فهرس الكتاب
وفي هيروشيما باليابان قُتل مئات الآلاف من المدنيين بالقنبلة النووية، وبعد ثلاثة أيام من ذلك الحدث أُلقيت على ناجازاكي قنبلة أخرى مماثلة، ولم يكن لفظاعة قنبلة هيروشيما وما نجم عنها من أهوال وفواجع، لم يكن لذلك رادع من ضمير عن تكرار ذلك العمل الرهيب؛ مما يعني الإصرار على القتل والتدمير، وبدم بارد كما يُقال، علماً بأن إمبراطور اليابان قد اقترح قبل ذلك أي قبل إلقاء القنابل الدخول في مفاوضات الاستسلام.
أما حرب فيتنام فقد بلغت ضحاياها أكثر من مليون نسمة، استخدمت لقتلهم كل الوسائل -بما في ذلك الأسلحة المحرمة- وقد كان الجنود الأمريكيون يقتلون كل ذي روح. يقول (روبرت كرش) وهو أحد المشاركين بمذبحة (ماي لاي) يقول: إنه تنفيذاً لأمر رئيسهم الذي قال لا أريد أسرى، أريد إحصاء للجثث، إننا كنا نعد كل من هو فوق الثانية عشرة مشروع جثة، وكانوا يحرقون القرى والبيوت والأكواخ بمن فيها من البشر، ويحرقون الشجر والجواميس وكل ماله روح. وقال (هيومانكه) رئيس قسم المتطوعين الدوليين أمام الكونغرس:"إننا سنحل مشكلتهم كما فعلنا مع الهنود"، ويعني بذلك الفيتناميين. كتاب الدكتور الحارثي.
هذه صور وملامح مختصرة مأخوذة من حاضر أمريكا، ومن تاريخها القريب والبعيد. من أراد الاستزادة فإن المكتبة العربية غنية بذلك. فأمريكا اليوم هي شاغلة الدنيا وشاغلة الصحافة والإذاعة المرئية والمسموعة، وشاغلة الكتَّاب والدارسين والمفكرين، غير أنها لا تملك أن تحمل الآخرين على حبّها وعلى القبول بها واتخاذها أنموذجاً يُحتذى متى كان هؤلاء الآخرون يرفلون بعافيتهم الروحية والأخلاقية والحضارية، ومتى كانوا كذلك يعرفون حاضر أمريكا وتاريخها.
إن من يسقي شجرة الكراهية هو من يسفك الدماء، وينتهك الأعراض، ويحتل البلاد، وينهب ثروات الشعوب، ثم هو بعد ذلك تعالياً واستكباراً يطالب ضحاياه بأن يحبوه ولا يكرهوه...!!
سليمان بن عبد العزيز العتيق
الحرب الأمريكية الإرهابية و"العظمة العسكرية الاجرامية والوحشية"
حرّم الله قتل النفس بغير حق مشروع، وذهب إلى أبعد من ذلك فجعل قتل هذه النفس بغير حق مثل قتل الناس جميعًا، ولو كانت"نفسًا واحدةً"؟!
استحضرت هذا المعنى العظيم ونحن نسمع مرارًا وتكرارًا نبرة الرعب والتهديد التي تثيرها الولايات المتحدة في المنطقة، ورموز البنتاجون وهم يحركون القوّات، ويكثّفون الانتشار، ويستعرضون القوّة، ويوظّفون كل معطيات"العظمة العسكرية الأمريكية"التي يقول عنها بوش: إنها تعني استخدام الولايات المتحدة لجميع قواتها العسكرية في الحرب على"الإرهاب"!!
هذه"العظمة العسكرية"كم أزهقت من"الأنفس".. وكم دمرت .. وكم اهلكت ... ؟!
"العظمة العسكرية"لا تعني سحق الأنفس، ولا المبادأة بالظلم، ولا"تعميم"العقوبة.. وإذا تجاوزت هذه"العظمة"المدى، وبلغت المنتهى في المحاسبة والمعاقبة متى تشاء ومع من تريد.. عندئذ تُردّ على أعقابها خاسرة، وتقع عليها سنة الله في البغي والطغيان والبطش والاستكبار، ولن تجد لسنة الله تبديلاً.
د. محمد بن سعود البشر
نُخبٌ أشدُّ نكوصاً من إبليس!!
ما يشهده مسرح الأحداث في العالم الإسلامي اليوم هو مواجهة شاملة بين الأمة بعقيدتها وإيمانها، وبين الأجنبي المحتل بجنوده وفكره وثقافته.. هي امتداد للمسير المواجهي الطويل الذي بدأ في المدينة المنورة، وفصّلت مشاهده وحقائقه سورة (آل عمران) ..
نراه اليوم يتكرر، باختلاف في الوسائل والأدوات، وثبات في الأهداف والغايات.
هذه المواجهة (العامة) يبذل فيها الأجنبي كل جهد، ومكر، ومكيدة، ليُلبس الحق بالباطل، ويبث الشكوك في المعتقد والثوابت.
إذا اضطُر إلى السلم والمهادنة وجه النهار، فإنه يكفر بذلك آخره، وإذا اضطُر أن يلوي لسانه بما ظاهره الخير (للإنسان) فإنه يضمر الشر والضرر، والقوس الواحدة التي يرمي بها الأجنبي وأعوانه هدفها الإصابة المتفق عليها.
هذه سنة الله في الصراع بين الحق والباطل ليستفيد منها المسلمون دروساً تتجدّد صورها وتبقى أصولها.
ومن الدروس المؤلمة صور للنخب التي كانت أشدّ علينا في هذه المواجهة العامة من إبليس يوم بدر، أعلن إبليس يوم بدر إجارته للعدو ونصرته إياه، فما لبث أن نكص على عقبيه، فخذله، وتركه يلاقي مصيره وحده (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ...) [لأنفال: من الآية48] .
أما النخب المهزومة في مواجهة اليوم فلم تكتف بالذل والحياد المستلب للقيمة والهُوِيّة، وإنما استوت في صف العدو، واتخذته مؤيداً وظهيراً، وهُرِعت إليه زرافات ووحداناً، فهو نكوص وانحياز.. نكوص عن الأمة، وانحياز للعدو!!
كم هي المسافة شاسعة والمفارقة كبيرة بين هؤلاء وبين من قال الله تعالى عنهم: