة، دفع تلك القطاعات إلى القناعة بعدم جدوى الحوار مع تلك الحكومات، وبأن استخدام العنف هو الخيار الوحيد المجدي للتعامل معها.

4-توقيع اتفاقيات ومعاهدات تسوية بين أطراف عربية رسمية وبين (إسرائيل) ، أوجد حالة غضب شعبي تجاه الحكومات المؤيدة لتلك الاتفاقيات التي تنظر إليها أغلبية شعبية على أنها ظالمة ومجحفة بالحقوق الفلسطينية والعربية، وأنها تمت بفعل ضغوط خارجية شديدة خدمة للمصالح الإسرائيلية.

ثالثاً: عوامل اجتماعية واقتصادية:

1-الفقر والتفاوت الاجتماعي، وشعور بعض الشرائح بالظلم وغياب العدالة، يؤدي إلى توليد حالات نقمة وإحباط تشكل مرتعاً خصباً لنشوء توجهات متطرفة ليست متعلقة بالضرورة ببعد ديني.

2-التطرف في الانحلال الأخلاقي، والسكوت الرسمي على المظاهر الصارخة للفساد الخلقي، بل وربما تشجيعه بمبرر الانفتاح، يولّد ردّات فعل مضادّة عند مواطنين عاديين وأصحاب توجهات وقناعات دينية. ويمكن القول: إن التطرف اللاديني (العلماني) قد يؤدي إلى تصاعد تطرف ديني مقابل.

رابعاً: عوامل نفسيّة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت