فالعلمانية عند العلمانيين العراقيين ليست مجرد فصل للدين عن الدولة بل هي علمانية تحاول تغيير معتقدات المواطنين ، وإعتبار الفكر العلماني هو الفكر الذي يجب أن يسود ، وأنه ليس لبقية القوى غير العلمانية أي نصيب ما داموا يستندون في منهجهم ويرجعون في قراراتهم الحيوية الدنيوية والسياسية إلى [ (مرجعيات مزيفة تدعي أو تزعم تمثيل الله على الأرض) ] على حد تعبير تيسير الآلوسي ، وبالتالي فليس لغير العلمانيين نصيب في السياسة بل ليس لغيرهم نصيب في الوطن ما داموا غير علمانيين !!
هذه هي الدكتاتورية التي يحاول العلمانيون فرضها على أبناء الشعب العراقي ، ولذلك فنحن ننبه أبناء الشعب إلى خطورة الدعاوى التي يطلقها بعض العلمانيين من قبيل أنَّ فصل الدين عن الدولة فيه حماية للدين من تسلط الدولة ، كما سمعت هذه الدعوى من أياد جمال الدين أكثر من مرة وآخرها في لقائه مع فضائية العراقية ، فالعلمانيون لا يريدون حماية للدين من تسلط الدولة بل هم يريدون:
ـ منع الدين من أن يكون هويةً للشعب العراقي
ـ ومنع الدين من أن يكون مرتكزاً تشريعياً لأبناء الشعب العراقي
ـ ومنع الدين من أن يكون منهجاً فكرياً للشعب العراقي
ـ ومنع الدين من ان يكون له أي دور في حياة الشعب
إنهم يريدون مسخ الإسلام وتحويله إلى دين يُختَصَر على العلاقة بين الفرد وخالقه وليس لهذه العلاقة أي أبعاد أخرى لا على مستوى العائلة ولا على مستوى المجتمع.
إنها دعوى مخلصة لجميع العلمانيين وفي مقدمتهم أياد جمال الدين للتراجع عن موقفهم المعادي للإسلام في حقيقته ، وأذكر أياد جمال الدين بأن العلمانية هي منهج لا يصلح بديلاً عن الإسلام ، وليس في المبدأ العلماني أي خير .
لا يوجد لدى العلمانيين وهم ينتهجون المنهج الذي ذكرناه آنفاً ضد القوى الإسلامية وضد الهوية الإسلامية ومحاولتهم تهميش غالبية أبناء الشعب المخالفين لمنهجهم ، لا يوجد لديهم ما يمنعهم من ان يتخذوا جميع المواقف المعادية للإسلام عبر التأريخ لو حضروها ، مثلما يقفون اليوم في مواقف أخرى معادية للإسلام ومنهجه الأصيل .
وقد وجدنا في هذا المقال الذي كتبه الدكتور تيسير الآلوسي الملاحظات الآتية حول طبيعة الفكر والمنهج والوجود العلماني للعلمانيين العراقيين:
1.إنَّ مجال نشاط العلمانيين في غالبيته وفي ثقله الأكبر حول كتابة الدستور العراقي الدائم هو خارج العراق ، لكونهم يفتقرون القاعدة الشعبية والإسناد الشعبي الذي يمكن أن يسند نشاطهم داخل العراق من بين أبناء الشعب العراقي. حيث يبدو أن غالبية العراقيين لا يؤمنون بالعلمانية لكون العلمانية التي ينادي بها البعض هي علمانية غربية لم ولن تستطيع التكيف مع الواقع العراقي الثقافي والإجتماعي. ويمكن إستقراء هذا الأمر بوضوح في المقال المذكور.
2.محاولة المقال فرض هوية قسرية على الشعب العراقي من خلال قول الكاتب في بداية مقاله: [ (نشطت القوى الديموقراطية والعلمانية في مسيرة الدفاع عن حقوق العراقيين في اختيار الدستور الذي يعبر عن هويتهم التعددية وأطيافهم المتنوعة ) ] ، فالشعب العراقي ليس لديه هوية تعددية بل لديه تركيبة سكانية تعددية من حيث الأديان والقوميات ، والتركيبة السكانية لا يمكن أن تحل بديلاً عن الهوية الثقافية ، فالكاتب العلماني يحاول مسخ الهوية الثقافية للشعب العراقي وهي هوية إسلامية واضحة المعالم وإبدالها بهوية تعددية ليس لها واقع في الشخصية العراقية ، فكل عراقي يعتز بإنتمائه الديني مع إحترامه للآخرين من أطياف الشعب المشتركين معه في المواطنة ، ولا نتصور أن هناك عراقياً يشعر بأن هويته عربية وكردية وسريانية في آن واحد حتى يقال بأن هويته تعددية.
3.يدعو الكاتب إلى الإستقواء بالأجنبي من أجل التأثير على كتابة الدستور بالطريقة التي يريدها العلمانيون ! فهل نسي كاتب المقال أن أي اجنبي لن يؤثر في الدستور إلا في إتجاه مصالحه الخاصة والمحافظة عليها بعيداً عن المصلحة الوطنية للشعب العراقي ؟!
4.يتعمد الكاتب إهانة الشعب العراقي من خلال إستعماله تعابير غير مهذبة كما ذكرنا آنفاً ونعيد ذكره هنا للتأكيد ، فيصف قطاع كبير من أبناء الشعب بأنهم: [ (قطعان من غوغاء أو من جهلة يخضعون لتعاليم التخويف والإرعاب اللاهوتي بمرجعيات مزيفة تدعي أو تزعم تمثيل الله على الأرض) ] ، وفي مقال سابق يصف النساء بوصف غير لائق هو الآخر حيث قال: [ (إنّ المشكلة الحقيقية لا تكمن في مظاهر حجاب الثياب وبراقع الملابس وأقنعة السواد [كبنكات قادمة من الغرب والجنوب أو كواني قادمة من الشرق] ) ] ، ولا نعلم سبب هذه المفردات غير اللائقة التي يستعملها الكاتب دون سبب معقول ! وكأن كرامة الشعب العراقي غير مهمة بالنسبة إليه !؟ وهل هذه هي الثقافة العلمانية التي تعلموها من الغرب !!؟