فهرس الكتاب

الصفحة 5637 من 27364

أعرف أن النخبة المثقفة المجرمة في بلادنا وعلى رأسهم الحداثيون والعلمانيون والشيوعيون سيحاولون الهرب من المواجهة.. وسوف يدعون أن ذلك حدث في الماضي البعيد.. و أن أول شرط للحداثة هو القطيعة المعرفية.. هو نسيان ما حدث في الماضي..

يطلبون منا -كلاب النار- نسيان ما حدث منذ خمسين عاما من حقائق .. ولا ينسون هم أساطير مزعومة ترجع إلى الوراء أربعين قرنا.

وهذه النخبة المجرمة ليست جاهلة و إنما هي خائنة..

وهي لا تتناول الماضي بهذا الاستخفاف إلا لسبب واحد: هو إتاحة الفرصة للصليبيين لكي يواصلوا مذابحهم ضدنا دون مقاومة.. وتلك ليست مهمة النخبة بل وظيفة الطابور الخامس..

وقد يقول أحدهم أن تاريخ الهنود هذا تاريخ قديم.. و أن تيك الجرائم الأمريكية سقطت بالتقادم ولا ينبغي أن نحمل الأجيال التالية وزرها..

ليس حسنا يا كلاب النار يا حطب جهنم..

ليس حسنا وليس صحيحا و أنتم أول من يعلم أنه غير صحيح..

لكن.. فلنتناول إذن تاريخا غير قديم..

وليلاحظ القارئ أن ما حدث هو بعينه الذي يحدث الآن في العراق..

ففي أربعينات القرن العشرين دخلت اليابان أطلس الشعوب المتوحشة الأمريكي (سوف تسمى بعد ذلك محور الشر) .

ويروى مراسل حربي في مقالة له في atlantic monthly"لقد قتلنا الأسرى بدم بارد، ومحونا المستشفيات من الوجود ، وأغرقنا مراكب الإنقاذ ، وقتلنا المدنيين وعذبناهم ، وأجهزنا على الجرحى وقدناهم إلى حفر جماعية ، وهناك في الهادي سلقنا لحم جماجم أعدائنا (بقصد اليابانيين) لنصنع منها عاديات تذكارية توضع على الطاولات وتهدى إلى الأحباب أو صنعنا من عظامهم سكاكين لفتح الرسائل".

وقد لاقت هذه الرسائل ترحيباً كبيراً لدى الشعب الأمريكي حتى أن مجلة لايف نشرت في عام 1944 موضوعاً عن الحرب مزيناً بصفحة كاملة لصورة صبية شقراء مبتسمة وهو تقف إلى جانب جمجمة يابانية أرسها إليها خطيبها من الجبهة .

ألم أقل لكم أن المشكلة ليست في الإدارة الأمريكية بل المشكلة في شعب جله مجرم، مع استثناءات تثبت القاعدة ولا تلغيها..

شعب مجرم نشأ من حرام وارتوي بالدماء، ولن تردعه أبدا إلا الدماء.

وفي الحرب العالمية الثانية اقترفت الجيوش الأمريكية العديد من جرائم الحرب وضد المدنيين العزل بشكل خاص. فقد شارك الأسطول الجوي الأمريكي عبر ما يسمى بالقصف السجادي، في تدمير العديد من المدن المكتظة بالسكان والتي لا تمثل أي قيمة عسكرية تذكر، وما تدمير مدينتي روتردام في هولندا ودرسدن في ألمانيا سوى نموذج للهمجية الأمريكية، والتي لا تعرف مكانا للقيم في منظوماتها العسكرية. وبلغت هذه الهمجية ذروتها حين تم ضرب مدينتي هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين - اللتين لا قيمة عسكرية لهما - بالقنبلة النووية، والتي خلفت دمارا شاملا لا يمكن وصفه في صفوف المدنيين العزل إضافة إلى المنشئات والبيئة الطبيعية. وهذا مما يخالف كل قوانين الحرب التي تدعي أمريكا بهتانا اتباعها.

ولقد تبنت القوة الجوية الملكية والقوة الجوية للجيش الأمريكي أسلوب القصف الاستراتيجي والتدمير الواسع للمدن باستعمال القنابل الحارقة، فأمر الجنرال جورج مارشال - رئيس الأركان الأمريكي آنذاك - مساعديه بتخطيط هجمات حارقة على المدن اليابانية الكثيفة السكان، ومن ثم انطلقت 334 طائرة أمريكية لتدمر ما مساحته 16 ميلا مربعا من طوكيو بواسطة إلقاء القنابل الحارقة، مما أدى إلى مقتل 100 ألف شخص وتشريد مليون نسمة، بينما وصلت درجة حرارة الماء في القنوات إلى درجة الغليان وذابت الهياكل المعدنية وتلاشت الأجساد في ألسنة من اللهب. ولم تكن طوكيو وحدها هي التي تعرضت لتلك الهجمات الأمريكية الوحشية، فقد تكرر هذا السيناريو في 64 مدينة يابانية أخرى.. فضلا عن دك هيروشيما وناجازاكي بقنبلتين ذريتين حصدتا عشرات الآلاف من الأرواح، وأهلكتا الزرع والضرع، رغم أن الحرب كانت قد وضعت أوزارها بالفعل !!

غيروا أسماء المدن والتواريخ لتقرءوا ما حدث في العراق بعد ذلك بستين عاما..

ضعوا اسم بغداد مكان طوكيو.. والفلوجة مكان هيروشيما.. وبعقوبة مكان نجازاكي.. وعام 2004 بدلا من عام 1944..افعلوا ذلك تقرءوا ما حدث في العراق..

نفس المجرم ونفس الادعاءات ونفس الجرائم و إن اختلفت الضحايا..

في عام 1946 أنشأت الولايات المتحدة في بنما المدرسة الأمريكية المشؤومة - للتعذيب!!- ثم نقلت في عام 1984 إلى فورت بنينغ في جورجيا حيث كان يتم التدريب على الحرب وعلى العمليات البوليسية وقد تعلم فيها أكثر من 60 ألف عسكري وشرطي من أمريكا اللاتينية خلال سنوات عديدة فنون القهر والتعذيب والاغتيال وعمليات الكومندوس ومنهم كومندوس الموت ضد أطفال الشوارع.

هل عرفتم الآن أين تدربت وكيف تدربت وحوش بشرية كزكريا محيي الدين وصلاح نصر وصلاح دسوقي وحمزة البسيوني وحسن طلعت وزكي بدر والنبوي إسماعيل وحسن الألفي و فؤاد علام ..و..و..

وهل عرفت الآن - أنا - إجابة السؤال الذي طالما دوخني وأنا أتابع تفاصيل التعذيب في سجوننا فأهمس لنفسي مروعا مذهولا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت