فهرس الكتاب

الصفحة 5742 من 27364

وقال أتاتورك أيضا وهو في سياق الزحف نحو إلغاء الشريعة في بلد الخلافة الإسلامية: ( إن الشعب التركي جدير بأن يفكر بنفسه دون أن يتقيد بما فكر فيه غيره من قبله ، لقد كانت كل مادة من مواد كتبنا القضائية تبدأ بكلمة قال"المقدسة"أما الآن فلا يهمنا أصلا ماذا قالوا في الماضي ، بل يهمنا أن نفكر نحن ، وأن نقول نحن ، وقد شاعت في أنقرة عبارة تقول"لا نريد شرعا فيه قال وقالوا ، لكنا نريد شرعا فيه قلنا ونقول . ! ) "

ومن المقصود بـ"قال المقدسة تلك"؟

فإذا كانت الشريعة تحتوي"قال الله ، وقال الرسول ، وقال الشيخ فلان ؟ فأيها المقصود ؟"

وهكذا تم إفراز القانون المدني الجديد الذي جاء ترجمة للقانون المدني السويسري ، البديل الذي حل محل الشريعة الإسلامية ، وقد اعتبره أتاتورك تحقيقا للنصر النهائي في سبيل المدنية في عصر تأسيس الجمهورية

وقد واجهت الكماليين في القانون السويسري مشكلات: منها أنه يحرم زواج الإخوة من الرضاعة استنادا إلى اجتهادات الكنيسة الفرنسية ، فعرضوا الأمر على أتاتورك الذي أغضبه هذا التماثل مع الشريعة الإسلامية ، مما دفع ناقلي القانون إلى إلغاء هذا الحظر والسماح للتركي بأن يتزوج أخته من الرضاع إمعانا في رفض الشريعة الإسلامية !!

في هذا الصدد يعلق الكاتب الفرنسي موريس برنو قائلا ( إن الكماليين عندما استبعدوا الشريعة وظنوا أنهم تخلصوا من عبء كلمات مثل قال وقالوا فإنهم لم يفعلوا أكثر من استعارة القانون المدني السويسري لتطبيقه ، غير مدركين أنه ينبع من مصدرين: أحدهما روماني والآخر مسيحيي ، أي انهم استعانوا بقانون له مصادره الأقدم عهدا من الفقه الإسلامي ) !!

فانظر كيد القدر بمن يكيدون لشريعة الله .

لم يقف جهد أتاتورك وجماعته عند هذا الحد - على حد تعبير الأستاذ فهمي هويدي - ولكن الأمر تجاوز تعطيل الشريعة إلى دوائر أخرى: حولت الخلافة إلى دائرة صغيرة تابعة إلى وزارة الداخلية ، وأغلقت كل مدارس التعليم الديني ، وكل التكايا والزوايا والأضرحة ، ومقار الطرق الصوفية ، وألغيت أعياد الفطر والأضحى لعدة سنوات ، ومنع أداء فريضة الحج ، ومنع الأذان باللغة العربية ، واستمر هذا االمنع حتى عام 1950 أي بعد وفاة أتاتورك

وطرحت فكرة ترجمة القرآن بالتركية لتكون الصلاة بها ولكن لم يكتب لهذا الاقتراح أن ينفذ وألغيت عطلة الجمعة أيضا ، واستبدل بها الأحد

ومنع الحجاب ومنع تعدد الزوجات وأبيح زواج المسلمة بغير المسلم

وصدر قانون يمنع ارتداء الطربوش و استبدال القبعة به التي كان الناس يعتبرونها لباس أهل الكفر لأن حافة القبعة تحول دون السجود في الصلاة

وتقرر إلغاء الحرف العربي واستبدل به الحروف اللاتينية

وصار ذكر الشريعة من المحظورات التي يعاقب عليها القانون بالسجن 12 عاما وكان المتحدثون يتحايلون على ذلك بالإشارة إليها باسم"الحق"أو وجدان الأمة !!"مللي شعور"

وكانت الذروة للالتحاق بالغرب أن طلب أتاتورك وهو على فراش المرض قبل وفاته من السفير البريطاني في أنقرة أن يخلفه في حكم تركيا ؟ ! طبقا لما أعلنته صحيفة الصنداي تايمز بعددها بتاريخ 14\2\1968 نقلا عن ابن السفير البريطاني الأسبق السير بيرسون ديكسون . المصدر مقال الأستاذ فهمي هويدي بجريدة الأهرام ، وكتاب"الصنم"لضابط تركي ترجم إلى العربية في السبعينات وطبع في بيروت والكويت ، وكتاب"النكير على منكري النعمة من الدين والخلافة والأمة"لشيخ الإسلام في عهد السلطان عبد الحميد الشيخ مصطفى صبري طبع القاهرة عام 1950 و 1985

هذا هو أتاتورك الذي جرى ترويج زعامته بمصر دعما للاتجاهات العلمانية بها ، والذي مدحه الغرب على نحو ما تقول فيه الكاتبة الإنجليزية جراس إليسون في كتابها"تركيا اليوم" ( إن القدر قد ارتفع به إلى أعلى ذروة في بلاده ، ولكنك لا تلمح عليه أنه صاحب مطامع شخصية أو خاضع لأية رغبة في المال أو الأسرة أو الأسرة ، ولو تسنى بقاء السلطان لبقي على عرشه فقد رجاه مرة أن يتقدم بنفسه ليتسلم أزمة الأمور ، ولما ألقى إليه الشعب الشاكر مقاليد السلطنة والخلافة رفضها بتاتا على إخلاص الشعب وجده في اقتراحه ) أليس تعليقا مضحكا هو من شر البلية ؟ وهل غاب عن الكاتبة الموقرة أن الرجل إنما جاء لهدم السلطنة والخلافة أصلا ؟

ويقول فيه عباس محمود العقاد وهو بصدد الطعن في النظم الدكتاتورية والترويج للديموقراطية ( ومصطفى كمال بعد: عالم في فنه ، مطلع واسع الاطلاع على سير القادة والعظماء خطيب فصيح ، وكاتب أديب ، وسائس موفق السياسة ، ومصلح بصير بدخائل النفوس ومواقع الإصلاح ، ورجل اجتماع مستظرف الكياسة ، وإنسان تشرف به الإنسانية ، ويعد في الذروة العليا بين الرجال العاملين . إلى مثل هذه الزعامة تحتاج الأمم . لأن الأمم لا تطلب الزعماء إلا لينهضوا بها فوق ضعف الحرص والضرورة ، وفوق كل الشهوات الباطلة والعروض الزائلة ) ياسلام !! أنظر كتاب"الحكم المطلق"لعباس محمود العقاد مطبعة البلاغ ص 43 - 44

هكذا تضلل الشعوب

وهكذا تتسلل العلمانية في سياق هذا التضليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت