بل ونظرة سريعة للتاريخ تضع لنا ألغازا عجيبة ... فماذا مثلا عسى أن يصنع أربعة آلاف رجل في قطر كمصر أمام عشرات الآف من جنود الرومان ومشايعيهم .. وهب أنهم جن في الوغى وخصومهم هباء ما الذي جعل جماهير الشعب تسالم الوافدين ثم تشرح صدرا بعقائدهم ...!!!! ثم تهب هي لنصرتها بعد ما اعتنقتها !!! إنها طبيعة الحق عندما يحسن عرضه وتنزاح العوائق أمام الرغبة فيه ....
بل لقد كانت أجهزة الدولة الإسلامية في القرن الأول ترقب التحول الرهيب للأمم والشعوب وسواد الناس إلى الإسلام وهي دهشة فها هي مباديء الإسلام تنساب إلى القلوب من تلقاء نفسها لأنها الفطرة .. ها هي تعاليم الإسلام تنساق إلى العقول كما تنساق البديهيات التي يلقاها الفكر بالتسليم ولا يستطيع أمامها مراء
إن الإنسانية الآن بحاجة إلى دين يشبع جوعها الروحي وتألقها الذهني .. بحاجة إلى الدين الذي تعاون النبيون جميعا على إبلاغ أصوله وتوطيد أركانه ثم جاء صاحب الرسالة الخاتمة فأعطاه صورته النهائية المقنعة المشبعة
النظام الدكتاتوري وليد المدرسة العلمانية
لا يخفى أن معظم الدكتاتوريات في العصر الحديث هي علمانية المنبع
ورغم أن العلمانيين القادمين من الغرب أو الذين عاشوا في الغرب يحاولون أن يصبغوا علمانيتهم بصبغة ديمقراطية ، فإن الملازمة بين العلمانية والديمقراطية هي ملازمة خاطئة .
فنجد أن من يحمل لافتة العلمانية يتخذ لنفسه واجهة ديمقراطية وهو في حقيقته يملك منهجاً أو روحاً دكتاتورية شرسة لا تقل خطورة عن العلمانية الدكتاتورية ، هذا التطبيق والروح الدكتاتورية الموجودة عند العلمانيين الديمقراطيين تظهر معالمها في تصريحاتهم ومقالاتهم وفي طريقة تعاملهم مع الجماهير ، وتظهر بوضوح في تحقيرهم لبعض أطياف الشعب العراقي المخالف لهم في الفكر والمنهج ، كما هو حال العلمانية الدكتاتورية بلا فرق معتد به !
ويمكن تمييز هذه الروح الدكتاتورية عند العلمانيين من خلال نموذج مقال لأحد العلمانيين وهو الدكتور تيسير الآلوسي ومقاله الموسوم [ (من أجل تفعيل الحملة من أجل دستور علماني؟) ] ، والمنشور في موقع أنكيدو ، ( ومثله مقالات العلماني الدكتور كامل النجار حين ينقل في كل ما يكتبه النصوص بشكل خاطيء أو يقوم بتحميلها غير معانيها ويقلب الأمور ويستدل بالتواريخ بشكل معكوس كما في مقاله في مقاله بعنوان [(الارتداد ... هل هو حق من حقوق الإنسان ؟) ]
فهذه المقالات تمثل نموذجاً صريحاً للتفكير العلماني الديمقراطي ذي الروح الدكتاتورية.
ففي هذا المقال نجد أن الكاتب العلماني يحاول تجاهل وجود شرائح واسعة من أبناء الشعب العراقي لكونهم رافضين للأفكار العلمانية ، ثم يعمد إلى التقليل من إحترام الشرائح العراقية المتمسكة بالمنهج الديني ، فيصفها بأوصاف غير لائقة ، كقوله: [ (قطعان من غوغاء أو من جهلة يخضعون لتعاليم التخويف والإرعاب اللاهوتي بمرجعيات مزيفة تدعي أو تزعم تمثيل الله على الأرض) ] ، وفي مقال سابق يصف النساء بوصف غير لائق هو الآخر حيث قال: [ (إنّ المشكلة الحقيقية لا تكمن في مظاهر حجاب الثياب وبراقع الملابس وأقنعة السواد [كبنكات قادمة من الغرب والجنوب أو كواني قادمة من الشرق] ) ] !!
ثم يتطور خطوة أخرى لوصف القوى السياسية التي تمثل الطموحات الإسلامية للشعب العراقي بأنها قوى دخيلة على الشعب العراقي ! فيعتبر العلمانيون أنفسهم وحدهم هم العراقيون ومن يخالفهم في المنهج يجب أن تنزع عنه عراقيته قسراً !
ويحاول كاتب المقال إضفاء صفات فريدة على العلمانيين العراقيين ، وعلى العلمانية التي يحملونها ، ويحمِّل المخالفين للعلمانية مسؤولية أفكار يتخيلها منها: تمزيق نسيج الوحدة الوطنية وتهميش أحرار العراق وعلمانييه وتقزيم الحركة الشعبية والإمعان في إيذاء الشعب نفسه!! متناسياً إفلاس العلمانيين من القاعدة الشعبية ، وقد كشفت الإنتخابات عن الضعف الذي ينتاب التيار العلماني في العراق رغم أنه تيار يستهلك الملايين من الدولارات من أجل الدعاية والإنتشار ، ففي محافظات جنوب العراق ووسطه وفي العاصمة بغداد أتضح عدم وجود أي قاعدة معتد بها للعلمانيين وأنهم يفتقرون للكثير من المقومات التي تمكنهم من وثوق أبناء الشعب بهم ، أهمها إستقوائهم بالأجنبي وحملهم فكرا غريبا عن ثقافة المجتمع العراقي. والحزبان الرئيسان في محافظات كردستان هما حزبان علمانيان
وليست إنتخابات الجمعية الوطنية وحدها قد كشفت زيف إدعاء وجود قاعدة للعلمانيين في العراق بل إنتخابات مجالس المحافظات أيضاً والتي شاركت بها جميع الأحزاب الإسلامية والعلمانية وفازت الأحزاب الإسلامية فيها فوزاً ساحقاً ، ولم يكن للأحزاب العلمانية فيها نصيب يذكر ، مما يؤكد على الهوية الإسلامية للشعب العراقي ، وأنه شعب متدين ومحافظ في غالبيته وليس للأفكار العلمانية بين أبنائه نصيب كبير.