فهرس الكتاب

الصفحة 5636 من 27364

يستمتعون كما استمتعوا بجريمة سلخ فروة الرأس لكل ضحاياهم من الهنود الحمر وذلك على النقيض مما تروج له هوليود والرسميون والإعلاميون وأكاديميو التاريخ المنتصر ، فقد رصدت السلطات الاستعمارية مكافأة لمن يقتل هنديا ويأتي برأسه ، ثم اكتفت بعد ذلك بسلخ بفروة الرأس ، إلا في بعض المناسبات التي تريد التأكد فيها من هوية الضحية ، ولعل أقدم مكافأة على فروة الرأس بدلاً من كل الجمجمة تعود إلى عام 1664 ، وفي 12 أيلول سبتمبر من ذلك العام ، حيث رصدت المحكمة العامة في مستعمرة ماسوسيتش مكافأة مختلفة لكل من يأتي بفروة رأس هندي مهما كان عمره أو جنسه وتختلف المكافآت بحسب مقام الصياد ، 50 جنيهاً إسترلينيا للمستوطن العادي ، و20 جنيهاً لرجل الميليشا العادي ، و10 جنيهات للجندي ، ثم تغيرت التعريفة في عام 1704 فأصبحت مائة جنيه لكل فروة رأس ومن المفارقات أن المكافآت المتواضعة التي رصدت كانت لفروة رأس الفرنسي عام 1696 وهى 6 جنهيات ، حتى أن المغامر"لويس وتزل"يروى أن غنيمته من فرو رؤوس الهنود لا تقل عن 40 فروة في الطلعة الواحدة .

في أمريكا لا يتكلمون عن وتزل كمجرم ولا كإرهابي ولا كقاتل ولا كسفاح ولا يخجلون منه.. بل ويعتبرونه من أبطال التاريخ الأمريكي وما يعرف بعمالقة الثغور.

يفخرون به رغم أنه يخجل..

أما نحن فنخجل من أبطالنا رغم أنه كان لنا وعلينا أن نفخر بهم..

نحن نسمي الأبطال إرهابيين!!..

وبدءا من وتزل صار قطع رأس الهندي وسلح فروة رأسه من الرياضات المحببة في أمريكا ، بل إن كثيراً منهم يتباهى بأن ملابسه وأحذيته مصنوعة من جلود الهنود ، وكانت تنظم حفلات خاصة يدعى إليها علية القوم لمشاهدة هذا العمل المثير (سلخ فروة رأس الهندي وهو على قيد الحياة) حتى أن الكولونيل جورج روجرز كلارك في حفلة أقامها لسلخ فروة رأس 16 هندي طلب من الجزارين أن يتمهلوا في الأداء وأن يعطوا كل تفصيل تشريحي حقه لتستمتع الحامية بالمشاهد (راجع اليوميات في Michigan pionee r and histo r ical colloction العدد 9 ، 1886م ، صـ501، 502) وما يزال كلارك إلى الآن رمزاً وطنياً أمريكياً وبطلاً تاريخاً وما يزال من ملهمي القوات الخاصة في الجيش الأمريكي .

ومع تأسيس الجيش الأمريكي أصبح السلخ والتمثيل بالجثث تقليداً مؤسساتيا رسمياً فعند استعراض الجنود أمام وليم هاريسون (الرئيس الأمريكي فيما بعد ) بعد انتصار 1811م على الهنود التمثيل بالضحايا ثم جاء الدور على الزعيم الهندي"تكوميسه"وهنا تزاحم صيادو الهنود والتذكارات على انتهاب ما يستطيعون سلخه من جلد هذه الزعيم الهندي أو فروة رأسه ، ويروى جون سغدن في كتابه عن"تيكوميسه"كيف شرط الجنود المنتشون سلخ جلد الزعيم الهندي من ظهره حتى فخذه .

وكان الرئيس أندره جاكسون الذي تزين صورته ورقة العشرين دولارا من عشاق التمثيل بالجثث وكان يأمر بحساب عدد قتلاه بإحصاء أنوفهم المجدوعة وآذانهم المصلومة ، وقد رعى بنفسه حفلة التمثيل بالجثث لـ 800 هندي يتقدمهم الزعيم"مسكوجى"، وقام بهذه المذبحة القائد الأمريكي جون شفنغنتون وهو من أعظم أبطال التاريخ الأمريكي وهناك الآن أكثر من مدينة وموقع تاريخي تخليداً لذكره ولشعاره الشهير"اقتلوا الهنود واسلخوا جلودهم ، لا تتركوا صغيراً أو كبيراً ، فالقمل لا يفقس إلا من بيوض القمل".

نعم ..

القمل لا يفقس إلا من بيض القمل..!!..

والإرهاب لا ينبع إلا من المسلمين..!!!!..

يكفي أن يكونوا مجرد مسلمين.. وليس يهم ماذا فعلوا وماذا لم يفعلوا..

بل لقد وصل الأمر لحد المهزلة .. ذلك أن فيرينك جيوركساني رئيس الوزراء المجري قد استخدم في 10-2-2005 تعبير"الإرهابيين العرب « أثناء إشادته بفريق بلاده الوطني لكرة القدم لتصديه للفريق السعودي. وكان جيوركساني قد أعلن » أن فريق بلاده قاتل بشجاعة تتحدي الموت ضد الإرهابيين العرب".

تحول الأمر إذن إلى عنصرية بغيضة حقيرة منتنة..

لا..

بل على الأحرى هو منذ البداية كذلك..

لكن لنواصل القراءة في سفر الحضارة الغربية الوحشية الشاذة المجرمة.. في كتاب:"أمريكا والإبادات الجماعية"..

يقول الجندي الأمريكي"أشبري"أن الأمر قد وصل إلى حد التمثيل بفروج النساء ويتباهى الرجل بكثرة فروج النساء التي تزين قبعته وكان البعض يعلقها على عيدان أمام منزله .

ثم اكتشف أحد صيادي الهنود إمكانية استخدام الجلد المسلوخ عن الأعضاء الذكرية للهنود كأكياس للتبغ ، أكياس فاخرة غير مخيطة من الجانب، ثم تطورت الفكرة المثيرة من هواية فردية للصيادين إلى صناعة رائجة وصار الناس يتهادونه في الأعياد والمناسبات ، ولم تدم هذه الصناعة طويلاً بسبب قلة عدد الهنود حيث وصلوا في عام 1900 إلى ربع مليون فقط (لمزيد من التفاصيل راجع stand hoig في كتاب the sand c r eek massaca r s ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت